البنك الدولي يرصد طفرة استثنائة.. ويقدم توصية جديدة للمغرب

24 يوليو 2026 22:39
تقرير للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية يكشف ضعف التشغيل في المغرب رغم النمو الاقتصادي

هوية بريس – متابعات

يعيش الاقتصاد المغربي مرحلة نمو استثنائية تعد الأقوى منذ أكثر من عقد، مدفوعاً بزخم الاستثمارات العمومية وانتعاش القطاع الفلاحي. غير أن تقريراً حديثاً لمجموعة البنك الدولي حذر من أن استدامة هذا الزخم وتحقيق قفزات نوعية في الإنتاجية، يظلان رهينين بتجاوز واقع “التحول الرقمي المنقوص” داخل المقاولات والشركات الوطنية.


وتأتي هذه الخلاصات ضمن أحدث إصدار للمرصد الاقتصادي للمغرب (صيف 2026)، والذي يحمل عنوان “ترسيخ النمو: التحول الرقمي كدافع للإنتاجية”.

ويسلط التقرير الضوء على الدينامية الإيجابية التي خلقتها الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، لاسيما التحضيرات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030، والتي شكلت المحرك الأساسي لارتفاع معدل النمو إلى 4.9 في المائة خلال عام 2025، وهو الرقم الذي تقاطع مع تقارير بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط الصادرة خلال شهر يوليوز الجاري.

أرقام ومؤشرات.. الاستثمار العمومي يقود طفرة التعافي

وبحسب معطيات المؤسسة المالية الدولية، فقد رافق هذا النمو القوي انخفاض حاد في معدل التضخم ليصل إلى 0.8 في المائة، مما خفف الضغط المالي على جيوب الأسر والمؤسسات الإنتاجية.

كما سجلت الحكومة تقدماً ملموساً في ضبط المالية العامة عبر تقليص عجز الموازنة إلى 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهو الإنجاز الذي تُوج برفع التصنيف الائتماني السيادي للمملكة من طرف وكالة “ستاندرد آند بورز” إلى درجة الاستثمار.

ورغم التوقعات الإيجابية باستمرار النمو عند مستوى 4.2 في المائة متم عام 2026 بدعم من صلابة الطلب الداخلي، إلا أن التقرير لفت الانتباه إلى وجود تداعيات خارجية محتملة؛ من أبرزها ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة والشحن جراء الصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى مخاطر الجفاف المتواترة والاضطرابات الهيكلية في سوق الشغل.

“قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود جديرةٌ بالثناء، كما أن الزخم الذي يشهده النمو الاقتصادي في البلاد حقيقي وملموس. وسيتطلّب الحفاظ على هذه المكاسب وتوسيع نطاقها دفعة مدروسة لإطلاق مصادر جديدة لزيادة الإنتاجية”.

أحمدو مصطفى ندياي (المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي).

تحديات الإنتاجية.. دعوة لتجاوز “التحول الرقمي المنقوص”

وفي تحليل معمق لمعيقات التطور، كشفت معطيات المرصد، المدعومة بالبيانات المرجعية (كما يوضح الرسم البياني)، عن فجوة واضحة تضعف التنافسية؛ حيث إن أقل من 20 في المائة من المقاولات المغربية تدمج التقنيات المتقدمة بشكل مكثف ومتكامل في عملياتها التشغيلية والإدارية، في حين تكتفي الأغلبية بتبني الأدوات الرقمية الأساسية فقط.

وتُظهر التقديرات أن المقاولات التي تنتقل نحو الاستخدام المكثف للتكنولوجيا تحقق مكاسب استثنائية، إذ ترتفع إنتاجيتها بنسب قد تصل إلى 70 في المائة، وتسجل نمواً أسرع في خلق فرص الشغل بنسبة 10 في المائة، مع دفع أجور أعلى بنحو 27 في المائة في المتوسط مقارنة بنظيراتها ذات الاعتماد الرقمي المحدود.

ويُنتظر أن تشكل هذه التوصيات الدولية خارطة طريق دقيقة أمام الفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار، لسد الفجوة الرقمية التي من شأنها، متى ما تم تداركها، أن ترفع الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد الوطني بنسبة تتراوح بين 10% و15%، مما يرسخ المكاسب المحققة ويفتح آفاقاً أوسع للتنمية المستدامة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
25°
أحد
27°
الإثنين
27°
الثلاثاء
28°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة