“أحلك نفق”.. كيف سترد الحكومة على الاعتصام المفتوح لمحاميي المغرب؟

هوية بريس – متابعات
في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، دعا محمد حيسي، نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، كافة أصحاب البذلة السوداء إلى الانخراط المكثف في الاعتصام المفتوح المرتقب أمام مقر البرلمان بالرباط، ابتداء من يوم الإثنين 6 يوليوز 2026. وتأتي هذه الدعوة استجابة لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تنديدا بما وصفته بتمرير تشريعات مهنية تضرب عرض الحائط مبادئ الحوار والتوافق.
ويعيش قطاع العدالة في المغرب على وقع احتقان متصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، إثر تباين الرؤى بين الوزارة الوصية والمحامين حول عدد من مشاريع القوانين المنظمة للمهنة.
ودفع هذا الوضع الهيئات المهنية إلى توحيد صفوفها لمواجهة ما تعتبره مساسا بمكتسباتها التاريخية وتهميشا لدورها المحوري.
تفاصيل البلاغ.. توقف شامل وشلل في المحاكم
وأكد النقيب محمد حيسي، في بلاغ رسمي وجهه لمحامي العاصمة الاقتصادية، أن مهنة المحاماة تجتاز اليوم أحلك نفق وضعت فيه غصبا، بعد أن فرض عليها مسار تشريعي يتجاهل الضوابط المعمول بها.
وأوضح أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب قررت الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية.
وإلى جانب شلل المحاكم، شملت الخطوات الاحتجاجية تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، مع دعوة النقباء الممارسين والسابقين وأعضاء مجالس الهيئات إلى قيادة الاعتصام المفتوح أمام المؤسسة التشريعية، ابتداء من الساعة الحادية عشرة من صباح الإثنين.
“إن الساعة اليوم هي ساعة الوفاء لقيمنا، والانتصار لمبادئنا، للتصدي لكل محاولات هدم آخر قلاع الحقوق والحريات، تجسيدا لوحدة الصف وتلاحم الجسم المهني أفرادا ومؤسسات”.
— مقتطف من بلاغ نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء.
وتعكس هذه اللهجة الصارمة حجم الهوة الآخذة في الاتساع بين وزارة الإشراف والهيئات المهنية، مما ينذر بتعقيد مسار التقاضي وتأثر مصالح المتقاضين بشكل مباشر في حال استمرار هذا الشد والجذب دون تدخل حكومي لاحتواء الموقف.
اختبار حقيقي لقنوات الحوار المؤسساتي..
ويرى مراقبون أن نقل الاحتجاجات من ردهات المحاكم إلى الساحة المقابلة للبرلمان، يحمل رسائل سياسية قوية ومباشرة بضرورة إعادة فتح قنوات الحوار الجاد.
ويُنتظر أن يشكل هذا الاعتصام المفتوح اختبارا حقيقيا لمدى قدرة السلطة التنفيذية على التفاعل مع مطالب هيئات الدفاع.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، تبقى الأنظار متجهة نحو العاصمة الرباط لترقب حجم الاستجابة لهذا النداء، ولمعرفة مآل هذه الأزمة التشريعية والمهنية.



