البدوي.. سنة أولى لادينيّة!

11 يونيو 2026 20:45

هوية بريس – د.سامي عامري

1. قلتُها من قبل، وظيفتُنا أن نُعلِّم الملاحدةَ إلحادَهم، والنصارى نصرانيّتَهم، واللادينيين كيف يُقيمون حوارًا معنا!

2. اِستعظم بعضُهم وصفي لفوزي البدوي بأنّه يتحدّث بجهلٍ شنيعٍ في نصرة مذهبه القائل بدور الفرق الهرطقية (Jewish-Christians) في تشكيل الإسلام وتأثيرِها -المزعوم-على الرسول صلّى الله عليه وسلّم في صناعة القرآن!! وأكّدتُ أنّه لا يعرف ما يقول، بل يهذي بلا فهم، حتّى إنّه ينسب هذا المذهب إلى من أكّدوا ضعفَه!

ومنذ دقائق وقع أمامي حوار لفوزي البدوي مع جريدة الشرق الأوسط، جاء فيه بالحرف:

“س: على عكس ما يعتقده الباحثون، أنت ترى أن «الإسلام من صميم التيار المسيحي– اليهودي» ووريثه الشرعي، وتطلق عليه وصف «المسيهودي»، فهل تفسر لنا هذه الفكرة؟ أليس الشائع هو أن المسيحية هي امتداد للتراث اليهودي؟

ج: في الحقيقة، لا يتحدث القرآن عن المسيحية؛ بل عن النصرانية أساساً، والمسيحية البولسية غائبة تقريباً كلياً عن المادة القرآنية، مقابل حضور لما يعرف بالتعاليم المسيهودية التي نقترحها لترجمة «jewish christianity»، وهي جماع حركات عاشت بعد قرن ونصف قرن تقريباً من ظهور المسيح، وتشكلت من جماعات يهودية انسلخت عن اليهودية التقليدية من جهة قبولها يسوع مسيحاً، وبقائها على التعاليم الهلاخية القديمة، وعرفت أوجها مع ما تعرف بكنيسة أورشليم، وستبدأ هذه الجماعات في الاندثار منذ أن طاردتها المسيحية البولسية واليهودية التقليدية، سواء بسواء، لأسباب يعرفها المحصلون لتاريخ هذه الجماعات، وهي عند تفرقها خوفاً من المطاردة والتعذيب، لجأ بعضها إلى الجزيرة العربية، وكان لها تأثير مهم في تشكل الحياة الدينية في الجزيرة قبل ظهور الإسلام وبعده بقليل. وظل أثر هذه الجماعات موجوداً حتى القرن الرابع للهجرة، تشهد بذلك نصوص القاضي عبد الجبار مثلاً في «تثبيت دلائل النبوة»”.

قلتُ: فوزي البدوي لا يزال سنة أولى لادينيّة.. والسبب هو أنّ ما ذكره عن القاضي عبد الجبار دعوى ظهرت في الغرب في ستينيات القرن الماضي على يد اليهودي Shlomo Pines، ورفضتها الجماعة العلميّة، حتّى قال الناقد S. M. Stern -رفيق شلومو وصديقه- إنّ هذه النظرية مجرّد حماقة، أو بالحرف “regrettable act of folly” (S. M. Stern, ‘ʿAbd al-Jabbār’s Account of How Christ’s Religion Was Falsified by the Adoption of Roman Customs’, The Journal of Theological Studies 19/1 (1968), 129.)، بل ألّف المستشرق غبريئيل رينولدز Gabriel Reynolds -الذي لا يُعرف بتعاطف مع الإسلام- كتابًا كاملًا ردّ فيه على Pines، وبيّن فيه أنّ القاضي عبد الجبار قد استمدّ نقدَه للنصرانية من الكُتّاب المسلمين، كعلي بن ربّن الطبري، ومن كتب المجادلين من النصارى واليهود، وأنّ هذه الفرق الهرطقية ليست من مصادره البتة (A Muslim Theologian in a Sectarian Milieu: ʻAbd Al-Jabbār and the Critique of Christian Origins)..

وهذه الفرق لم تدخل الجزيرة العربية كما وضّح ذلك Sidney H. Griffith في سَبره لفرق النصارى في البلاد العربية، ووافقه Simon C. Mimouni، واندثرت قبل الإسلام كما بيّن ذلك عامةُ الباحثين، فلم تعش بعد عصر Epiphanius، ولم يبقَ منها سوى الإلكسائيين الذين تحوّلوا إلى الوثنيّة، ولم يبقَ لهم من أصولهم النصرانية شيءٌ يُذكر حتّى يكونوا مصدرًا للقرآن من أهل الكتات.

(التفصيل في الكتاب القادم بإذن الله).

الملحدُ واللاديني العربي عبءٌ على مذهبه.. وإذا حاول إبهارك اضطرَّك إلى الضحك!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[هامش: فوزي البدوي له محاضرة في بيان تبنّيه لدعوى أثر هذه الفرق الهرطقية في الإسلام -بزعمه-. وقد نقلت كلامه ونقضته في فيديو بعنوان: “فوزي البدوي يروّج لشبهة عن الإسلام لا يعرف أصولها”.. هذه إشارة، حتّى لا يُقال إنّ كلام البدوي مع الشرق الأوسط لا يدلّ على تبنيه هذه الشبهة]

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
25°
الجمعة
25°
السبت
23°
أحد
22°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة