أقل من الحد الأدنى.. أزمة صامتة تهدد جودة دقيق الخبز بالمغرب

هوية بريس – متابعات
حذر ممثلو قطاع المطاحن بالمغرب من تراجع مقلق في جودة القمح المحلي، مسجلين انخفاضاً ملحوظاً في مستويات البروتين الضرورية لإنتاج دقيق الخبز. وتأتي هذه الأزمة، وفق تقرير لوكالة رويترز، نتيجة لغلاء الأسمدة وتداعيات الاضطرابات الدولية، مما يفرض تحديات جديدة على الأمن الغذائي للمملكة.
ويعيش الفاعلون في قطاع طحن الحبوب بالمملكة حالة من الترقب، إثر ظهور مؤشرات سلبية تخص المحصول الزراعي للموسم الحالي. وتتجاوز هذه المخاوف مسألة حجم الإنتاج لتسلط الضوء على الخصائص التقنية والغذائية للحبوب الموجهة للاستهلاك اليومي للمغاربة.
تفاصيل الأزمة.. غلاء الأسمدة يضرب جودة الحبوب
وكشفت المعطيات التي أوردتها وكالة “رويترز” الأمريكية أن مستويات البروتين في القمح المحلي انهارت إلى نحو 10.5 بالمئة. ويعتبر هذا الرقم أقل بكثير من الحد الأدنى المعياري المطلوب لإنتاج دقيق الخبز الجيد، والذي يجب ألا يقل عن 11.5 بالمئة.
“هذا التراجع يعزى أساساً إلى انخفاض استخدام الأسمدة الآزوتية، التي أصبحت أعلى تكلفة بسبب الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران، مما انعكس سلباً على الخصائص التقنية للمحصول”.
– عبد القادر العلوي، رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن (عبر وكالة رويترز).
وأمام هذه الوضعية المقلقة التي فرضتها أسعار المدخلات الفلاحية، يجد أرباب المطاحن أنفسهم مضطرين للبحث عن بدائل تقنية عاجلة لتفادي تسويق دقيق رديء لا يستجيب لمعايير الجودة المطلوبة في السوق الوطنية.
اللجوء للاستيراد لإنقاذ “الرغيف”..
وللتعويض عن هذا النقص الحاد في المكونات الغذائية للقمح المحلي، كشفت المصادر ذاتها عن لجوء المطاحن إلى آلية تقنية تتمثل في “المزج”.
وتعتمد هذه العملية على خلط المحصول الوطني مع شحنات من القمح المستورد ذي الجودة والمستويات البروتينية الأعلى لمعادلة الكفة.
ويرى مراقبون أن هذا المعطى سيفرض ضغطاً إضافياً على الميزان التجاري للمملكة، حيث سيرتفع حجم الاعتماد المالي على الأسواق الخارجية لتلبية الحاجيات الداخلية وتصحيح اختلالات الجودة، في ظل سياق دولي مطبوع بالتقلبات.
ويُنتظر أن تدفع هذه التطورات الجهات الوصية إلى إعادة التفكير في سبل دعم الفلاحين لتوفير الأسمدة الأساسية، حمايةً للمنتوج الوطني وضماناً لاستقرار جودة الرغيف اليومي للمغاربة.



