من “ياكوش” إلى “بن شمعون”.. ويحمان يكشف خيوط استهداف عقيدة المغاربة

هوية بريس – متابعات
اعتبر أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن قرار حذف “الشهادتين” من سيارات نقل الموتى بالمغرب ليس مجرد “زلة تقنية”، بل هو علامة كاشفة لغطرسة أجندة اختراق تهدف لفرض “أمر واقع” جديد على المغاربة، محذراً من تحالف “بورغواطي صهيوني” يستهدف تفكيك الرموز الجامعة للأمة تحت غطاء “الحياد” و”التعايش”.
في قراءة سوسيولوجية وسياسية عميقة لما أثاره قرار حذف العبارات الدينية من مرافق عامة، أكد أحمد ويحمان أن توقيت هذا الإجراء في “عز شهر القرآن” يحمل دلالات تتجاوز الإدارة لتصل إلى صلب الصراع الهوياتي.
ويرى الباحث أن هذا المسار ينسجم مع “انقلاب على المعنى” يتم تسويقه عبر واجهات دولية ومحلية لتمييع الثوابت الدينية للمملكة.
تفكيك الرموز باسم “الحياد” المفتعل
ويربط ويحمان بين هذا القرار وبين خطابات سياسية وأكاديمية بدأت تطفو على السطح، حيث يتم استغلال مفهوم “التعايش” لمحو العلامة الدينية للأغلبية.
وأشار في مقاله التحليلي إلى أن هذا النوع من “الحياد” يستبطن تفوق سردية معينة تخدم أجندات التطبيع، مستدلاً بتصريحات لبعض الوجوه المرتبطة بجمعيات “التعايش” التي وصلت حد التجرؤ على المقام النبوي الشريف.
“نحن لسنا أمام حماية حقوق، بل أمام تفريغٍ للثابت وتطبيعٍ مع الصدمة.. إنها محاولة لإعادة هندسة الفضاء الرمزي للمغاربة بقوة العلاقات مع ضباط الموساد، ولكن باسم الحياد الديمقراطي!”.
البورغواطية الجديدة واستراتيجية “الأمر الواقع”
وانتقد رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ما أسماه “البورغواطية الجديدة”، التي يقودها تيار يسعى لفرض منظومة قيمية بديلة.
وتوقف ويحمان عند مفارقة عجيبة في خطاب هذا التيار، مستشهداً بعبارة لأحد أبرز وجوهه: “حقوق الأقلية أهم من حقوق الأغلبية”، معتبراً إياها تعريفاً مقلوباً للديمقراطية يهدف إلى “صهينة” الوعي العام وتجريد الأغلبية من رموزها التاريخية والدينية.
وعزز ويحمان أطروحته بأمثلة لمسؤولين وفنانين استقووا بعلاقات نافذة لتجاوز القانون، كما حدث في واقعة فيلم “تنغير جيروزاليم” ومبنى “الهولوكوست” بآيت فاسكا، مؤكداً أن هذه الحالات تكشف كيف تُفرض الأجندات عبر “الهاتف” والاتصالات الفوقية بدل المساطر القانونية المعمول بها، وهو ما يفسر سرعة تنزيل قرارات تصدم الوجدان الشعبي كحذف الشهادتين.
أدوار إعلامية مشبوهة واختراق “أبو ظبي”
ولم يفت ويحمان الإشارة إلى الدور الذي تلعبه بعض المنابر الإعلامية في “تبييض الصدمة”، متهماً جريدة “هسبريس” بالعمل كبوق لترويج الأطروحة “البورغواطية الصهيونية”.
واستحضر شهادات لصحفيين سابقين في المنبر ذاته فضحوا ارتباطات استخباراتية في “أبو ظبي” تهدف لاستهداف الدولة ورأسها عبر اختراق النسيج الروحي للمغاربة.
وخلص الباحث في علم الاجتماع السياسي إلى أن معركة “الشهادتين” هي معركة وجودية تتجاوز مجرد ملصق على سيارة، بل هي حماية لمفتاح العقيدة وأساس التوحيد الذي قامت عليه الدولة المغربية لقرون، مؤكداً أن رد المغاربة الفطري يظل ثابتاً لا يتزعزع.
ويبقى استرجاع القرار الوطني المصادر من يد “عطاشة الأجندات” هو الرهان الحقيقي لتحصين الأمن الروحي للمملكة، خاصة مع التراجع الرسمي عن القرار بعد الضغط الشعبي، وهو ما يثبت أن عبارة “عليها نحيا وعليها نموت” ليست مجرد شعار، بل هي بوصلة الشعب المغربي في مواجهة كل محاولات المسخ الهوياتي.



