تعليقا على قول التوفيق: “عقيدتنا الأشعرية لا نفكر أحدا”

10 يونيو 2026 22:23
التوفيق، وقف، أوقاف

هوية بريس – نور الدين قوطيط

(عقيدتنا الأشعرية = لا نكفر أحدا)

قلت: هل أنت متأكد يا سيادة الوزير مما تقول؟

طيب، لنأخذ قولا واحدا من أقوال بعض أعلام المذهب الأشعري، وهو الباجوري (توفي 1293 هج) فقد قال في الحكم على المقلدين:

«وحاصل الخلاف فيه أقوال ستة: الأول: عدم الاكتفاء بالتقليد، بمعنى عدم صحة التقليد، فيكون المقلد كافراً، وعليه السنوسي في الكبرى».

[تحفة المريد على جوهرة التوحيد. ص 108، دار تحقيق الكتاب، الطبعة 1/ 2018]

المقصود أن نفي التكفير خطأ قبيح لا يليق بطالب علم مبتدئ، فضلا عن شخص يتقلد منصب”وزير الشؤون الإسلامية”.

ثم، إن كان القصد (المذهب الأشعري لا يكفر إلا بضوابط)، فهذا ليس خاصا بالمذهب الأشعري، بل شامل لكل المذاهب، فلن تجد مذهبا يقول لك أئمته: نحن نكفر حسب مزاجنا، وإنما كل مذهب يكفر حسب ضوابط معينة يراها صوابا وأقرب لحكم الشرع، ويبقى الأمر هل تتفق معهم أو تختلف، فهذه مسألة أخرى.

أما إن كان القصد أن المذهب الأشعري لا يكفر مطلقا، فهذا خطأ على المذهب كما تقدم كلام الباجوري في الاختلاف في حكم المقلد (هذا مجرد مثال). كما أنه خطأ على الشرع، لأن التكفير حكم شرعي كأي حكم آخر، له ضوابط ومناطات وشروط وأصول، مهما توفرت جرى حكم الكفر على المحكوم عليه.

نعم، وهو أيضا خطأ من الناحية المعرفية، فلستَ تجد دينا من الأديان، ولا فلسفة من الفلسفات، ولا إيديولوجيا من الإيديولوجيات إلا وهي تمارس “التكفير”.. ما هو التكفير؟ التكفير في جوهره هو (إقصاء شخص عن دائرة الانتماء، لأنه أخل بضوابطه وشروطه). ثم هنا تختلف الأديان والإيديولوجيات. في الإيديولوجيا الإلحادية يمارَس الإقصاء بترسانة من الأحكام “متخلف، خرافي، غير عقلاني.. إلخ” وقد يصل الأمر إلى الأذى الجسدي كما حدث في الاتحاد السوفيتي وغيره. والشيء نفسه بالنسبة لإيديولوجيا الليبرالية والعلمانية “متخلف، خرافي، ظلامي، غير حضاري”.

التكفير آلية مركزية إذن في كل الأديان والإيديولوجيات، وإلا لماذا تحدث الله تعالى كثيرا عن الكفر والشرك وعن الكافرين والمشركين؟ وإلا فبدون التكفير نسقط في الميوعة وإذابة الحواجز بين الإسلام وغيره، كما أن المسيحيين مثلا بدون تكفير لغيرهم لن يكون هناك مفهوم واضح لـ”المسيحية”. فلا يرفض التكفير مطلقا إلا من يريد ويدعو لـ”وحدة الأديان والمذاهب” فالكل على حق وصواب وكلها طرق إلى الله إنما يختلفون من الوسائل، وبهذا تسقط نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتسقط قيمة القرآن.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
25°
الجمعة
24°
السبت
23°
أحد
22°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة