المهن العالمية تنقذ الميزان التجاري.. كيف عوضت السيارات تراجع الفوسفاط؟

هوية بريس – متابعات
سجلت صادرات المغرب تحسنا طفيفا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، لتبلغ 120,7 مليار درهم، مدفوعة بالأداء الجيد لقطاعي السيارات والطيران، رغم تراجع قطاعات تقليدية حيوية كالفوسفاط والنسيج والفلاحة.
وتأتي هذه الحصيلة، التي أعلن عنها مكتب الصرف في تقريره الشهري الأخير حول مؤشرات المبادلات الخارجية، لتعكس صمود الاقتصاد الوطني، حيث حققت الصادرات زيادة بنسبة 3,3 في المائة مقارنة بـ 116,9 مليار درهم المسجلة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
تفاصيل: السيارات والطيران يقودان قاطرة التصدير نحو الانتعاش
ويعزى هذا الارتفاع الإجمالي بالأساس إلى الدينامية القوية لقطاع صناعة السيارات، الذي حقق نموا بنسبة 12,1 في المائة (بزيادة 4,5 مليارات درهم)، مستفيدا من انتعاش فرع التصنيع وأنشطة الأسلاك الكهربائية الموجهة للأسواق الدولية.
وفي السياق ذاته، واصل قطاع الطيران مساره التصاعدي مسجلا ارتفاعا بنسبة 12,6 في المائة بفضل تحسن أنشطة التركيب.
كما برزت الصناعات الاستخراجية الأخرى بشكل لافت، لا سيما صادرات خام النحاس التي قفزت بنسبة قياسية بلغت 55,9 في المائة.
تراجع: الفوسفاط والنسيج والفلاحة تسجل انخفاضات متفاوتة
في المقابل، تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 7,4 في المائة، متأثرة بانخفاض مبيعات الأسمدة.
كما شهد قطاع النسيج والجلد تراجعا حادا قارب 14,1 في المائة إثر ضعف الطلب الخارجي على الملابس الجاهزة والأحذية.
ولم يسلم قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية من هذا المنحى التنازلي، حيث سجل انخفاضا بنسبة 2,3 في المائة بسبب تراجع الأنشطة الفلاحية والصيد البحري، وهو نفس المسار الذي سلكه قطاع الإلكترونيات والكهرباء بتراجع بلغ 4,7 في المائة.
قراءة في الأرقام: تحولات هيكلية في الميزان التجاري
ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذه المؤشرات المتناقضة تعكس تحولا هيكليا مستمرا في بنية الاقتصاد الوطني، حيث تترسخ مكانة المهن العالمية للمغرب كضامن لاستقرار الصادرات، لتغطي بذلك على الهزات التي تتعرض لها القطاعات الكلاسيكية.
ويُنتظر أن تواصل القطاعات الصناعية الصاعدة لعب دور محوري في دعم الميزان التجاري للمملكة، مما يستدعي تكثيف الجهود لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتعزيز الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية.



