أرقام صادمة.. تقرير رسمي يكشف تصاعد العنف بالفضاء العمومي

هوية بريس – متابعات
كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، استناداً إلى معطيات أمنية رسمية، عن تسجيل ارتفاع مقلق في الأفعال المنافية لقيم السلوك المدني داخل الحواضر المغربية. وأظهرت المعطيات تصاعداً لافتاً في جرائم العنف وحوادث السير، ما يطرح تساؤلات ملحة حول سبل ترسيخ المواطنة لحماية الفضاء العمومي.
وتأتي هذه المؤشرات الدقيقة في سياق تشخيص شامل قدمه المجلس ضمن مقاربته لموضوع “السلوك المدني في الفضاءات العمومية”، بهدف رصد التحولات المجتمعية والتنبيه إلى التداعيات السلبية لتنامي هذه الظواهر على التنمية المستدامة والسكينة العامة.
تفاصيل الأرقام.. العنف والاعتداء على الممتلكات في الصدارة
واستناداً إلى إحصائيات المديرية العامة للأمن الوطني، تصدرت جرائم العنف قائمة المؤشرات السلبية، حيث قفزت من 46,553 حالة سنة 2023، إلى 60,054 حالة سنة 2024، بزيادة تجاوزت 29 في المائة، مع استمرار هذا المنحى التصاعدي خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025.
“تعكس هذه المعطيات تحولاً في التبليغ عن المخالفات والجرائم، وتطوراً في آليات المراقبة وأولويات تدخل السلطات العمومية للحد من الأفعال الماسة بالنظام العام وبسلامة الأشخاص والممتلكات”.
– تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وفي سياق متصل، سجلت الاعتداءات على الممتلكات الخاصة قفزة ملحوظة بزيادة تناهز 38 في المائة، لتنتقل إلى 35,168 حالة سنة 2024. كما لم تسلم السلامة الطرقية من هذا التراجع، إذ ارتفع عدد حوادث السير ليتجاوز 101,804 حادثة، رافقه ارتفاع في مخالفات السير بنحو 11 في المائة.
قراءة في الظاهرة.. بين صرامة المراقبة وثقافة التبليغ
ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع الرقمي لا يترجم بالضرورة تدهوراً حتمياً، بقدر ما يعكس دينامية جديدة تتسم بتحسن آليات التبليغ عن الجرائم، وخاصة حالات التحرش، فضلاً عن تكثيف السلطات الأمنية لعمليات المراقبة وتدخلاتها الاستباقية لتضييق الخناق على المخالفين.
في المقابل، يُرجع عدد كبير من المراقبين والمتابعين تنامي معدلات العنف في الفضاء العمومي إلى ضعف، إن لم نقل تخلي، مؤسسات التنشئة الاجتماعية عن القيام بالأدوار المنوطة بها.
وتتعمق هذه الأزمة مع ارتفاع نسب الهدر المدرسي وتفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تتخبط فيها كثير من الأسر، فضلاً عن تزايد نسب عمل المرأة، مما جعل الأبناء يفقدون المحضن التربوي الأول والأصيل، ليصبحوا صيداً سهلاً لآفات الفضاءين الرقمي والعمومي.
ويُنتظر أن تشكل هذه المؤشرات دافعاً قوياً لتسريع وتيرة الإصلاحات، والجمع بين المقاربة الزجرية الصارمة وإعادة الاعتبار للأسرة كركيزة أساسية، من أجل استعادة قيم المواطنة والسكينة العامة.



