تقارير رسمية تدق ناقوس الخطر.. الصمدي: الجواهري وبورقية يؤكدان تعثر إصلاح التعليم والتشغيل

تقارير رسمية تدق ناقوس الخطر.. الصمدي: الجواهري وبورقية يؤكدان تعثر إصلاح التعليم والتشغيل
هوية بريس – متابعات
اعتبر الوزير المنتدب السابق المكلف بالتعليم العالي، الدكتور خالد الصمدي، أن التقريرين اللذين قدمهما، في اليوم نفسه، والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري ورئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رحمة بورقية أمام جلالة الملك، شكلا تأكيدا رسميا على الاختلالات العميقة التي تعانيها منظومة التربية والتكوين وسياسات التشغيل والعدالة الاجتماعية، معتبرا أن ما ورد فيهما لم يكن مفاجئا بالنظر إلى المؤشرات التي كانت تنذر بذلك منذ سنوات.
وأوضح الصمدي، في مقال له بعنوان “من دون مفاجآت!!”، أن والي بنك المغرب أقر بفشل سياسة التشغيل في خلق مناصب الشغل الكافية لاستيعاب الشباب، في ظل بلوغ البطالة مستويات غير مسبوقة بلغت 13 في المائة، وهو ما يعيد، بحسبه، طرح أسئلة جوهرية حول نجاعة إصلاح منظومة التربية والتكوين، ومدى ارتباطها بحاجيات سوق الشغل، فضلا عن فعالية سياسات الاستثمار والإصلاح المالي ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأضاف أن الجواهري سجل أيضا ضعف انعكاس ثمار التنمية على المواطنين، رغم التحذير الملكي السابق من وجود “مغرب يسير بسرعتين”، كما أشار إلى الحاجة إلى مراجعة برامج الدعم الاجتماعي وتحسين استهدافها، بما يثير تساؤلات حول مردوديتها، رغم الاعتمادات المالية الضخمة التي رصدت لها.
وفي الجانب التربوي، أبرز الصمدي أن رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين أقرت ببطء إصلاح البرامج والمناهج الدراسية، في وقت تعرف فيه الأجيال تحولات متسارعة، معتبرا أن ذلك يعكس استمرار أزمة النموذج التقليدي للمدرسة المغربية، وعدم قدرته على مواكبة المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية.
وانتقد الوزير السابق ما وصفه باختزال الحكومة لإصلاح التعليم في إجراءات تقنية مرتبطة بتجهيز مؤسسات “مدارس الريادة” بالحواسيب والوسائل الرقمية، مع رفع ميزانية القطاع إلى نحو 100 مليار درهم، دون أن يواكب ذلك إصلاح هيكلي للمناهج والبرامج، خاصة بعد تجميد اللجنة المكلفة بهذا الورش، وهو ما أدى، حسب قوله، إلى استقالة رئيسها.
كما أشار إلى غياب أي تقييم لاستراتيجية تكوين الأطر التربوية والإدارية التي انطلقت سنة 2018، رغم دعوات متكررة من الفاعلين التربويين إلى مراجعتها وتجويدها.
ورأى الصمدي أن مشروع “مدارس الريادة” يعيش اليوم “وضعية إكلينيكية حرجة”، معتبرا أنه يوجد في مراحله الأخيرة، في انتظار ما ستكشف عنه تقارير تقييم عشرية الإصلاح (2015-2025) وتقييم مكتسبات المتعلمين، المرتقب صدورها عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين خلال شهر أكتوبر المقبل، والتي توقع أن تتسم بـ”الصراحة والصرامة والوضوح”.
وختم الصمدي تدوينته بالقول إن ما ورد في التقريرين الصادرين عن مؤسستين دستوريتين محايدتين يؤكد، في نظره، أن ورش إصلاح التعليم الذي علق عليه المغاربة آمالا كبيرة اصطدم بتدبير حكومي افتقد إلى النجاعة والاستمرارية، بعدما جُمدت لجنة الإشراف على تنزيل الإصلاح، لتتواصل بذلك، بحسب تعبيره، دوامة تعثر الإصلاح رغم وجود رؤية استراتيجية وقانون إطار كان الهدف منهما القطع مع مسلسل “إصلاح الإصلاح”.



