أرقام أمنية صادمة.. كيف تحولت أبواب المدارس إلى مصيدة للتلاميذ؟

هوية بريس – متابعات
كشفت المديرية العامة للأمن الوطني، خلال فعاليات أيامها المفتوحة بالرباط، عن حصيلة مقلقة تبرز تصاعداً ملحوظاً في القضايا الإجرامية المسجلة بمحيط وداخل المؤسسات التعليمية بنسبة 64% خلال المواسم الدراسية الأربعة الأخيرة، في ظل استهداف المدارس من طرف جانحين وغرباء عن الوسط التربوي.
وتأتي هذه المعطيات في سياق الجهود الاستباقية والزجرية التي تبذلها المصالح الأمنية لتأمين المسار التربوي وحماية الناشئة.
وقد جرى استعراض هذه الأرقام الدقيقة من طرف المراقب العام ورئيس مصلحة الإحصائيات والتحليل الاستراتيجي بمديرية الشرطة القضائية، رضوان غزال، خلال ندوة أمنية متخصصة تحت عنوان: «تأمين محيط المؤسسات التعليمية.. التحديات والشراكات»، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة للأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط.
تفاصيل بالأرقام.. تطور الجريمة وحصيلة التدخلات الأمنية
وبلغة الأرقام، قدمت المديرية جرداً مفصلاً يوضح التطور الملحوظ في حجم الظاهرة، حيث يمكن إجمال أبرز المعطيات الأمنية في النقاط التالية:
- سجلت المصالح الأمنية خلال الموسم الدراسي (2021-2022) ما مجموعه 8150 قضية، أسفرت عن توقيف 8784 شخصاً.
- قفز عدد القضايا خلال الموسم الدراسي (2024-2025) إلى 13337 قضية منجزة، ليبلغ عدد الموقوفين 13428 شخصاً، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 53% في إجمالي التوقيفات.
- أما خلال الموسم الدراسي الحالي (2025-2026)، فقد تمكنت مصالح الأمن من معالجة 7836 قضية، أفضت إلى توقيف 8466 شخصاً.
- فيما يخص محاربة الاستهلاك والاتجار غير المشروع في المخدرات، انتقلت القضايا من 2909 إلى 5300 قضية خلال المواسم الأربعة الماضية، مع توقيف 4518 شخصاً.
- كما شملت التدخلات جرائم أخرى ارتفعت من 5241 قضية إلى 8037 قضية، وأسفرت عن توقيف 8910 أشخاص.
«فضاء المؤسسات التعليمية عرف خلال السنوات الأخيرة بروز سلوكيات منحرفة، ترتكب في الغالب من طرف أشخاص غرباء عن هذه المؤسسات، كما هو الحال بالنسبة للاعتداءات التي تستهدف التلاميذ والأساتذة، أو تحريض التلميذات على البغاء»
وأوضح المسؤول الأمني أن ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة بمختلف أصنافها في محيط المدارس، يتم غالباً من طرف منحرفين لا علاقة لهم بالوسط التعليمي.
كما أشار إلى تسجيل عمليات اقتحام مؤسسات من طرف غرباء، وتنامي ظاهرة العنف الرقمي المرتبط بالمد التكنولوجي، والذي بات يشكل إشكالاً تربوياً واجتماعياً وهاجساً أمنياً يمس بحرمة المدارس.
تداعيات خطيرة.. تقاطع الهدر المدرسي مع الانحراف
ويرى مراقبون أن خطورة هذه الأرقام تتضاعف حينما يتقاطع الانقطاع عن الدراسة مع الفعل الإجرامي؛ إذ كشفت المعطيات الأمنية أن بعض التلاميذ المنقطعين يتورطون بشكل مباشر في أعمال إجرامية، كالسرقات الموصوفة التي تستهدف المؤسسات مستغلين معرفتهم المسبقة بمرافقها، أو من خلال ممارسة العنف الجسدي والنفسي في حق زملائهم السابقين وبعض الأساتذة.
ويُنتظر أن تشكل هذه الإحصائيات الدقيقة جرس إنذار لكافة الفاعلين، من أجل تسريع تعزيز الشراكات بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات التربوية والمجتمع المدني، بغية تحصين الفضاء المدرسي وحماية الأجيال الصاعدة.



