القول الجَليّ في كشف الشاكرات الهندية والمُحدثات الكبيطيّة

26 يوليو 2026 19:44

هوية بريس – د.عادل خزرون

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد؛ فإن الناظر بعين البصيرة والتحقيق إلى ما يتروج اليوم في بعض الدوائر الانتسابية إلى السلوك والتزكية، ليرى عجباً من الخلط والتلبيس؛ حيث تُساق الفلسفات الوثنية القديمة، وتُكسى لَبوس الآيات والأذكار، ويُظن أنها من خبايا الحقائق ومصطلحات الطريقة!

ومما ظهر في هذا الفيديو للشيخ د.عزيز الكبيطي الحسني، من التقسيم الدقيق لما أسماه “اللطائف” (كاللطيفة البيضاء للتاج، والصفراء للوجود، والخضراء للودود، والبرتقالية للقيود، والزرقاء للعهود…) وتوزيعها على أجزاء الجسد (كالرأس، والجبهة، والحلق، والصدر، والمعدة، والسُّرة)، وربطها بأسرار الألوان ومسارات روحانية يتوقف “تحريرها” على الشيخ المرشد… فإن هذا الطرح – بعيداً عن زُخرف القول – ليس من دين الإسلام ولا من هدي السلف الصالح في شيء، بل هو استيراد صريح لـ «عقيدة الشاكرات» (Chakras) في الهندووسية والبوذية القديمة.

أولاً: كشف الشبهة وتبيين الأصل الفلسفي الدخيل

التشابه المجهري مع الشاكرات الهندوسية:

عند أرباب الطاقة والديانات الشرقية القديمة (كاليوغا والتانترا الهندوسية)، يتكون الجسد الأثيري من سبع مراكز طاقة (Chakras) ممتدة من قاعدة النخاع إلى قمة الرأس.

هذه الشاكرات السبع مرتبة بالتمام والكمال بنفس الألوان السبعة (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق، النيلي/الأزرق الفاتح، والبنفسجي/الابيض) وفي نفس أماكن الجسد التي ذكرها المتكلم في المقطع تماماً (عجب الذنب، السرة، فم المعدة، الصدر/القلب، الحلق، الجبهة/العين الثالثة، وأعلى الرأس/تاج الرأس)!

إن تغيير المسميات من “شاكرة التاج” إلى “لطيفة المعبود/التاج”، ومن “شاكرة الحلق” إلى “لطيفة العهود”، ليس إلا تعريباً ظاهرياً لمفهوم فلسفي وثني قائم على أصول إشراقية باطلة، ولا توجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ولا في كلام الصحابة والتابعين أي إشارة لهذه التقسيمات أو ربط العبادات بهذه النقاط الجسدية.

عقيدة الاتحاد والاتصال بعالم الذر عبر “التاج”:

زعم المقطع أن الروح “تنسحب وتتصل بعالمها عبر اللطيفة البيضاء (التاج) ليزداد نورها وتتصل بربها”، وهذا ينحدر مباشرة من فلسفة “الاتصال بالوعي الكوني” أو “البراهمن” في الهندووسية، حيث يُزعم أن فتح “شاكرة التاج” يؤدي إلى اتحاد الروح بالفلك الأعلى!

بينما السلف الصالح يعتقدون أن الروح غيب استأثر الله بعلمه؛ قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}.

ثانياً: المحاكمة الشرعية على طريقة السلف

لو عُرِض هذا الكلام على أئمة الهدى كالإمام مالك، والشافعي، وأحمد، وابن تيمية، وابن القيم، لقالوا فيه كلمة واحدة: “هذا من القول على الله بغير علم، والتأول الباطل في دين الله”.

الابتداع وإحداث ما لم يشرعه الله:

إن النبي ﷺ لم يترك خيراً يقربنا إلى الله إلا ودلنا عليه. ولم يقل لأصحابه يوماً: “حرروا لطيفة السُّرة باللون البرتقالي” ولا “تصلوا بربكم عبر لطيفة التاج”! بل قال ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» (متفق عليه).
تحريف دلالات القرآن والألوان:

ربط الألوان باللطائف ومقامات السلوك وتأويل الآيات عليها من التكلف المذموم واللعب بالقرآن الكريم؛ قال تعالى:{وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.

جعل الشيخ واسطة في “تحرير اللطائف”:

إن تزكية النفوس عند السلف الصالح تكمن في طاعة الله، وإخلاص الدين له، واتباع السنة، واستغفار الذنوب، ومجاهدة الهوى، ولا تتوقف تزكية العبد على “جلسات تطبيقية للشيخ” يحرر فيها لطائف جسده! قال سبحانه:{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا • وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}.

فالواجب على المسلم الناصح لنفسه أن يعلم أن الاستقامة على السنة هي كرامة الكرامات، وأن العلم النافع هو ما جاء عن الله ورسوله ﷺ بفهم السلف الصالح، لا ما استوردته عقول المتصوفة المبتدعة من فلسفات الهند والفرس واليونان ورقعوه بالآيات والأذكار.

وكما قال الإمام مالك رحمه الله:

“لن يصلُح آخرُ هذه الأمة إلا بما صَلُح به أولُها؛ فما لم يكن يومئذٍ ديناً، لا يكون اليوم ديناً”.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء
26°
الأربعاء
26°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة