إجراءات جديدة تستهدف الفلاح لمواجهة تقلبات المناخ

02 أبريل 2026 21:13
فلاحة، فلاح

هوية بريس – متابعات

كشفت البروفيسور لمياء الغوتي، مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، يوم الخميس بمدينة سلا، عن حزمة ابتكارات مؤسساتية وتقنية غير مسبوقة لتسريع وصول البذور عالية الجودة للفلاحين، بهدف تعزيز إنتاجية سلسلة الحبوب وتحقيق “السيادة الغذائية” للمغرب في ظل التحديات المناخية الراهنة.


وأوضحت البروفيسور الغوتي، خلال مداخلتها في ندوة وطنية حملت شعار “سلسلة الحبوب بالمغرب: آليات لتعزيز الإنتاج الوطني والمساهمة في تحقيق السيادة الغذائية” (2 أبريل 2026)، أن المعهد باشر مساراً جديداً يعتمد على إيداع ملفات تسجيل الأصناف الجديدة بالتوازي مع عملية تكثيرها، متجاوزاً بذلك التسلسل البيروقراطي القديم الذي كان يهدر عامين على الأقل في انتظار التسجيل.

وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على تقليص المدة الزمنية المعتادة لإنتاج أصناف جديدة من 15 سنة إلى 6 سنوات فقط، عبر استخدام المؤشرات الجينية الحديثة، وإمكانية تكثير البذور خارج الموسم الفلاحي المعتاد، فضلاً عن الانتقال المباشر للجيل الرابع للبذور مع الاحترام الصارم لمعايير الجودة.

حكامة جديدة وتوحيد لجهود الشركاء

وعلى مستوى الحكامة، أبرزت مديرة المعهد أنه تم تقليص عدد أصناف الحبوب المعتمدة من 80 إلى 27 صنفاً فقط، في خطوة تهدف إلى التخلي عن الأصناف القديمة غير المنتجة، والتركيز الحصري على الأصناف الحديثة ذات المردودية العالية.

ولضمان دقة النتائج وتوافقها مع مختلف النظم الإيكولوجية للمملكة، تم رفع عدد محطات اختبار وتقييم الأصناف إلى 14 محطة (بإضافة 5 محطات جديدة)، إلى جانب تأسيس لجنة تقنية للتتبع بشراكة مع الشركة الوطنية لتسويق البذور (صوناكوس)، وخلق “سجل جهوي” للبذور.

“نجاح برامج التكثير والبحث العلمي يتطلب استثماراً حقيقياً ليس فقط على المستوى المالي، بل علمياً وبشرياً، مع ضرورة تحقيق العدالة عبر دعم البذور الوطنية بدلاً من الاقتصار على المستوردة”.

البحث العلمي كدرع للسيادة الوطنية

ويرى مراقبون للشأن الفلاحي أن توجه المعهد الوطني للبحث الزراعي نحو تسريع الدورة الزمنية لإنتاج البذور، يعكس تحولاً استراتيجياً من التدبير الإداري البطيء إلى التدبير العلمي المرن (Agile Management).

هذا التحول بات ضرورة ملحة، إذ لم يعد الاكتفاء الذاتي من الحبوب مجرد تحدٍ اقتصادي، بل أصبح مسألة أمن قومي ترتبط بتقلبات الأسواق العالمية وتوالي سنوات الجفاف.

ويُنتظر أن تنعكس هذه الإجراءات التقنية والمؤسساتية بشكل إيجابي على الفلاح المغربي، من خلال توفير بذور مرنة وقادرة على التأقلم مع الإجهاد المائي، مما سيساهم في تأمين سلاسل التوريد المحلية وتحصين السيادة الغذائية للمملكة في السنوات المقبلة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
18°
21°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة