“أصحاب الأرض”.. مسلسل مصري يشعل الجدل في الكيان الصهيوني

27 فبراير 2026 13:39

هوية بريس- متابعة

في موسم دراما رمضان 2026، برز مسلسل “أصحاب الأرض” كأحد الأعمال التي تجاوزت حدود الترفيه إلى موقع مؤثر على الصعيد الثقافي والسياسي، إذ لم يقتصر أثره على الجمهور العربي، بل أثار ردود فعل قوية في إسرائيل، جعلته موضوع نقاش على المستويين الإعلامي والسياسي.

وخرجت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي، إيلا واوية، في تسجيل مصوّر تُهاجم فيه المسلسل، متهمةً العمل بـ “تزوير الحقائق والتحريض”، معتبرةً إياه إعادة كتابة لسردية الحرب في غزة بطريقة تُحوّل الضحية إلى متهم وتُظهر الاحتلال بمنظور سلبي للغاية.

هذه التصريحات أثارت ضجة واسعة، ليس فقط في الإعلام الإسرائيلي، بل أيضًا في الأوساط الشعبية والعربية، حيث اعتُبرت مؤشرًا على أن المسلسل وصل إلى قنوات التأثير النفسي والسياسي، وهو ما لم يتوقعه كثير من المتابعين قبل عرضه.

ورد صنّاع المسلسل كان صريحًا وقويًا، حيث علق المخرج بيتر ميمي مؤكدًا أن العمل يستند إلى وقائع موثوقة مصوّرة بالصوت والصورة، وأن نقد المتحدثة الإسرائيلية لا يُغير من الحقيقة التي يُظهرها العمل.

كما أكّد الكاتب السيناريست عمار صبري أن الأحداث مستمدة من واقع موثق لما يشهده الفلسطينيون في غزة، ولا تُعدّل أو تغيّر الحقائق، بل تُصاغ دراميًا لتصل إلى وجدان المشاهد. واعتبر عدد من الممثلين، من بينهم الإعلامي إياد نصار، المسلسل أكثر من مجرد عمل ترفيهي؛ فهو توثيق درامي إنساني يعكس مأساة حقيقية ويقدّم صورة معمّقة عن تفاصيل حياة المدنيين خلال الحرب، بعيدًا عن التغطيات الاعتيادية.

هذا وتفاعل الجمهور العربي مع المسلسل لم يتوقف عند حدود النقد الإسرائيلي، بل امتد إلى شبكات التواصل الاجتماعي حيث بُثّت حلقات العمل وتناقشها متابعون من مختلف الدول، معتبرين أن المسلسل يقدم منظورًا إنسانيًا عميقًا عن الأزمة في غزة، ما ساهم في ارتفاع نسب المشاهدة وجعله ضمن الأعمال الأكثر تداولًا خلال الموسم.

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن “صحاب الأرض” يعزز القوة الناعمة المصرية ويقدم صورة فلسطينية واقعية وموثقة، بعيدة عن النظرة النمطية، ما جعله مؤثرًا لدى الجمهور العربي والدولي.

الجدل الإسرائيلي حول المسلسل لم يأتِ فقط بسبب مضمون العمل، بل أيضًا بسبب التفاعل الكبير من الجماهير العربية، حيث اعتبرت بعض الجهات في “إسرائيل” أن العمل لا يقدم مجرد قصة درامية، بل يحاول إعادة تشكيل السرد العام حول الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

ويشير المحللون إلى أن تل أبيب تشعر بأن العمل الدرامي، الذي يعرض معاناة المدنيين ويُسلط الضوء على تفاصيل الحرب، قد يكون أكثر تأثيرًا على الرأي العام العالمي من التغطيات السياسية التقليدية، لأنه يقدم صورة مقربة من الواقع الإنساني.

ما يجري حول مسلسل “صحاب الأرض” هو أكثر من مجرد جدل فني؛ إنه مؤشر على تغيّر دور الدراما في تأطير الصراعات الحديثة، واستثمارها كأداة لرواية القصص التي لا ترويها وسائل الإعلام الرسمية دائمًا.

النقاش الذي أثاره العمل، من الهجوم الإسرائيلي وصولًا إلى التفاعل العربي الواسع، يجعله مثالًا على كيفية تأثير الفن في الساحة السياسية والثقافية، وتأكيدًا على أن الدراما قد تكون سلاحًا ذا حدين في زمن باتت فيه الصورة توازي أو تتفوّق في تأثيرها على الكلمات.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة