في ظل موجة الحر.. أليس من حق المصلين أن يؤدوا عبادتهم في ظروف لائقة؟!

04 يوليو 2026 19:05

في ظل موجة الحر.. أليس من حق المصلين أن يؤدوا عبادتهم في ظروف لائقة؟!

هوية بريس – متابعات

في الوقت الذي يعيش فيه المغرب على وقع موجة حرارة غير مسبوقة، بلغت في عدد من المناطق مستويات قياسية، يجد آلاف المصلين أنفسهم يوميا أمام معاناة صامتة داخل عدد من المساجد التي تفتقر إلى أبسط وسائل التبريد والتهوية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات بناء وتجهيز بيوت الله.

فما إن يدخل وقت الصلاة، خاصة الظهر والعصر، حتى تتحول بعض المساجد إلى فضاءات خانقة، يتصبب فيها المصلون عرقا قبل إقامة الصلاة وأثناءها وبعدها، وتبدو قطرات العرق وهي تنحدر من وجوههم وتبلل ملابسهم، في معاناة لا تخفى على أحد. كبار السن والمرضى وذوو الاحتياجات الخاصة هم الأكثر تأثرا، لكن الجميع يشترك في الإحساس نفسه، حرارة مرهقة تؤثر على التركيز والخشوع، وتجعل أداء الصلاة شاقا بدل أن يكون سكينة وطمأنينة.

ولا يتعلق الأمر برفاهية أو ترف، وإنما بتهيئة الحد الأدنى من الظروف التي تمكن المسلم من أداء عبادته في أجواء تحفظ كرامته وتعينه على الخشوع، وهو مقصد شرعي لا يقل أهمية عن جمال البناء وروعة الزخرفة.

وهنا يتساءل بعض المصلين بعد الخروج من بيت الله: عندما تنفق الملايين، بل ربما المليارات، على تشييد بعض المساجد، وعلى الرخام الفاخر، والأحجار المستوردة، والزخارف الهندسية، والأسقف المزينة، كيف يعقل أن يغيب عنصر أساسي كالتكييف وثلاجات المياه الباردة، خاصة في المناطق التي تعرف درجات حرارة مرتفعة معظم أشهر السنة، ولا سيما الأقاليم الجنوبية والداخلية؟

إن المسجد ليس معرضا معماريا، وإنما فضاء للعبادة، وأولى ما ينبغي أن يراعى فيه هو راحة المصلين وقدرتهم على أداء الصلاة في أحسن الظروف. فالجمال مطلوب، لكن جمال الدين الحقيقي هو أن يشعر الداخل إلى بيت الله بالسكينة لا بالاختناق وينعم باستنشاق روائح طيبة لا أن تزكم أنفه الروائح الكريهة.

وفي ظل التقلبات المناخية الفارقة بات من الضروري أن تعيد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية النظر في معايير تجهيز المساجد، وأن تجعل أنظمة التهوية والتكييف جزء أساسيا من أي مشروع لبناء مسجد جديد، كما أن المساجد القائمة، خاصة الواقعة في المناطق الحارة، تحتاج إلى برنامج وطني للتجهيز التدريجي بوسائل التبريد، بما يراعي الإمكانات ويستجيب لحاجة المصلين.

كما أن المحسنين، الذين يتنافسون مشكورين في بناء المساجد، مدعوون إلى توسيع مفهوم الصدقة الجارية. فليست الصدقة في تشييد الجدران وحدها، وإنما أيضا في توفير كل ما يعين الناس على العبادة، من تكييف وتهوية وصيانة ونظافة وخدمات تحفظ للمسجد رسالته.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
28°
32°
أحد
30°
الإثنين
29°
الثلاثاء
29°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة