هروب الاستثمارات نحو المغرب.. كيف خنقت ضرائب بوخارست مصانع “داسيا”؟

25 يوليو 2026 20:10
رونو، داسيا، مصانع السيارات، المغرب

هوية بريس – متابعات

وجهت المقومات التنافسية الاستثنائية بوصلة مجموعة “رونو” نحو تعزيز استثماراتها في صناعة السيارات بالمغرب، مقلصة بذلك حجم إنتاجها في رومانيا. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية للاستفادة من الامتيازات الضريبية والتكاليف المنخفضة، مما أثار قلقاً واسعاً في الداخل الروماني وأوروبا حول مستقبل القطاع الصناعي بالقارة العجوز.


وتأتي هذه التحولات الجذرية في وقت يعيش فيه مصنع “داسيا” التابع للمجموعة بمدينة “ميوفيني” جنوب رومانيا، والذي يُعد الشريان الرئيسي لتصدير السيارات بالبلاد، على وقع أزمة خانقة. فقد قررت الإدارة المركزية نقل تصنيع طُرُز حديثة إلى مناطق أخرى، وعلى رأسها المملكة المغربية، في خطوة تعكس تأثراً مباشراً بالتقلبات الاقتصادية والسياسات الضريبية التي تنتهجها حكومة بوخارست لسد عجز ميزانيتها.

تفاصيل الأزمة.. تكاليف الطاقة والضرائب ترهق الإنتاج

وكشفت معطيات متخصصة أن هذا التوجه يمثل نتيجة حتمية لمعادلة اقتصادية معقدة؛ إذ تكبدت المنظومة الصناعية الرومانية خسائر استراتيجية جراء الارتفاع الصاروخي لأسعار الكهرباء والغاز.

ومقابل هذا العبء الطاقي وزيادة تكاليف العمالة والضرائب في بوخارست، يقدم المغرب بديلاً تنافسياً متكاملاً، يجمع بين الأجور المعتدلة والإعفاءات الضريبية الشاملة داخل المناطق الحرة، لا سيما بالقرب من ميناء طنجة المتوسط، مما يضمن هوامش ربح مريحة للشركة الفرنسية ومرونة في قيادة التحول نحو خطوط الإنتاج الحديثة والكهربائية.

“المجموعة تواجه واحدا من أكبر التحديات في تاريخها على مستوى البلاد، الناتج عن عوامل خارجية وداخلية على حد سواء.. الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء والغاز في رومانيا أثر ولا يزال يؤثر بشدة على تنافسية عمليات رونو في البلاد، بما في ذلك مصنع ميوفيني الذي يجب أن يستعيد تنافسيته”.

فرانسوا بروفوست (المدير التنفيذي لمجموعة “رونو”)

وفي انعكاس مباشر لهذه الأزمة، سجلت مبيعات سيارات “داسيا” في رومانيا تراجعاً حاداً، لينتج مصنع “ميوفيني” لأول مرة في تاريخه عدداً أقل من السيارات مقارنة بالمصانع المغربية.

وأمام هذا التراجع، أعلنت الشركة تجميد خطط التوسعة المستقبلية للمصنع الروماني، وسط تحذيرات من تسريح العمال واحتقان اجتماعي بين النقابات والحكومة. وأكد ميهاي بوردينو، مدير فرع الشركة برومانيا، عدم وجود مشاريع جديدة قيد التخطيط داخل المصنع باستثناء طرازي “دوستر” و”بيجستر”، في حين يوجه إنتاج باقي الطرز نحو مصنعي الشركة بالمغرب، إلى جانب مصانع في تركيا وسلوفينيا.

تداعيات القرار.. تحذيرات أوروبية من فقدان الريادة

ولم يقتصر القلق على الداخل الروماني، بل امتد ليشمل دوائر القرار في القارة العجوز. فقد سارعت جمعية مصنعي السيارات في أوروبا (ACEA) إلى مراسلة المفوضية الأوروبية خلال شهر ماي الماضي، محذرة من تدهور غير مسبوق في التنافسية.

ويرى مراقبون أن هذه التحذيرات تعكس أزمة هيكلية أعمق تعاني منها أوروبا أمام صعود قوى تصنيعية جديدة تعمل وفق هياكل تكلفة مرنة واستراتيجيات محكمة، مما يضع القارة أمام خطر حقيقي يهدد قدراتها الإنتاجية وإمكانيات الابتكار والوظائف الصناعية في قطاع النقل البري.

ويُنتظر أن تعزز هذه التحولات من مكانة المملكة المغربية كمنصة إقليمية وعالمية رائدة في صناعة السيارات، في وقت تضطر فيه الكيانات الصناعية الأوروبية الكبرى إلى إعادة هيكلة سلاسل إنتاجها والبحث عن بدائل آمنة تضمن النجاة الاقتصادية في بيئة عالمية شديدة التنافسية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء
26°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة