فضيحة رخص السياقة.. شبهات فساد تجر وزير النقل للمساءلة

08 مارس 2026 20:41
وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح

هوية بريس – متابعات

نبهت فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى حالة “الاحتقان الشديد” التي يعيشها قطاع تعليم السياقة بالمغرب، محذرة من تزايد شبهات الفساد والاختلالات التي مست تدبير الامتحانات، ومطالبة في الوقت ذاته بالكشف عن أسباب تعثر تعميم نظام “السيارات الذكية” الذي كان يُنتظر منه تكريس الشفافية وتكافؤ الفرص.


وفي سؤال كتابي وجهته إلى وزير النقل واللوجستيك، رسمت النائبة البرلمانية صورة قاتمة للواقع الذي تتخبط فيه مؤسسات تعليم السياقة، مشيرة إلى أن هذا القطاع الحيوي بات يعيش أزمة مالية خانقة هددت العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة بالإفلاس، وهو ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لحماية المهنيين وضمان جودة التكوين المرتبط بسلامة الطرقات.

شبهات فساد وتساؤلات حول النزاهة

وأفادت باتا بوجود “معطيات متداولة حول اختلالات عميقة في تدبير امتحانات رخص السياقة”، مؤكدة أن هذه الاختلالات لم تقف عند حدود سوء التدبير، بل امتدت لتشمل شبهات فساد مست عددًا من مراكز الامتحانات بمختلف أقاليم المملكة.

واعتبرت أن بقاء هذه الشبهات دون معالجة يضرب في العمق صدقية “الرخصة المغربية” ويقوض مبدأ المساواة بين المترشحين.

وشددت البرلمانية على أن تقليص التدخل البشري كان هو الهدف الأسمى من وراء الاعتماد المرتقب للتقنيات الحديثة، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن ثغرات تسمح باستمرار الممارسات غير المشروعة، مما يستدعي “تطهير” المنظومة من كل الشوائب التي تسيء للمرفق العام وللمجهودات المبذولة في مجال السلامة الطرقية.

تعثر مشروع “السيارات الذكية” والتحول الرقمي

وفي صلب مساءلتها للوزارة الوصية، توقفت فاطمة الزهراء باتا عند مشروع “السيارات الذكية” المعتمد في امتحانات السياقة، مبرزة أن مسار تنزيله وتعميمه يعرف “تعثرًا واضحًا” يطرح عدة علامات استفهام حول الجدوى والجدول الزمني المحدد له.

ورغم الرهان على هذا النظام لتعزيز الشفافية، فإن التأخر في الرقمنة الشاملة يفتح الباب أمام استمرار الاختلالات المسجلة.

“إن نظام السيارات الذكية يفترض أن يساهم في تقليص التدخل البشري، لكن تعثره يطرح تساؤلات حول الإرادة الحقيقية في محاربة مظاهر الفساد داخل منظومة الامتحانات وضمان رقمنة شاملة وعادلة”.
✒️ فاطمة الزهراء باتا (عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية)

ويرى مراقبون أن قطاع تعليم السياقة بالمغرب يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مقاربة شمولية تزاوج بين الصرامة في المراقبة وبين الدعم الاقتصادي للمؤسسات المهنية.

فالرهان ليس فقط على منح “رخص”، بل على تكوين جيل من السائقين يحترم قواعد السير، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل منظومة يشوبها الفساد أو تفتقر للإمكانات التقنية الحديثة.

ويُنتظر أن يكشف رد وزير النقل واللوجستيك عن الخطوات العملية التي ستتخذها الحكومة لوقف نزيف الإفلاس في القطاع، وتحديد تاريخ دقيق لتعميم السيارات الذكية، بما يضمن القطع مع ممارسات الماضي وتكريس نموذج شفاف يضع مصلحة المواطن وسلامته فوق كل اعتبار.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
24°
أحد
22°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة