في ذروة موسم التطريد.. كيف أثرت الأمطار على خلايا النحل بمناطق الشمال والغرب؟

هوية بريس – متابعات
سجل عدد من مربي النحل خسائر جسيمة في “خلايا النحل” إثر التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها مناطق شمال وغرب المملكة مؤخراً، مما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة وعزل مناحل بالكامل في ظرفية زمنية حرجة تتزامن مع انطلاق “موسم التطريد” الحيوي.
تسببت الفيضانات الأخيرة في جرف مئات المناحل التي كانت متمركزة بالقرب من مجاري الوديان، مما انعكس بشكل مباشر على التعاونيات والمهنيين الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر دخل أساسي، خاصة في مناطق القصر الكبير، سيدي علال التازي، جرف الملحة، وزان، وتاونات.
تضرر المناحل في ذروة موسم التكاثر
أفاد الحسن بنبل، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل، في تصريح صحفي، بتسجيل خسائر كبيرة نتيجة التساقطات المطرية والفيضانات التي جرفت المناحل، مشيراً إلى أن النقابة تعمل حالياً على تقييم ميداني لحصر الأضرار بدقة، معتبراً أن عدم التزام البعض بإرشادات نقل المناحل إلى مناطق آمنة فاقم من حجم الفاجعة.
تأتي هذه الخسائر في وقت ينطلق فيه موسم التطريد (من مارس إلى يونيو)، وهي الفترة التي يتكاثر فيها النحل وتشكل ركيزة أساسية في دورة الإنتاج السنوية، مما يضع المهنيين أمام تحديات كبيرة لإعادة بناء القطيع الوطني.
دعوات لتدخل استعجالي من الوزارة الوصية
شدد المهنيون على ضرورة تدخل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لتقديم دعم عاجل للفئات المتضررة، مستحضرين تجربة تخصيص أزيد من 5000 خلية نحل للمتضررين من حرائق الشمال في موسمي 2025 و2026، ومطالبين بتدابير مماثلة لتعويض مفقودات الفيضانات.
من جهته، أكد محمد الفريش، مربي نحل وعضو باتحاد تعاونيات منطقة الغرب، أن بعض التعاونيات فقدت ما بين 40% إلى 100% من خلاياها، واصفاً الوضع بأنه “لم يسبق له مثيل منذ فيضانات سنة 2009″، حيث تراجعت قوة الخلية الواحدة من 10 إطارات إلى إطارين فقط في بعض الحالات، ما يهدد مردودية عسل الليمون لهذا الموسم.
تفاؤل مشوب بالحذر واستقرار في الأسعار
رغم هذه الآثار القاسية، يرى مراقبون أن التساقطات المطرية القياسية تحمل في طياتها “بشرى” لموسم جيد على مستوى الغطاء النباتي، ما قد يساهم في تحسين جودة أنواع من العسل مثل “الخروب، الدغموس، الزعتر، وإكليل الجبل”، شريطة نجاح النحالين في استغلال ما تبقى من موسم التطريد لتعويض النقص.
وعلى مستوى السوق الوطنية، يتوقع المهنيون استقرار أسعار العسل عند مستويات العام الماضي، نظراً لأن التأثيرات السلبية قد تقتصر على مناطق جغرافية محددة دون أن تمتد لتشمل الإنتاج الوطني العام بشكل جذري، مع آمال بأن تشكل هذه التساقطات رافعة لتكاثر النحل في المناطق التي سلمت من الفيضانات.
ويبقى استقرار المهنة رهيناً بقدرة المربين على تجاوز عقبات ارتفاع تكاليف الإنتاج ومنافسة القطاع غير المهيكل، في ظل يقين بأن “الصبر والمثابرة” هما الوقود الحقيقي لهذه الفئة التي تساهم في التوازن البيئي والأمن الغذائي للمملكة.



