دولة إسلامية تحظر “منصات التواصل” على الأطفال دون 16 عاماً

هوية بريس – متابعات
دخل قانون حكومي جديد في إندونيسيا حيز التنفيذ، يقضي بحظر وصول الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة في جنوب شرق آسيا بهدف حماية الناشئة من الأضرار الرقمية، وإعادة السلطة التربوية للعائلات في مواجهة تغول عمالقة التكنولوجيا.
قرار سيادي.. 70 مليون طفل خارج العالم الافتراضي
وأوضحت وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية الإندونيسية، ميوتيا حفيظ، في تصريحات سابقة تزامنت مع الإعلان عن التشريع في مارس الجاري، أن هذا المنع القانوني سيُطبق على نحو 70 مليون طفل، من أصل 280 مليون نسمة يشكلون إجمالي التعداد السكاني للبلاد.
وبموجب هذا الإجراء الحازم، تُسجل إندونيسيا نفسها كأول دولة في منطقة جنوب شرق آسيا تتخذ قراراً رسمياً يمنع الأطفال والمراهقين من امتلاك حسابات شخصية على برامج التواصل الاجتماعي، في محاولة جادة لتقنين التواجد الرقمي للفئات العمرية الهشة وحمايتهم من المحتوى غير اللائق.
على خطى أستراليا.. تحرك عالمي لتحجيم “عمالقة التقنية”
ولا يُعد هذا التحرك الإندونيسي معزولاً عن السياق العالمي، بل يأتي استكمالاً وانسجاماً مع الإجراءات الصارمة التي اتخذتها أستراليا خلال العام الماضي، حين أقرت أول حظر من نوعه في العالم لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال.
وتندرج هذه القرارات الحكومية المتتالية ضمن حملة دولية متنامية تقودها دول وعائلات، تهدف إلى استعادة السيطرة على الفضاء التربوي، وحماية المراهقين من التأثيرات السلبية والخوارزميات الإدمانية التي تعتمدها الشركات التكنولوجية الكبرى لتحقيق الأرباح على حساب الصحة النفسية للمستخدمين الصغار.
الأسرة تستعيد زمام المبادرة التربوية
ويرى مهتمون بالشأن التربوي والأسري أن هذه التشريعات الرائدة تعكس وعياً حكومياً متزايداً بخطورة “الاستلاب الرقمي”، مؤكدين أن تقييد وصول الصغار إلى هذه المنصات لم يعد ترفاً اختيارياً، بل ضرورة أخلاقية واجتماعية لحماية البناء النفسي والقيمي للجيل الصاعد.
ويُنتظر أن تشكل الخطوة الإندونيسية مصدر إلهام وحافزاً لدول إسلامية وعربية أخرى لفتح نقاش جدي حول إقرار تشريعات مشابهة، تضع مصلحة الأسرة وحماية براءة الأطفال فوق الاعتبارات التجارية للشركات الرقمية العابرة للقارات.


