أزمة “شهادات قبرص” تدفع الطلبة للاحتجاج أمام الخارجية

هوية بريس – متابعات
خاضت التنسيقية الوطنية لأولياء وطلبة جامعات قبرص الشمالية التركية، صباح الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، احتجاجا على استمرار تجميد ملف معادلة شهادات قبرص الشمالية. وتأتي هذه الخطوة، وفق المعطيات التي قدمها الطلبة والخريجون، بعد سلسلة تحركات سابقة طالبت بفتح حوار مؤسساتي وإنهاء حالة الغموض التي أثرت على المسارات الأكاديمية والمهنية لعدد من الخريجين.
تندرج الوقفة الجديدة ضمن مسار احتجاجي متواصل خاضه طلبة وخريجو جامعات قبرص الشمالية التركية أمام مؤسسات حكومية وتشريعية، من بينها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والبرلمان.
تفاصيل احتجاج الطلبة أمام وزارة الخارجية
وأكدت التنسيقية أن هذه المحطة تأتي في ظل ما تعتبره جمودا غير مبرر يطبع ملف معادلة الشهادات، وما يرافقه من ضبابية تمس، بحسبها، بحقوق الطلبة ومبدأ تكافؤ الفرص.
كما أشارت إلى أن التحركات السابقة شملت توجيه مراسلة رسمية إلى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، سعيا إلى تحريك الملف وفتح قنوات تواصل مباشرة مع الجهات المعنية.
وحسب إفادات خريجين شاركوا في الوقفة، فإن تجميد مسطرة المعادلة منذ منتصف سنة 2024 تسبب في إرباك كبير لعدد من الطلبة وأسرهم، خاصة أولئك الذين أودعوا ملفاتهم لدى المصالح المختصة بوزارة التعليم العالي دون أن يتوصلوا برد رسمي يحسم مآل طلباتهم.
مسار أكاديمي معلق وملفات تنتظر الحسم
ويؤكد خريجون من جامعة قبرص الدولية أن الملف لم يعد شأنا فرديا، بل تحول إلى قضية تمس عددا من الطلبة الذين بنوا اختياراتهم الدراسية على معطيات سابقة تفيد بوجود حالات حصلت على المعادلة منذ سنوات.
ويرى هؤلاء أن استمرار الوضع دون قرار واضح يفاقم معاناة الخريجين، ويؤثر كذلك على أسر تفكر في إرسال أبنائها للدراسة بالخارج مع اقتراب الدخول الجامعي المقبل.
وتشير معطيات قدمها الطلبة إلى أن بعض الملفات ظلت عالقة منذ سنة 2023، بينما ينتظر آخرون منذ أكثر من سنتين دون جواب رسمي.
ويطالب المعنيون إما بإعادة تفعيل مسطرة المعادلة كما كانت في السابق، أو بإصدار قرار إداري واضح يحدد الموقف الرسمي من الشهادات المعنية، بما يضع حدا لحالة الانتظار.
كما أوضحت شهادات خريجين أن عددا من الطلبة، خصوصا ممن غادروا أوكرانيا، اختاروا استكمال دراستهم في جامعات قبرص الشمالية بناء على معطيات وتوجيهات سابقة مكنتهم من مواصلة مسارهم الأكاديمي. غير أن المشكل، وفقهم، لم يظهر إلا بعد العودة إلى المغرب والشروع في مسطرة طلب المعادلة.
أزمة تتجاوز البعد الأكاديمي
ويرى الطلبة أن الملف أخذ أبعادا تتجاوز النقاش الأكاديمي الصرف، بعدما ارتبط، بحسب ما أفاد به بعضهم، بمراسلة تتعلق بعدم اعتراف المغرب بقبرص الشمالية.
ويعتبر المحتجون أن وضعيتهم ينبغي أن تعالج من زاوية أكاديمية وإدارية، بعيدا عن أي تعقيدات سياسية لا يتحمل الطالب تبعاتها.
ويستند الخريجون في مطالبهم إلى كون الجامعات التي تابعوا فيها دراستهم معترفا بها من قبل مجلس التعليم العالي التركي، المعروف اختصارا بـ YÖK، مع توفرهم على وثائق تثبت المصادقة على الشهادات الصادرة عنها.
كما يشددون على أن اللجوء إلى الاحتجاج السلمي والقانوني جاء بعد غياب قنوات تواصل رسمية وقرارات حاسمة.
تداعيات مرتقبة على الخريجين والأسر
ويرى مراقبون أن استمرار غموض ملف معادلة شهادات قبرص الشمالية قد يزيد من منسوب الاحتقان وسط الطلبة وأسرهم، خاصة في ظل ارتباط المعادلة بمسارات مهنية حساسة، من بينها مجالات الصيدلة والهندسة الطبية وغيرها من التخصصات التي تتطلب تسوية إدارية واضحة قبل الاندماج في سوق الشغل أو متابعة الدراسة.
وتبقى مطالب التنسيقية مركزة على فتح حوار مسؤول بين المؤسسات المعنية والطلبة، بما يضمن جوابا رسميا واضحا ومنصفا. فبين انتظار الخريجين وحيرة الأسر، يظل الحسم الإداري في الملف مدخلا أساسيا لإنهاء حالة الترقب وإعادة الثقة إلى مسار معادلة الشهادات الأجنبية.



