أسلوب جديد لسرقة البيانات يهدد المغاربة وخبراء يحذرون

هوية بريس – متابعات
يشهد عدد من الدول الأوروبية تداولاً واسعاً لرسائل تحذيرية تكشف عن أسلوب احتيال جديد يعتمد على استدراج المارة لطلب المساعدة عبر الهاتف، بهدف سرقة البيانات البيومترية. وفي ظل التخوفات من انتقال هذه الأساليب المبتكرة إلى المغرب، يدق خبراء الأمن السيبراني ناقوس الخطر، داعين المواطنين إلى اليقظة لتجنب الوقوع في فخ “الهندسة الاجتماعية”.
وتعتمد هذه الحيلة الماكرة، وفق مضامين التحذيرات المتداولة، على ادعاء المحتالين مواجهة صعوبات في استخدام الهاتف المحمول، مستهدفين غالباً فئة كبار السن لطلب مساعدة بسيطة في الشارع العام. غير أن هذا “السلوك البريء” يخفي فخاً محكماً؛ إذ يكون الهاتف معداً مسبقاً بتطبيقات خفية لتسجيل الشاشة أو فتح الاتصال المرئي.
اختراق العقول.. الهندسة الاجتماعية في خدمة الاحتيال
وفي هذا الصدد، أوضح جلال درماج، خبير الأمن السيبراني وإدارة السمعة الرقمية، أن هذا الأسلوب الإجرامي يندرج ضمن ما يُعرف بـ”الهندسة الاجتماعية”، حيث يعمد الجاني إلى اختراق العقل البشري للضحية واستغلال حسن النية والثقة قبل التفكير في اختراق أي نظام معلوماتي معقد.
وأكد الخبير ذاته أن هذا النوع من الاحتيال، الذي تم رصده في دول أوروبية ولم يُسجل بعد بشكل رسمي في المغرب، لا يهدف بالضرورة إلى سرقة فورية للبيانات، بل يسعى لالتقاط بصمات صوتية أو صور للوجه أثناء فترة التفاعل، ليتم استغلالها لاحقاً بطرق شديدة التعقيد.
تحذير من “التزييف العميق” وتبييض الأموال
وتكمن الخطورة البالغة في قدرة الذكاء الاصطناعي اليوم على تقليد الأصوات بدقة متناهية عبر تقنيات “التزييف العميق” (Deepfake)، وهو ما يفتح الباب أمام انتحال صفات الأشخاص الحقيقيين لتنفيذ عمليات نصب أو ابتزاز إلكتروني.
وأبرز درماج أن تطور خدمات التحقق الرقمي سهل مأمورية القراصنة؛ إذ أصبحت بعض مؤسسات القروض تتيح فتح حسابات عن بُعد عبر “صورة سيلفي” وبطاقة تعريف فقط، وهو ثغرة قد تُستغل في إنشاء حسابات وهمية لتبييض الأموال أو تسجيل مركبات بهويات مزيفة يتحمل مسؤوليتها القانونية الضحية.
خطوات استباقية.. كيف تحمي هويتك الرقمية؟
ولمواجهة هذه المخاطر المتصاعدة، شدد خبير الأمن السيبراني على ضرورة رفع منسوب الوعي التكنولوجي، موصياً بتجنب استخدام هواتف الغرباء أو إدخال أي معطيات شخصية عليها، مع الحذر الشديد من قراءة رموز سرية أو معلومات حساسة بصوت مرتفع بالقرب من أشخاص مجهولين.
ويُجمع مراقبون للشأن التكنولوجي على أن التحول الرقمي المتسارع يفرض تحديات أمنية غير مسبوقة، تتجاوز الجانب التقني الصرف لتشمل السلوك البشري اليومي، وهو ما يحتم على المواطنين التسلح باليقظة الدائمة لإفشال مخططات المحتالين الذين يتربصون بالهويات الرقمية في أبسط المواقف الإنسانية.



