أسعار الأضاحي.. أمطار الخير تعيد الروح لـ”الكسابة” وتنعش آمال المستهلكين

هوية بريس – متابعات
أعادت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة الأمل لمربي الماشية بالمغرب، مبددة هواجس سنوات الجفاف القاسية. وفي ظل تفاؤل بانعكاسات إيجابية على أسعار أضاحي العيد، كشف وزير الفلاحة، أحمد البواري، خلال المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، عن خطة استراتيجية لإعادة تكوين قطيع الماشية وحماية الأمن الغذائي الوطني.
وتنفس “الكسابة” والمزارعون المغاربة الصعداء بعد التحسن الملحوظ في حالة المراعي الطبيعية، إثر التساقطات المهمة التي شهدتها أرجاء المملكة خلال الموسم الحالي. وهو معطى مناخي حيوي ساهم بشكل مباشر في إنقاذ الثروة الحيوانية التي تضررت بشدة جراء توالي مواسم الجفاف وشح المياه.
انفراج: تراجع تكاليف الأعلاف وآمال بأسعار معقولة
وعلى هامش فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (سيام)، المنعقدة أواخر أبريل الجاري، أكد مهنيون في تصريحات متطابقة، أن وفرة الكلأ الطبيعي أسهمت في خفض تكاليف الإنتاج بشكل ملموس، بعدما كان الغلاء الفاحش للأعلاف في السنوات الماضية قد أجبر شريحة واسعة من المربين على هجر نشاطهم.
“يتوقع المربون أن تفضي وفرة العرض من الماشية هذا الموسم إلى استقرار أسعار الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى المقبل، بما يتوافق مع القدرة الشرائية للأسر المغربية”.
استراتيجية: خطة حكومية لدعم القطيع وحماية الإناث
ولمواكبة هذا التحسن المناخي، شدد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، خلال ندوة علمية بمكناس تحت عنوان “الإنتاج الحيواني وتحول الأنظمة الغذائية”، على توجه الحكومة نحو إعادة تكوين القطيع الوطني المنهك.
وأوضح المسؤول الحكومي أن استراتيجية الوزارة ترتكز أساساً على دعم الأعلاف، والحفاظ الصارم على إناث الماشية لضمان التكاثر. كما تتضمن الخطة تعزيز السلامة الصحية، وإعطاء الأولوية لزيادة إنتاج اللحوم والحليب، فضلاً عن تطوير قطاع تربية الإبل وتحسين سلالات الأبقار، مع تأهيل شبكات التسويق والمجازر.
أرقام: ثروة حيوانية تدعم الاقتصاد وتشغل الملايين
وبلغة الأرقام، ذكّر الوزير بنتائج الإحصاء الرسمي للعام الماضي، والذي سجل وجود 33 مليون رأس من الأغنام والماعز والإبل والأبقار في المغرب. وتتيح هذه الثروة إنتاج حوالي 530 ألف طن من اللحوم وملياري لتر من الحليب سنوياً.
وتعكس هذه المؤشرات الأهمية البالغة لقطاع الإنتاج الحيواني، الذي يساهم بنسبة 35 في المائة من الناتج الداخلي الفلاحي، موفراً نحو 135 مليون يوم عمل في السنة، ومُؤَمِّناً مصدر دخل قار لأكثر من 1.2 مليون مربٍّ في العالم القروي.
بين رحمة الله تعالى ونجاعة التخطيط
ويرى مراقبون للشأن الفلاحي أن الأمطار الأخيرة منحت القطاع “جرعة أوكسجين” حيوية، إلا أن استدامة الأمن الغذائي الحيواني تتطلب تنزيلاً صارماً لبرامج وزارة الفلاحة، بعيداً عن الارتهان الكلي للتقلبات المناخية.
ويُنتظر أن تشكل الأشهر القليلة التي تسبق عيد الأضحى اختباراً حقيقياً لمدى انعكاس هذا التعافي، سواء الطبيعي أو المؤسساتي، على الأسواق المحلية، بما يضمن استقرار الأثمان ويحمي جيوب المواطنين.



