“فاشية ثقافية” بأموال المغاربة.. ربيع السينما تطالب بتدخل ملكي

هوية بريس – متابعات
في بلاغ شديد اللهجة، أعلنت جمعية “ربيع السينما” عن استنكارها المطلق لما أسمته “انحداراً قيمياً خطيراً” يشهده قطاع السينما والسمعي البصري بالمغرب، منددة بتسخير أموال دافعي الضرائب في إنتاجات تمس بالثوابت الأخلاقية للأسر المغربية، ومطالبة في الوقت ذاته بتدخل ملكي سامٍ لحماية الأمن القيمي للمجتمع من تغول لوبيات الإنتاج.
أكدت الجمعية في مستهل بلاغها أن “الأمن الأخلاقي خط أحمر” لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة، مسجلة بقلق بالغ تراجع الجهات الوصية عن دورها الدستوري في حماية الهوية الثقافية.
وانتقدت الهيئة الحقوقية ترك المجال أمام شركات إنتاج تفرض مقاربات “دخيلة” ومضامين غريبة عن البيئة المغربية تحت غطاء “الإبداع“، بينما يتم تمويلها من المال العام الذي يُفترض أن يخدم المصلحة الوطنية العليا.
“إن ما يتم فرضه على الأسر المغربية، خاصة في برامج رمضان، يندرج في سياق محاولات تدريجية لتهيئة الوعي العام وتطبيع المشاهد مع مظاهر الابتذال والانحلال الأخلاقي، عبر ما يمكن وصفه بـ (الصدمة الثقافية) التي تمارس نوعاً من الفاشية الثقافية تجاه قيم المجتمع الجماعية”.
مواجهة “تغول اللوبيات” وتسليع الإنسان
وحذر البيان مما وصفه بـ “توغل لوبيات الإنتاج والاحتكار” التي استغلت ثغرات قانونية لتمرير مضامين تتعارض مع القانون الجنائي المغربي، لاسيما ما يتعلق بالإخلال بالحياء والآداب العامة.
واستنكرت الجمعية بشدة استغلال المال العام في أعمال تقوم على “تسليع الجسد” وتوظيف الأطفال بشكل غير لائق، بل وذهبت إلى كشف ممارسات صادمة تتعلق بانتهاك حرمة المنازل لتصوير مشاهد إباحية عبر تضليل مالكيها، في خرق سافر للدستور وللمبادئ الإنسانية.
دراما رمضان.. صدمة أخلاقية في “لالة منانة” ونماذجها
وسلطت الجمعية الضوء على “المجزرة الأخلاقية” التي تحدث في الدراما الرمضانية، حيث انتقلت الأعمال من “الميوعة” إلى المجاهرة بمضامين مخلة بالحياء حواراً وتصويراً، مستشهدة بالمنزلقات الأخلاقية والإشارات الإباحية التي تضمنتها أعمال مثل مسلسل “لالة منانة” ونماذج أخرى، معتبرة أن هذه الإنتاجات تشكل تهديداً مباشراً لسكينة الأسرة المغربية وتحدياً صارخاً للنظام العام القيمي.
“مجزرة الشكايات” وانتقاد ازدواجية المعايير
وانتقد البلاغ بشدة ما أسماه “مجزرة الشكايات” داخل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، عقب حفظ 190 شكاية ضد سهرة تضمنت كلمات نابية وترويجاً للمخدرات.
واعتبرت الجمعية أن التحجج بـ “التصنيف العمري” هو استيراد لمعايير من بيئات أجنبية غريبة عن المجتمع المغربي، تهدف إلى الالتفاف على القوانين الوطنية وتغييب دور المجتمع المدني في الرقابة التشاركية على المرفق العمومي.
ويرى متابعون ومهتمون بالشأن الثقافي أن هذا البلاغ يضع الحكومة والجهات الوصية في زاوية ضيقة، حيث يربط بشكل قانوني دقيق بين “حماية المستهلك” و”الأمن القيمي”، معتبراً أن المواطن الذي يمول هذه القنوات من ماله الخاص له الحق الكامل في حماية أبنائه من سموم الانحلال التي تُبث عبر الشاشة.
وفي سياق خطواتها العملية، أعلنت “ربيع السينما” مباشرتها لرفع ملتمس وتظلم إلى الملك محمد السادس، يتضمن تقريراً مفصلاً حول واقع الساحة السينمائية، مع مطالبة وزارتي الثقافة والمالية بتفعيل أدوار التفتيش والمراقبة على أوجه صرف الدعم العمومي، لضمان عدم استغلاله في تقويض أركان الهوية المغربية الأصيلة.



