حصانة للجلاد وعزل تام.. تفاصيل صادمة في قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

30 مارس 2026 21:20
إيتمار بن غفير، نتنياهو، قانون المقصلة

هوية بريس – متابعات

في تصعيد خطير وغير مسبوق ضد حقوق الإنسان والقانون الدولي، صادق الكنيست الإسرائيلي، اليوم الإثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. ويمنح هذا التشريع العنصري المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام نهائية بالإعدام، في خطوة تقودها حكومة اليمين المتطرف لتكريس سياسة التصفية الممنهجة تحت غطاء قانوني.


ومرّر الكنيست المشروع، الذي أصبح الآن قانوناً ناجزاً، بأغلبية مريحة بلغت 62 نائباً مقابل معارضة 47 آخرين.

وجاء هذا الإقرار بدفع قوي من التيار اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وبدعم مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في تجاهل تام للتحذيرات الحقوقية الدولية.

احتفال بالتصفية وتمييز قانوني مفضوح

وعقب التصويت، شهدت أروقة الكنيست مشاهد مستفزة، حيث ظهر بن غفير في مقطع مصور وهو يحتفل بتوزيع مشروبات كحولية على الحضور، واصفاً تمرير القانون بأنه “حدث تاريخي”، ومصرحاً بعبارات وعيدية: “قريباً، سيتم إعدامهم واحداً تلو الآخر“.

ويكرس نص القانون الجديد الفصل العنصري بشكل صارخ؛ إذ يقتصر نطاق تطبيقه على المدانين بدوافع “أيديولوجية أو قومية” أو بقصد الإضرار بكيان الاحتلال، وهو ما وُضع خصيصاً لاستهداف الفلسطينيين، بينما يُستثنى المستوطنون والمواطنون اليهود المتورطون في جرائم إرهابية مشابهة من هذه العقوبة.

“مشروع القانون ينص فعلياً على تطبيقه على المواطنين العرب فقط… مقدمو المشروع يتبنون موقفاً ينفي وجود الإرهاب اليهودي، ويصنف الفلسطينيين عموماً ضمن إطار الإرهاب”.

– عوفر كسيف، عضو الكنيست الإسرائيلي.

“قانون المقصلة”.. تفاصيل الموت البطيء والسريع

وأوضحت مصادر حقوقية أن القانون الجديد، الذي أُطلق عليه مجازاً “قانون المقصلة“، يتضمن بنوداً بالغة القسوة والخطورة، تمنح صلاحيات تنفيذية واسعة لوزير الأمن القومي وتلغي الضمانات القانونية البديهية، وأبرزها:

  • الإعدام شنقاً: يتم التنفيذ عبر الشنق بيد ضابط سجون ملثم، لضمان حجب هويته.
  • الحصانة المطلقة: يُمنح منفذو الإعدام حصانة جنائية ومدنية كاملة، مما يحول السجان إلى قاضٍ وجلاد.
  • تنفيذ فوري بلا استئناف: حظر أي تخفيف للحكم بعد صدوره، مع وجوب التنفيذ خلال 90 يوماً، وإمكانية إصداره دون طلب من المدعي العام.
  • العزل التام: احتجاز المحكومين في زنازين انفرادية تحت الأرض، ومنع الزيارات بشكل قطعي حتى لحظة الإعدام.

استهداف أسرى غزة وواقع “مقابر الأحياء”

وتُحذر هيئات شؤون الأسرى من أن هذا القانون قد يُطبق بأثر رجعي لاستهداف مئات الأسرى، في مقدمتهم نحو 1400 من أسرى قطاع غزة القابعين في سجون تحت الأرض مثل “سجن الرملة”. كما يسعى الاحتلال لتوسيع الدائرة لتشمل المخططين والمساعدين، وليس فقط المنفذين.

ويتزامن هذا التشريع مع ظروف مأساوية يعيشها نحو 9,500 أسير فلسطيني (بينهم 350 طفلاً و66 سيدة)، حيث تحولت السجون إلى “مقابر للأحياء” بفعل التعذيب والتجويع، ما أسفر عن استشهاد العشرات منذ أكتوبر 2023 جراء الإهمال الطبي المتعمد.

المزايدة بالدم في البازار السياسي

ويُجمع مراقبون على أن إحياء عقوبة الإعدام — التي لم تُطبق في الكيان الصهيوني سوى مرة واحدة ضد النازي أدولف أيخمان عام 1962 — يعكس تحولاً عميقاً نحو التطرف المؤسساتي.

ويُرجّح خبراء أن تمرير هذا القانون في هذا التوقيت الحساس يمثل أداة ابتزاز سياسي داخلي؛ يسعى من خلاله بن غفير لتعزيز رصيده الانتخابي وترميم صورة الائتلاف الحاكم المأزوم، على حساب دماء الفلسطينيين، في ظل استمرار حرب مدمرة على قطاع غزة خلفت حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
23°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة