ملف التقاعد.. برلماني: الحكومة أجَّلت الإصلاح تفاديا لكلفته الانتخابية

11 يوليو 2026 11:08

هوية بريس- متابعات

قال النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي، إن قرار الحكومة تأجيل إصلاح أنظمة التقاعد إلى الولاية الحكومية المقبلة كان متوقعا، معتبرا أن الحكومة الحالية غير قادرة على تقديم إصلاح هيكلي وشامل لهذا الورش الاستراتيجي، وأنها اختارت ترحيل الملف إلى الحكومة المقبلة هروبا من كلفته السياسية والانتخابية.

وأوضح الإبراهيمي أن ملف إصلاح التقاعد ليس جديدا، بل خضع منذ سنة 2003 لعشرات الدراسات الاكتوارية والتقنية، كما كان موضوع اجتماعات متواصلة داخل اللجان الوطنية والتقنية، فضلا عن إدراجه ضمن جولات الحوار الاجتماعي، غير أن الحكومة، بحسب تعبيره، لم تتمكن من الانتقال من مرحلة الدراسات إلى مرحلة اتخاذ القرار، معتبرا أن ذلك يعكس غياب الإرادة السياسية لتحمل مسؤولية الإصلاح.

وأضاف ضمن برنامج تلفزيوني مصور، أن الحكومة تدرك أن عددا من صناديق التقاعد يواجه اختلالات مالية متفاقمة، وأن استمرار تأجيل الإصلاح يهدد مستقبل معاشات المنخرطين والمتقاعدين، مشيرا إلى أن الحكومة فضلت، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تجنب اتخاذ قرارات قد تكون لها كلفة سياسية، حتى وإن كانت ضرورية لضمان استدامة المنظومة.

وأكد الإبراهيمي أن البرنامج الحكومي تضمن التزامات واضحة بإصلاح أنظمة التقاعد، سواء في التصريح الحكومي أو ضمن الوثائق المرجعية التي قدمتها الحكومة، معتبرا أن عدم الوفاء بهذه الالتزامات يطرح، بحسب قوله، سؤال المسؤولية السياسية للحكومة.

وأشار إلى أن الحديث عن نقص المعطيات لم يعد مقبولا، موضحا أن منظومة التقاعد تضم ملايين المنخرطين والمستفيدين عبر مختلف الصناديق، وأن الصندوق المغربي للتقاعد يظل الأكثر تأثرا بالاختلالات، حيث يسجل، بحسب الأرقام التي قدمها، عجزا سنويا يناهز عشرة مليارات درهم قبل احتساب عائدات توظيف الاحتياطات، بينما بلغ العجز التراكمي، وفق تقديره، حوالي 60 مليار درهم، محذرا من أن استمرار التأجيل يؤدي إلى تفاقم هذه الكلفة سنة بعد أخرى.

واعتبر أن المؤسسات الدستورية، من بينها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وبنك المغرب، سبق أن نبهت إلى المخاطر التي تهدد صناديق التقاعد، ودعت إلى التعجيل بالإصلاح، غير أن الحكومة، بحسب تعبيره، لم تستجب لهذه التحذيرات، واكتفت بمواصلة تأجيل الحسم في الملف.

كما انتقد الإبراهيمي عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها المتعلقة بتوسيع التغطية الاجتماعية في شق التقاعد، مذكرا بأن الورش الملكي للحماية الاجتماعية يتضمن تعميم التقاعد لفائدة ملايين المغاربة الذين لا يستفيدون حاليا من أي نظام، وأن القانون الإطار حدد آجالا زمنية وميزانية لهذا الورش، غير أن الحكومة، حسب قوله، لم تخصص الاعتمادات اللازمة لتنزيل هذا الالتزام.

وفي معرض رده على من اعتبر أن إصلاح سنة 2016 لم يحل المشكلة، شدد الإبراهيمي على أن الإصلاح الذي قادته حكومة عبد الإله ابن كيران كان إصلاحا جزئيا ومؤقتا، لكنه مكن من تأخير إفلاس الصندوق المغربي للتقاعد لعدة سنوات، معتبرا أن البديل لم يكن ترك الصندوق ينهار، وإنما اتخاذ قرارات صعبة لحماية حقوق المتقاعدين.

وأكد أن إصلاح أنظمة التقاعد يظل بطبيعته مكلفا ويصاحبه رفض اجتماعي في مختلف دول العالم، غير أن ذلك لا يعفي الحكومات من تحمل مسؤولياتها السياسية، موضحا أن الخيارات المتاحة معروفة، وتشمل مراجعة سن الإحالة على التقاعد ونسب الاشتراكات وغيرها من الإجراءات المعيارية، داعيا إلى مصارحة المواطنين بحقيقة الوضع بدل الاستمرار في ترحيل الملف.

وختم الإبراهيمي بالتأكيد على أن الحكومة قدمت، منذ بداية الولاية، وعودا متكررة بقرب إخراج إصلاح التقاعد، إلا أنها لم تترجمها إلى إجراءات عملية، معتبرا أن إعلان تحمل المسؤولية السياسية يقتضي أن يقترن بتحمل تبعاتها، وأن الاستمرار في تأجيل الإصلاح لا يخدم مصالح المنخرطين ولا يضمن استدامة صناديق التقاعد.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
أحد
24°
الإثنين
25°
الثلاثاء
25°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة