انفراجة في أزمة الطاقة.. عودة إمدادات الغاز رسميًّا إلى المغرب

هوية بريس – متابعات
تنفست منظومة الطاقة الوطنية الصعداء إثر استئناف ضخ إمدادات الغاز الطبيعي نحو المغرب، ابتداء من 11 أبريل الجاري، بعد توقف مقلق دام منذ أواخر شهر مارس الماضي، مما يعكس انفراجة جزئية في أزمة كادت أن تؤثر على عمل محطتي “تهدارت” و”عين بني مطهر” لتوليد الكهرباء.
وكشفت بيانات متخصصة في تتبع التدفقات الطاقية، أن كميات الغاز المستأنفة بلغت نحو 12.27 مليون متر مكعب، وهو مؤشر إيجابي على عودة تدريجية للتدفقات عبر الأنبوب، رغم أنها لا تزال دون المستويات الطبيعية التي كانت تسجل قبل موجة الاضطرابات الأخيرة.
أرقام الأزمة.. تراجع حاد وصولاً إلى التوقف التام
وعاشت إمدادات الغاز فترات عصيبة خلال الأسابيع الماضية، حيث توقفت بشكل شبه كامل خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل، متأثرة بانقطاعات متكررة بدأت ملامحها منذ منتصف مارس. وقد سجلت التدفقات حينها تراجعاً حاداً لم يتجاوز 20 في المائة من المعدلات المعتادة، قبل أن تنهار إلى أقل من الربع، لتتوقف بالكامل مع نهاية الشهر.
وأظهرت المعطيات ذاتها انخفاضاً يفوق 70 في المائة في متوسط التدفقات خلال النصف الثاني من مارس مقارنة ببدايته، مما يعكس عمق التحدي الذي واجهته منظومة التزود بالغاز، والتي تعتمد أساساً على نقل الغاز الطبيعي المسال عبر إسبانيا من خلال أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي.
تدبير المخاطر.. الفحم الروسي ينقذ المنظومة الكهربائية
وأمام التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتقلبات الأسعار العالمية التي تؤثر على سوق الغاز، لجأ المغرب إلى خطة بديلة وفعالة لتأمين إنتاج الكهرباء وتفادي أي انقطاعات في التيار عن المواطنين والمؤسسات.
وعززت المملكة اعتمادها التكتيكي على مادة الفحم الحجري، باعتباره خياراً أقل تكلفة وأكثر استقراراً في الظرفية الراهنة، حيث سجلت تقارير ارتفاعاً ملحوظاً في واردات المغرب من الفحم، خاصة من السوق الروسية، لضمان استمرار الدورة الإنتاجية للمحطات الحرارية.
جرس إنذار لتسريع الانتقال الطاقي
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أنه ورغم نجاح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في تفادي تسجيل أي انقطاعات بفضل سياسة تنويع مصادر الإنتاج، إلا أن هذه الأزمة تعيد تسليط الضوء بقوة على هشاشة النموذج الطاقي للمملكة.
ويُعتبر ارتهان المغرب للاستيراد لتلبية أكثر من 90 في المائة من احتياجاته الطاقية، دافعاً ملحاً لتسريع وتيرة تنويع المصادر، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة والبدائل المحلية، تحصيناً للسيادة الطاقية الوطنية ضد تقلبات الأسواق العالمية وهشاشة سلاسل الإمداد.



