نهاية “القرارات الظرفية”.. مرسوم يعيد هيكلة التوجيه المدرسي والمهني بالمغرب

17 مارس 2026 22:25
نهاية "القرارات الظرفية".. مرسوم يعيد هيكلة التوجيه المدرسي والمهني بالمغرب

هوية بريس – متابعات

تتجه الحكومة المغربية نحو إحداث تغيير جذري في مسار التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، عبر إصدار مرسوم جديد بالجريدة الرسمية يروم إنهاء المقاربة “الظرفية” السابقة. ويهدف هذا الإطار التنظيمي إلى تأطير التوجيه باعتباره مساراً تربوياً مستمراً ومندمجاً يواكب المتعلم منذ خطواته الأولى، لضمان تكافؤ الفرص وبناء مستقبل مهني واضح المعالم.


ويؤسس المرسوم الجديد لرؤية تعتبر التوجيه حقاً مكفولاً لجميع المتعلمين بمختلف أسلاك التعليم المدرسي، والتكوين المهني، والتعليم العالي.

كما يوسع دائرة الاستفادة لتشمل الراغبين في “إعادة التوجيه” أو استئناف مسارهم التكويني، مع التشديد على تكييف هذه الخدمات لتلائم خصوصيات الأشخاص في وضعية إعاقة أو أولئك الذين يواجهون صعوبات اجتماعية وتعليمية.

“المشروع الشخصي”.. حجر الزاوية في الرؤية الجديدة

وينتقل النص القانوني بعملية التوجيه من مجرد محطة عابرة لاتخاذ القرار، إلى “سيرورة مستمرة” تنطلق من السنوات الأولى للتمدرس.

وتهدف هذه المقاربة إلى تمكين المتعلم من بناء اختياراته بشكل تدريجي وواعٍ، عبر تنمية قدراته على معرفة ذاته واستكشاف محيطه الاقتصادي.

“يشكل المشروع الشخصي للمتعلم حجر الزاوية في الرؤية الجديدة، حيث يُعتبر مساراً دينامياً يحدد من خلاله أهدافه المستقبلية، وهو ما يتطلب مواكبة منتظمة من الأطر التربوية وإشراكاً فعلياً للأسرة في توجيه اختيارات أبنائها”.

آليات رقمية وجسور مرنة بين المسارات

ولضمان التنزيل الأمثل لهذا الورش، نص المشروع على إرساء آليات عملية مبتكرة، أبرزها إحداث نظام معلوماتي خاص لتدبير المعطيات المرتبطة بالمسارات الدراسية والمهنية، وتخصيص زمن مدرسي قار لأنشطة التوجيه والمواكبة الفردية والجماعية.

وعلى مستوى هيكلة العرض التربوي، أقر المرسوم بضرورة تنويع المسارات، وإرساء “جسور” مرنة تسمح للمتعلمين بالانتقال بسلاسة من مسار دراسي أو مهني إلى آخر.

وتأتي هذه الخطوة الاستباقية كحل عملي لتفادي حالات الهدر المدرسي والانقطاع الناتجة عن الاختيارات غير الملائمة في مراحل التوجيه الأولى.

رهان الحكامة وتأهيل الموارد البشرية

ولم يغفل المشرع الجانب التدبيري، حيث أرسى بنية مؤسساتية متعددة المستويات تقودها لجنة تقنية مركزية للتنسيق بين قطاعات التربية الوطنية، التعليم العالي، والتشغيل.

كما فُرض إحداث فضاءات مجهزة داخل المؤسسات التعليمية لتقديم خدمات الإعلام والمواكبة.

ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن نجاح هذا التحول الهيكلي يبقى رهيناً بتأهيل الموارد البشرية؛ فعملية التوجيه لم تعد حكراً على فئة متخصصة بل باتت مهمة مشتركة بين الإدارة والأطر التربوية.

ويستلزم هذا التوجه إرساء شراكات قوية مع النسيج الاقتصادي والاجتماعي، لربط التوجيه بحاجيات سوق الشغل الحقيقية، وتمكين المتعلم من بوصلة دقيقة تقوده نحو الاندماج المهني الناجح.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة