مفاجأة بغرفة المستشارين.. نقابة تصطف مع الحكومة ضد تخفيض الأسعار!

هوية بريس – متابعات
أسقط مجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، مقترحي قانون يتعلقان بتنظيم أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” لفائدة الدولة. وشهدت الجلسة انقساماً برلمانياً حاداً، حيث اصطفت فرق الأغلبية لإقبار النصين، وسط مفاجأة تمثلت في معارضة نقابة الاستقلال للمقترحين رغم طابعهما الاجتماعي والاقتصادي.
ويأتي هذا التصويت الحاسم في ظل سياق يتسم باستمرار الجدل حول الأرباح الكبيرة لشركات التوزيع، وتوقف المصفاة الوحيدة لتكرير البترول في المملكة عن العمل منذ سنة 2015. وهو ما جعل من الملفين مطلباً ملحاً لعدد من المركزيات النقابية بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة وتقليص التبعية للخارج.
تفاصيل الجلسة.. الأغلبية ونقابة الاستقلال تصطفان ضد المقترحين
وكشفت أطوار الجلسة العمومية للغرفة الثانية عن رفض 29 مستشاراً برلمانياً يمثلون الأغلبية الحكومية، مدعومين بممثلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، للنصين التشريعيين.
في المقابل، حظي المقترحان بتأييد 10 مستشارين فقط، ينتمون للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، وحزب الحركة الشعبية، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وسجلت عملية التصويت حالة امتناع واحدة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في موقف وسطي.
غير أن المفاجأة الأبرز تجلت في موقف نقابة الاستقلاليين، التي اختارت التخندق مع التوجه الحكومي وإسقاط قوانين تتقاطع مع صلب المطالب العمالية، مما أثار تساؤلات حول الخلفيات السياسية لهذا الاصطفاف وتأثيره على التنسيق النقابي.
تداعيات استمرار الأزمة الطاقية
ويرى مراقبون أن إجهاض هذين المقترحين يكرس هيمنة الأغلبية الحكومية على مسار التشريع، ويؤجل مجدداً إيجاد حلول هيكلية لمعضلة التكرير الوطني وتأميم المصفاة.
ويُنتظر أن يزيد هذا الموقف من حدة النقاش المجتمعي حول غياب آليات قانونية صارمة لضبط هوامش الربح وحماية المستهلكين.
وتبقى مسألة تحقيق السيادة الطاقية وحماية جيوب المواطنين، امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة الفاعلين السياسيين والنقابيين على الوفاء بالتزاماتهم الاجتماعية، بعيداً عن الحسابات والمصالح الظرفية.



