المغرب يواجه أزمة متفاقمة في اليد العاملة الزراعية وسط لجوء متزايد إلى العمال الأجانب

23 يوليو 2026 17:01

هوية بريس- متابعة

تشهد المملكة المغربية تفاقماً في أزمة نقص اليد العاملة بالقطاع الفلاحي، في وقت يواصل فيه القطاع، الذي يُعد من أكبر مشغلي اليد العاملة خاصة في العالم القروي، مواجهة صعوبات متزايدة في استقطاب العمال المغاربة، رغم تسجيل معدل بطالة يبلغ 13% وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

وأكد مهنيون في القطاع أن عدداً من المستغلين الزراعيين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على عمال أجانب، خصوصاً من دول إفريقيا جنوب الصحراء، لسد الخصاص في اليد العاملة، رغم ما يواجهه هؤلاء من إكراهات مرتبطة بوضعهم الإداري. كما تجري مشاورات بين مختلف الجهات المعنية لإيجاد حلول قانونية وتنظيمية تتيح الاستفادة من هذه الفئة بما يضمن استمرارية النشاط الفلاحي.

ولم يعد هذا النقص ظرفياً أو مرتبطاً بمواسم معينة، بل تحول إلى ظاهرة تمتد إلى مختلف المناطق الفلاحية، من الداخلة إلى الغرب مروراً بسوس، وتطال الضيعات الكبرى والصغرى على حد سواء، خاصة خلال فترات الجني والحصاد.

ويرجع المهنيون هذه الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار الهجرة القروية نحو المدن، حيث يفضل العديد من الشباب العمل في قطاعات الخدمات والبناء والصناعة واللوجستيك التي توفر فرصاً أكثر استقراراً وأجوراً أفضل. كما ساهم تقدم سن العاملين الحاليين وعزوف الأجيال الجديدة عن المهن الفلاحية، التي تُعد شاقة وموسمية وترتبط بالظروف المناخية، في تعميق الخصاص.

وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع كبير في أجور العمال الزراعيين خلال مواسم الحصاد، إذ تتراوح الأجور اليومية في بعض المناطق بين 400 و600 درهم، بحسب طبيعة المحاصيل ومدى الحاجة إلى اليد العاملة.

وأصبح هذا الارتفاع يشكل عبئاً إضافياً على الفلاحين، في ظل زيادة تكاليف الإنتاج المرتبطة بالمحروقات والأسمدة والمعدات، فيما تبقى الضيعات الصغيرة الأكثر تضرراً بسبب محدودية إمكانياتها المالية واعتمادها الكبير على العمل اليدوي.

كما زادت وفرة الموسم الزراعي الحالي، الذي يُتوقع أن يبلغ إنتاج الحبوب فيه نحو 90 مليون قنطار، من حجم الطلب على العمال، ما تسبب في تأخر عمليات الحصاد لدى عدد من المنتجين، مع ما يرافق ذلك من مخاطر تؤثر في جودة الإنتاج والمردودية، خصوصاً في الزراعات التي تتطلب تدخلاً يدوياً مكثفاً مثل الخضر والفواكه الحمراء والحوامض والأشجار المثمرة.

ويرى الفاعلون في القطاع أن أزمة اليد العاملة لم تعد مجرد قضية اجتماعية، بل أصبحت تحدياً اقتصادياً يمس تنافسية الفلاحة المغربية، خاصة وأن صادرات الخضر والفواكه تعتمد بشكل كبير على الزراعات كثيفة الاستخدام لليد العاملة.

ويحذر المهنيون من أن استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل مقارنة بالدول المنافسة قد يؤثر سلباً على القدرة التنافسية للمنتجات المغربية في الأسواق الخارجية.

وفي هذا السياق، تدعو التنظيمات المهنية إلى تسريع وتيرة المكننة الزراعية كلما أمكن، وتعزيز تكوين العمال وتحسين ظروف اشتغالهم لضمان استقرارهم في القطاع، إلى جانب وضع آليات أكثر فعالية لتنظيم وتدبير احتياجات اليد العاملة الموسمية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
24°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة