“اثنين الغياث” تستغيث من عشوائية أشغال الطريق الرئيسية

“اثنين الغياث” تستغيث من عشوائية أشغال الطريق الرئيسية
هوية بريس – سعيد الغماز
بإقليم آسفي، تشهد الطريق الرئيسية التي تمر باثنين الغياث جماعة الغياث، أشغالا كبرى لصيانة قارعة وجنبات الطريق. جميل أن نجد في جميع مناطق بلادنا مثل هذه الأشغال الكبرى، حتى لا نتحدث عن المغرب النافع ومغرب آخر.
لكن الأشغال التي تمر بمركز جماعة اثنين الغياث، رغم كونها أشغالا كبرى، تعرف عشوائية كبيرة في الإنجاز. عشوائية توحي بعدم وجود مراقب للأشغال (contremaître)، وغياب تام لمراقبة وتتبع المؤسسات العمومية صاحبة المشروع.
إذا أردتُ إعطاء عنوان لتلك الأشغال فلن أجد أفضل من العنوان التالي: “لي بغا يْهَرَّسْ سيارتو يمشي فهاد الطريق. ولي بغا يَخْرَجْ على راسو يمشي فيها بالليل”.
أين تتجلى عشوائية الأشغال؟
أول ما يثير الانتباه، هو الغياب التام لعلامات التشوير، ولا أعرف كيف يكون حال السائقين خلال السياقة ليلا؟
تمتد الأشغال على مسافة طويلة. وعوض إنجاز الأشغال مرحلة تلو مرحلة، قامت المقاولة بتجريف الإسفلت على طول الطريق المعنية بالصيانة. وبذلك يجد السائق نفسه في طريق متربة (piste) على مسافة تكاد لا تنتهي.
تسير في طريق صخرية بعد تجريف الإسفلت، وفجأة تجد أرضية الطريق بعلو مرتفع، لتطير بك السيارة في الهواء، هذا إذا حفظك الله من انقلاب مفاجئ لم يكن في الحسبان.
الأشغال التي تعرفها الطريق الرئيسية اثنين الغياث، تتطلب سيارة تعرف كيف تسير في السلالم، لأن الأشغال في الطريق مليئة “بالدروج”، لذلك يجب على السائقين تدريب سياراتهم على السير في السلاليم قبل السير في طريق اثنين الغياث.
أما الشاحنات التي تضع أكوام الأتربة، فتلك حكاية أخرى. كل شاحنة تضع حمولتها من الأتربة حسب ما يخدم مصلحتها وباتباع “الطريق السهلة”. والنتيجة هي أن السائق في الكثير من مقاطع الطريق، لا يعرف هل يسير على اليمين أن على اليسار. والمقاول لم يتحمل عناء تخصيص عاملين لتوضيح مسار الطريق للسيارات.
الأكيد أن الطريق الرئيسية في حاجة ماسة لهذه الصيانة، لكن الكيفية التي تمر بها الأشغال، والعشوائية المطلقة التي تسبح فيها المقاولة، وغياب مراقبة وتتبع المصالح المعنية…كل ذلك يفيد أنها أشغال ستتم وستُفتح الطريق أمام السيارات ليتم إعادة الأشغال من جديد في ظرف أشهر معدودات.
هكذا إذا وبدل الاهتمام بالطرقات الأخرى، نُعيد نفس الأشغال لأن مسؤولا في مؤسسة عمومية لم يقم بواجبه المهني. هنا تبدأ الحكامة الجيدة وهنا تكمن أعطاب التنمية في بلادنا…مع الأسف!!!



