ماذا يريد مغاربة العالم من الحكومة المغربية؟ رسالة بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية

18 يوليو 2026 20:33

ماذا يريد مغاربة العالم من الحكومة المغربية؟ رسالة بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية

هوية بريس – ذ. محمد المهدي اقرابش

لا شك في أن مغاربة العالم ،و أخص بالذكر في مقالتي المقيمين و المواطنين في فرنسا لكوني أعرفهم و أنتمي إليهم، يشكلون مصدرا هاما للنمو الاقتصادي و التفاعل الإيجابي الثقافي و الديني والدبلوماسي والحضاري لبلدنا المغرب.

فارتباط مغاربة العالم ببلدهم الأم هو مسألة انتماء وهوية، لا فقط قضيةَ أصول و جذور. لهذا يجب تقوية هذا الارتباط بالتحفيز والمواكبة والاستجابة لحاجيات مغاربة العالم، الذين ما فتئوا يطالبون بها و بإلحاح خاصة لما يحظونه من اهتمام و حب وتقدير من صاحب الجلالة و المهابة الملك محمد السادس أعزه الله و أيده. إن حرص مغاربة أوروبا على وطنهم و هويتهم الأصلية قد يفتر مع توالي الأجيال و هي حتمية، إن لم نتدارك الأمر؛ لأن الحاجيات تختلف و الأولويات تتغير، و قد يقع لا قدر  الله ماوقع عند الجاليات العربية المختلفة في امريكا اللاتينية و بلدان أخرى.

لذلك نرجوا أن تولي القطاعات الوصية الأولوية و المزيد من الاهتمام لهذه الشريحة التي لا تطالب بالشيء الكثير؛ لأن مايدرونه من موارد على الاقتصاد الوطني المغربي و ما يحققونه من إنجازات كبيرة على المستويات الرياضية والثقافية و الاجتماعية و الدبلوماسية هي معروفة ولا تحتاج إلى مزيد بيان و توضيح.

و إسهامهم هذا هو واجب عليهم بحكم أصالتهم المغربية و انتمائهم ووفائهم لبلدهم و عائلاتهم؛ فهم لا ينظرون إلى عطاءاتهم كمِنَّةٍ على المغرب كما توهم مسؤول حكومي في مامضى حين قال:  “أنت في بلدك هل تريد أن نصفق لك لأنك أتيت إلى بلدك أو استثمرت في بلدك!” مموها و معرضا بذلك عن إجابة السائل بمغالطة منطقية! و قد صدق عليه التعبير الفرنسي: !Botter en touche

يحتاج مغاربة العالم إلى أساتذة أكفاء لتعليم أولادنا اللغة العربية و تبعا لها الدارجة المغربية المتداولة. و لا يمكن ان يتحقق هذا الأمر إلا بعقد اتفاقيات جادة مع الدول الغربية حول هذا الموضوع و في إطار سياسي و دبلوماسي رسمي وواضح. أما الشأن الديني فهو يحتاج إلى مواكبة و اعتماد على الطاقات التي أُغْفِلَتْ، و ذلك ببذل مزيد من جهود في التواصل الميداني لا فقط عن طريق برامج و وسائل الرقمنة التي قد لا يُتَفَطَّنُ لها، و قد لا تفي بالغرض؛ فبرنامج تلفزي أو رقمي قد يكون أثره محدودا؛ لأن الاتصال المكاني والزماني والجسماني مهم جدا للنجاح في مهمة الإرشاد الدين، خاصة إذا تعلق الأمر بالناشئة و الشباب.

ينبغي دمج أطر مغاربة العالم  في مؤسسات الدولة المغربية و السماح لها بالمشاركة في تدبير الشأن العام لأنه حق يكفله الدستور المغربي لسنة 2011. و الوسائل متاحةٌ اليوم لتحقيق هذا الغرض؛ فالحواجز الجغرافية قد رُفِعَتْ بسبب الذكاء الاصطناعي ووسائل الرقمنة قد تطورت، لهذا فلا حاجة لإثارة مسألة البعد عن الوطن و عدم إدراك مايقع فيه؛ و هو معطى يسائلنا من الناحية القانونية عن الحدود الجغرافية والفعلية للتراب الوطني أو بمعنى آخر يمكننا أن نتساءل عن مفهوم  الامتداد الوطني الرقمي. و لا أدري هل طرح هذا المفهوم في النقاشات القانونية والدستورية أم ليس بعد.

إذا اعتبرنا حقا مغاربة العالم الجهة الثالثة عشرة للمملكة المغربية، فإن هذه الجالية لا تستفيد بما يكفي من الخدمة العمومية التي تريد مما ينجم عنه إضاعة للحقوق و إهدارا للفرص و الوقت والمال.

إن الكفايات و المهارات والخبرات التي اكتسبها المغاربة في قطاعات شتى و على مدى عقود كفيلة بضخ جرعة كبيرة في سبيل تحقيق التنمية المستدامة التي لا يمكن تجاوزها في المستقبل.

نرجوا أن تبذل الحكومة المغربية و خاصة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي و المغاربة المقيمين بالخارج ، ووزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، المزيد من الجهود في النهوض بشؤون مغاربة العام؛  لأننا لم نصل إلى كل الأهداف التي نطمح إليها لبلدنا و لأنفسنا و لعائلاتنا؛ بل لم يتحقق من هذه الأهداف إلا اليسير و لا يزال في النفس منها حاجة وحاجات.

“إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أُخِذَ منكم ويغفر لكم” الآية 70 سورة الأنفال.

و الله الموفق.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء
26°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة