كيف تُحتسب تعويضات العلاج والأدوية؟ تفاصيل قد لا يعرفها كثير من المؤمنين

27 يوليو 2026 19:34
مستشفى، دواء، علاج، عملية جراحية

هوية بريس – متابعات

بعد أداء مصاريف الاستشارة الطبية أو التحاليل أو الأدوية، ينتظر المؤمنون استرجاع جزء من المبالغ التي أنفقوها عبر أنظمة التأمين الصحي. غير أن قيمة التعويض لا تُحتسب بناء على المبلغ المؤدى فعليا، بل وفق التعريفة المرجعية المعتمدة من قبل صناديق التأمين. وبين مطالب مهنيي الصحة بمراجعة هذه التعريفة وتساؤلات المرضى حول طريقة احتساب التعويضات، يعود الملف إلى الواجهة من جديد.


تشكل التعريفة المرجعية الأساس الذي تعتمد عليه صناديق التأمين الصحي لتحديد مبالغ التعويض عن الخدمات الطبية والعلاجية. لكن استمرار العمل بتعريفات لم تخضع لمراجعة شاملة منذ سنوات جعل الفارق يتسع بين التكلفة الحقيقية للعلاج والمبالغ التي يسترجعها المؤمنون.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، سعيد عفيف، أن القانون رقم 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية ينص على مراجعة التعريفة المرجعية كل ثلاث سنوات، إلا أن ذلك لم يتم منذ سنة 2006، رغم إعداد مشروع مراجعة بشراكة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والهيئات المهنية والوكالة الوطنية للتأمين الصحي والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة.

مراجعة التعريفة المرجعية.. مشروع لم ير النور بعد

بحسب سعيد عفيف، لا تزال الاستشارة الطبية تُعوض على أساس تعريفة مرجعية محددة في 80 درهما بالنسبة للقطاع العام و150 درهما بالنسبة للقطاع الخاص، رغم ارتفاع الأسعار المعمول بها حاليا مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.

يؤكد سعيد عفيف أن مساهمة المريض في بعض الحالات قد تصل إلى نحو 54 في المائة من تكلفة العلاج، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز هذه المساهمة 25 في المائة.

وأضاف أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين مختلف المتدخلين يقضي برفع التعريفة المرجعية للاستشارة الطبية إلى 150 درهما بالنسبة لأطباء القطاع العام و250 درهما بالنسبة لأطباء القطاع الخاص، إضافة إلى مراجعة تعويضات خدمات أخرى مرتبطة بالاستشفاء والإنعاش، غير أن هذه التعديلات لم يتم اعتمادها رسميا حتى الآن.

ويرى مهنيون أن اعتماد التعريفة الجديدة من شأنه تخفيف العبء المالي على الأسر، وتشجيع المرضى على التوجه نحو التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة، خاصة بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والقصور الكلوي.

ورقة العلاج الإلكترونية وتسريع التعويضات

أشار رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين إلى أن تعميم ورقة العلاجات الإلكترونية يمكن أن يختصر آجال معالجة الملفات، ما سيمكن المؤمنين من الاستفادة من تعويضات أكثر سرعة مقارنة بالنظام التقليدي الذي يتطلب إيداع الملفات وانتظار معالجتها لعدة أيام.

كما شدد على ضرورة إلزام جميع المتدخلين في المنظومة الصحية، من مصحات ومختبرات ومراكز تشخيص، باحترام التعريفات المعتمدة، بما يضمن وضوح التكلفة بالنسبة للمريض ويعزز الشفافية داخل نظام التأمين الصحي.

كيف يتم التعويض عن الأدوية؟

أوضح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن تعويض الأدوية يخضع لشرط أساسي يتمثل في إدراج الدواء ضمن اللائحة الرسمية للأدوية القابلة للتعويض، والتي يتم تحديدها بقرار من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

وتبلغ نسبة التعويض في الحالات العادية 70 في المائة من الثمن المرجعي للتعويض، بينما ترتفع إلى ما بين 77 و100 في المائة بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة أو المكلفة، وفق الضوابط المعمول بها.

ولا يُحتسب التعويض دائما على أساس السعر الذي دفعه المؤمن عند اقتناء الدواء، بل وفقا لقواعد ترتبط بالأدوية الجنيسة والأصلية والثمن المرجعي المحدد لكل صنف دوائي، ما يؤدي في بعض الحالات إلى تحمل المؤمن جزءا من الفرق بين ثمن الشراء وقيمة التعويض.

احتساب تعويض التحاليل والأشعة والأسنان

تعتمد قواعد الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي آليات مشابهة في عدد من الخدمات الصحية. ففي التحاليل البيولوجية، يستفيد المؤمن من تعويض بنسبة 80 في المائة من التعريفة الوطنية المرجعية في العلاجات العادية، وترتفع النسبة إلى 90 في المائة في الاستشفاء بالقطاع الخاص و100 في المائة بالمؤسسات العمومية.

وتطبق النسب نفسها تقريبا على الفحوص الإشعاعية والفحوص الطبية المصورة والفحوص الوظيفية، في حين تشمل التعويضات الخاصة بالأجهزة والمستلزمات الطبية معدات مختلفة مثل أجهزة التنفس ومضخات الأنسولين والأطراف الصناعية وعدسات العين وصمامات القلب.

أما علاجات الأسنان، فيتم تعويض الخدمات الأساسية وأطقم الأسنان بنسبة 70 في المائة، مع تحديد سقف لتعويض الأطقم في 3000 درهم كل سنتين. في المقابل، لا تشمل التغطية بعض الخدمات ذات الطابع التجميلي، مثل تبييض الأسنان أو زراعة الأسنان.

دعوات متواصلة لمراجعة النظام

يرى مهنيون في القطاع الصحي أن مراجعة التعريفة المرجعية أصبحت ضرورة ملحة لمواكبة تطور تكاليف العلاج وضمان عدالة أكبر في التعويضات. كما يؤكدون أن تحديث هذه الآلية سيساهم في تحسين الولوج إلى العلاج وتقليص الأعباء المالية التي يتحملها المرضى، مع تعزيز الشفافية بين المؤمنين ومقدمي الخدمات الصحية.

ومع استمرار انتظار المصادقة على التعريفة المرجعية الجديدة، يبقى سؤال التعويض عن مصاريف العلاج من أكثر القضايا التي تهم ملايين المؤمنين المستفيدين من أنظمة التغطية الصحية بالمغرب.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
26°
الثلاثاء
25°
الأربعاء
27°
الخميس
34°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة