رحمة الله تخفض التكاليف.. فمن ينقذ المغاربة من جشع “الشناقة”؟!

هوية بريس – متابعات
في وقت استبشر فيه “الكسابة” خيراً بالتساقطات المطرية والثلجية التي أنعشت المراعي ووفرت الكلأ الطبيعي، حذرت هيئات مهنية فلاحية من استمرار الارتفاع غير المبرر في أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي، محملة المسؤولية الكاملة لشبكات “الشناقة” والمضاربين الذين يحتكرون الأسواق وينهكون جيوب المغاربة.
تكلفة منخفضة وأسعار ملتهبة.. مفارقة السوق
وأكد رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، في تصريحات على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، أن الغيث الذي منّ الله به على بلادنا خلال الموسم الحالي أفضى بشكل مباشر إلى تخفيف العبء المادي عن مربي الماشية، بفضل وفرة الغطاء النباتي وتراجع الاعتماد على الأعلاف المشتراة.
وشدد بنعلي على أن هذا الانخفاض الملحوظ في تكاليف الإنتاج يسقط أي مبرر موضوعي للأسعار المرتفعة التي تكتوي بها الأسر المغربية حاليا، سواء عند اقتناء اللحوم الحمراء للاستهلاك اليومي، أو في إطار الاستعدادات لشراء أضحية العيد.
كيف يتحكم “الشناقة” في رقاب المستهلكين؟
وفي تشريح دقيق لواقع الأسواق، برّأ رئيس “كومادير” ذمة الفلاح البسيط، موضحاً أن المربي يبيع قطيعه بهامش ربح منخفض، غير أن الأضحية التي تُباع في الضيعة بثلاثة آلاف درهم، تصل إلى يد المستهلك النهائي بخمسة آلاف درهم؛ وهو فارق شاسع يبتلعه الوسطاء.
وتعود جذور هذه الهيمنة، بحسب المتحدث، إلى استغلال “الشناقة” لهشاشة بعض المربين، حيث يعمدون إلى تمويلهم مبكرا مقابل احتكار شراء ماشيتهم وإعادة بيعها، مستفيدين من استمرار غياب التنظيم المهيكل لأسواق المواشي، رغم النوايا الحكومية الرامية لتمكين الفلاح من البيع المباشر.
برنامج حكومي عاجل لإعادة تكوين القطيع
من جهته، استغل وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، منصة ندوة نُظمت بمكناس يوم 21 أبريل 2026، للكشف عن المعالم الكبرى لخطة الوزارة الهادفة إلى إنقاذ القطيع الوطني بعد توالي سنوات الجفاف القاسية.
وأعلن الوزير عن إطلاق برنامج استراتيجي يرتكز على دعامتين أساسيتين: دعم اقتناء الأعلاف، والحفاظ الصارم على إناث الماشية لضمان التوالد. مستحضراً لغة الأرقام، أشار البواري إلى أن الإحصاء الأخير حصر الثروة الحيوانية في 33 مليون رأس، تساهم في إنتاج 530 ألف طن من اللحوم وملياري لتر من الحليب سنويا، وتخلق 135 مليون يوم عمل، مؤمنة الدخل لأكثر من 1.2 مليون مربٍّ مغربي.
معركة تنظيم الأسواق هي الحل
ويتطلع “الكسابة” بتفاؤل، بعد تحسن الظروف المناخية، إلى توفير عرض وافر من الماشية خلال الأسابيع المقبلة، آملين أن تنعكس وفرة الإنتاج إيجابا على أثمنة أضاحي العيد لتتوافق مع القدرة الشرائية المنهكة للمواطن.
غير أن مراقبين للشأن الاقتصادي والفلاحي يرون أن “وفرة العرض” وانخفاض “تكلفة الإنتاج” سيظلان بدون أثر ملموس على جيب المواطن، ما لم تتدخل الدولة بصرامة لقطع دابر المضاربة وتفكيك شبكات “الشناقة”، معتبرين أن إعادة هيكلة الأسواق وربط الفلاح بالمستهلك مباشرة هي المعركة الحقيقية لضمان الأمن الغذائي والاجتماعي.



