ترقب نقابي لزيادة الأجور.. تفاصيل المشاورات التمهيدية لجولة الحوار الاجتماعي

هوية بريس – متابعات
باشرت الحكومة المغربية سلسلة اجتماعات تمهيدية مع النقابات المركزية الأكثر تمثيلية، استعداداً لجولة الحوار الاجتماعي المقررة في 17 أبريل الجاري. وتضع المركزيات النقابية مطالب تحسين الدخل والزيادة في الأجور على رأس أولوياتها، تزامناً مع دعوات أرباب المقاولات لتسريع إخراج القوانين المنظمة لسوق الشغل، وسط رهانات كبرى لإنهاء الاحتقان الاجتماعي.
وفي إطار هذا المسار التحضيري، عقدت السلطة التنفيذية، مساء الجمعة 10 أبريل، لقاءات متفرقة لترتيب جدول أعمال الجولة المقبلة، والتي تُعلق عليها آمال عريضة، خاصة وأنها تتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية وتزايد الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية.
تحسين الدخل.. أولوية نقابية لا تقبل التأجيل
وشكل مطلب تحسين الدخل المحور الأساسي لاجتماع وفد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مع يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
وفي هذا السياق، أوضح يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية، أن المداخل الأساسية لتحقيق هذا المطلب تتمثل في الإقرار الفعلي لزيادة في الأجور والمعاشات، فضلاً عن التخفيف من العبء الضريبي الملقى على عاتق الأجراء.
ويتوافق هذا التوجه مع رؤية الاتحاد المغربي للشغل، حيث سبق لأمينه العام، الميلودي موخاريق، أن شدد في تصريحات سابقة على ضرورة إقرار زيادة عامة في أجور القطاعين العام والخاص، ورفع الحد الأدنى للأجور، معتبراً أن التعويضات العائلية الحالية المحددة في 300 درهم لم تعد تواكب موجة الغلاء المتسارعة، ومطالباً بتعميمها على جميع الأطفال دون تمييز.
الحريات النقابية والوفاء بالالتزامات العالقة
وإلى جانب الشق المادي، وضع الفاعل النقابي ملف “الحريات النقابية” على طاولة الوزارة، محذراً مما يصفه بـ”التضييق الممنهج” الذي يمس هذا الحق الدستوري. كما تم التأكيد على ضرورة تفعيل الحوار القطاعي، وتنزيل الالتزامات الحكومية السابقة التي تهم فئات واسعة من الموظفين داخل الهيئات المشتركة، كالمهندسين، والمتصرفين، والتقنيين، والمساعدين الإداريين.
“إن مصداقية الحوار الاجتماعي تظل رهينة بمدى احترام وتنزيل الالتزامات السابقة للحكومة”.
قانون الإضراب ومرونة الشغل.. شروط الباطرونا
على الضفة الأخرى، يدخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب غمار هذه المشاورات بمطالب تشريعية محضة. وقد أكد هشام زوانات، رئيس اللجنة الاجتماعية بالاتحاد، أن أرباب العمل ينتظرون من الحكومة تسريع تنزيل قانون تنظيم الإضراب عبر إخراج مراسيمه التطبيقية، وإدخال تعديلات جوهرية على مدونة الشغل.
وتهدف هذه التعديلات، وفق ممثلي الباطرونا، إلى إضفاء مرونة أكبر على علاقات العمل بما يواكب التحولات التكنولوجية والصناعية، إلى جانب إحداث إصلاح شامل لمنظومة التكوين المهني للاستجابة للحاجيات الحقيقية لسوق الشغل الوطني.
تأجيل ملف التقاعد لفسح المجال للمفاوضات المركزية
وفي تطور ذي صلة، استجابت الحكومة لملتمس المركزيات النقابية القاضي بتأجيل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد. وكان من المقرر أن ينعقد هذا الاجتماع يوم الإثنين 6 أبريل الجاري بمقر الصندوق المهني المغربي للتقاعد لاستكمال التشخيص، قبل أن يُرجأ إلى ما بعد انتهاء جولة أبريل الجارية.
ويرى مراقبون أن جولة أبريل تكتسي أهمية مفصلية لكونها تأتي في المنعطف الأخير من عمر الحكومة الحالية، مما يضع السلطة التنفيذية أمام اختبار صعب للتوفيق بين مطالب الشغيلة المتمسكة بحماية قدرتها الشرائية المنهكة، وبين إكراهات المقاولات الباحثة عن بيئة تشريعية محفزة تضمن الاستقرار وتواكب التحولات الاقتصادية.



