رئيس مجلس المنافسة: إصلاح اختلالات الأسواق أولى من فرض العقوبات على المقاولات

هوية بريس- متابعات
قال رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، إن المجلس يفضل معالجة الاختلالات التنافسية عبر إصلاح الأسواق وإعادة التوازن إليها، بدل الاقتصار على فرض العقوبات، مؤكداً أن الهدف الأساسي للمؤسسة هو ضمان منافسة سليمة وحل المشاكل البنيوية التي تعيق عمل الأسواق، وليس مجرد معاقبة الفاعلين الاقتصاديين.
وأوضح رحو، خلال لقاء إعلامي، أن نشر مجلس المنافسة لعمليات التركيز الاقتصادي قبل المصادقة عليها لا يهدف إلى الإضرار بالشركات، وإنما إلى حماية هذه العمليات قانونياً، عبر منح المتنافسين والجهات المعنية مهلة لإبداء اعتراضاتهم، بما يمنع الطعن فيها مستقبلاً بعد استكمالها. وأضاف أن القانون يتيح، في بعض الحالات، تأجيل نشر العملية إلى حين بلوغها مرحلة يصعب التراجع عنها، حفاظاً على مصالح الأطراف المعنية.
وأكد أن الشفافية وتكافؤ الولوج إلى المعلومات يشكلان ركيزة أساسية لجاذبية الاستثمار وتعزيز المنافسة، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على إعداد دراسات قطاعية (مونوجرافيات) ستتيح للفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين الاطلاع على معطيات دقيقة حول مختلف الأسواق، مع الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحيين هذه البيانات بشكل دوري. كما شدد على أن المعلومات التي يتوفر عليها المجلس ينبغي أن تكون متاحة للجميع، حتى لا يتمتع الفاعلون الموجودون داخل السوق بامتياز معلوماتي على حساب المستثمرين الجدد.
وفي معرض حديثه عن كيفية تدبير ملفات الممارسات المنافية للمنافسة، أوضح رحو أن المجلس يعتمد عدة آليات قانونية، من بينها التحقيق والعقوبات، وعدم منازعة المؤاخذات، والالتزامات، والوساطة، واختيار المسطرة الأنسب بحسب طبيعة كل ملف. وأبرز أن المؤسسة تفضل الحلول التوافقية كلما كانت كفيلة بإزالة أسباب الاختلال بسرعة، مع الاحتفاظ بحقها في اللجوء إلى العقوبات عندما يرفض الفاعلون الامتثال للقانون أو تصحيح ممارساتهم.
وأضاف أن العقوبات المالية لا ينبغي أن تؤدي إلى إضعاف الشركات أو تهديد استمراريتها، لأن ذلك قد ينعكس سلباً على العمال والمستهلكين والاقتصاد ككل. وأشار إلى أن تحديد قيمة الغرامات يتم وفق مبدأ التناسب، بما يضمن ردع المخالفات دون المساس بقدرة المقاولات على مواصلة نشاطها، مستشهداً بالممارسات المعتمدة لدى سلطات المنافسة في عدد من الدول.



