الأرصاد الجوية: شتاء 2026 نقطة تحول تاريخية (التفاصيل)

09 مارس 2026 18:22
صور أقمار اصطناعية توضح الفرق بين الغطاء النباتي والثلوج بالمغرب بين يناير 2025 ويناير 2026

هوية بريس – متابعات

كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية، في حصيلة رسمية، أن شتاء موسم 2025-2026 شكل نقطة تحول “تاريخية” في مناخ المملكة، بعد توالي سبع سنوات من الجفاف الحاد. وأكدت المديرية أن التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال أشهر دجنبر ويناير وفبراير، أسهمت في إنعاش الموارد المائية وإعادة التوازن للمنظومة الهيدرولوجية الوطنية.


وأوضحت المديرية في تقريرها أن هذه الوضعية الجوية المواتية ارتبطت بضعف “الدوامة القطبية”، مما سمح بتدفق كتل هوائية باردة ورطبة نحو المغرب، أحياناً على شكل “أنهار جوية” قادمة من المحيط الأطلسي. هذا التغير المناخي أدى إلى تراجع مرتفع الأزور نحو الجنوب، فاتحاً الباب أمام اضطرابات جوية قوية وممتدة شملت معظم جهات المملكة.

ثالث أكثر فصول الشتاء مطراً منذ الثمانينات

وعلى مستوى الأرقام، سجل المعدل الوطني للتساقطات حوالي 136 ملم، وهو ما يعادل تقريباً ضعف المعدل المناخي الاعتيادي (71 ملم).

وبناءً على هذه المعطيات، يحتل شتاء 2025-2026 المرتبة الثالثة ضمن أكثر فصول الشتاء مطراً في تاريخ المغرب الحديث منذ سنة 1981، ليأتي مباشرة بعد موسمي 2010 و1996 اللذين شهدا تساقطات تاريخية.

ولم تقتصر الاستثناءات على كميات الأمطار فحسب، بل شملت أيضاً “عدد الأيام الممطرة”؛ حيث سجلت محطة إفران 49 يوماً ممطراً محطمة رقماً قياسياً صمد منذ سنة 1963، فيما سجلت القنيطرة والدار البيضاء والجديدة أرقاماً تفوقت بها على حصيلة سنوات التسعينات، مما يعكس كثافة واستمرارية الاضطرابات الجوية هذا الموسم.

طنجة تتصدر المشهد وغطاء ثلجي “منعش” للأطلس

وفي تفاصيل الهطولات الجهوية، سجلت مدينة طنجة رقماً “إعجازياً” ببلوغها 1296 ملم، متجاوزة رقمها القياسي السابق المسجل سنة 1996 (889 ملم).

كما سجلت مناطق النواصر وسيدي سليمان كميات تعادل معدل سنة كاملة من الأمطار في موسم واحد، وهو ما أدى في بعض الأحيان إلى فيضانات محلية نظراً لشدة جفاف التربة التي لم تسعفها قدرتها على الامتصاص السريع.

“بلغت المساحة المغطاة بالثلوج في المرتفعات المغربية حوالي 55,495 كلم² في ذروتها، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ سنة 2019، مما يبشر بمخزون مائي استراتيجي في السدود والفرشات الباطنية”.

✒️ المديرية العامة للأرصاد الجوية

تحليل: تقلبات حرارية تترجم “عنف” التحول المناخي

وبالرغم من الانتعاشة المائية، فإن الموسم لم يخلُ من تباينات حرارية حادة؛ إذ تخللت الفترات الباردة موجات دفء استثنائية، بلغت ذروتها في 22 فبراير بانحراف حراري وصل إلى +5.28 درجات مئوية فوق المعدل.

ويرى خبراء أن هذه “القفزات الحرارية”، التي سجلت أرقاماً ثلاثينية في السمارة وتارودانت ومراكش، تعكس الوجه المتقلب للمناخ المغربي المتأثر بالاحترار العالمي.

ويُجمع المهتمون بالشأن البيئي على أن شتاء 2025-2026، بقدر ما كان “رحمة” للأرض والعباد، فإنه يضع تحديات جديدة أمام تدبير المخاطر المناخية، ويبرز الأهمية القصوى لأنظمة الرصد والإنذار المبكر لمواجهة الظواهر الجوية القصوى التي أصبحت أكثر فجائية وقوة.

ويُنتظر أن تنعكس هذه الحصيلة إيجاباً على القطاع الفلاحي والمخزون الاستراتيجي للسدود، مما يعطي نفساً جديداً للاقتصاد الوطني بعد سنوات من “الإجهاد المائي” الذي أرهق ميزانية الدولة وجيوب المواطنين.

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. غريب أن يتم ذكر كل هذا دون أي إحالة على مسبب الأسباب، الذي أنعم علينا بهذا بعد سنين عجاف.
    اللهم لك الحمد على رحماتك و نعمك التي تغدق بها علينا رغم جحودنا و تقصيرنا
    اللهم رد بنا إلى دينك، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا

التعليق


حالة الطقس
20°
21°
الجمعة
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة