إشكالية التسبيق أو العربون أو “النوار” في المرابحة العقارية

03 مايو 2026 01:35

هوية بريس – ذ.نبيل العسال

تصلني رسائل كثيرة جدًا حول مسألة التسبيق أو العربون أو “النوار” عند شراء الشقق والعقارات بصفة عامة، حتى أصبح كأن كل المقاولين يشترطون أداءه قبل أي ترتيب تمويلي.

غير أن هذا السلوك يُحدث إشكالًا حقيقيًا في عمليات المرابحة، بل قد يجعلها في بعض الحالات صورية، وذلك لأن البنك التشاركي لا يجوز له شرعًا أن يدخل في عقد سبق أن تم بين المقاول والعميل او وعد بالبيع موقع بين الطرفين.

فالأصل في المرابحة أن:

–> البنك هو الذي يشتري العقار أولًا، ويدخل في ضمانه أي مسؤوليته .

—> ثم يبيعه للعميل بعد تملكه تملكًا حقيقيًا.

أما إذا تم دفع التسبيق أو العربون أو حصل التزام مسبق بين المقاول والعميل، فإن ذلك قد يؤدي إلى شبهة بيع ما لا يملك بالنسبة للبنك أو صورية المرابحة ، وهو أمر غير جائز شرعًا.

●● رسالة إلى المقاولين: على المقاولين الكرام أن يدركوا أن السوق اليوم يعرف تطورًا في التمويل التشاركي، وأن المرابحة ليست إجراءً شكليًا، بل عقد له ضوابط شرعية دقيقة.

لذلك:

• من الضروري التعاون مع الأبناك التشاركية،

• وتيسير المساطر للزبناء،

• وعدم إلزامهم بتسبيق أو عربون أو “نوار” أو وعد بالبيع قد يفسد العملية من أصلها.

• اعلم أيها المقاول أن من يأتيك طالبًا المرابحة:

إنما يبحث عن الحلال، ويجتنب الحرام، وهو غالبا يحترم وعده ، وهو زبون يخاف الله ويحرص على سلامة معاملاته.

—>> فإن أخبرك انه سيشتري بالمرابحة فأمهله ولا تلزمه بالتسبيق او العربون ليبارك الله لك في مالك ومشروعك.
فالمرابحة عقد شرعي يقوم على:

● تملك البنك الحقيقي للعقار أولًا، وليس للعميل ان يتفق مع المقاول بل فقط يحدد السعر ويخبره انه سيشتري بالمرابحة من البنك.

● ثم بيع العقار من طرف البنك للعميل بعقد مستقل ” المرابحة” بعد شرائه حقيقة.

●● تأصيل شرعي:

جاء في معايير الأيوفي ما يلي:

> 1/2/2 إذا صدر من العميل جواب بالقبول على إيجاب البائع الموجه إليه خاصة أو الخالي من أي توجيه، فإن البيع يكون قد تم مع العميل، فلا يجوز للمؤسسة إجراء عملية المرابحة في تلك السلعة.

> 2/2/2 يجب إلغاء أي ارتباط عقدي سابق بين العميل الآمر بالشراء والبائع الأصلي إن وجد، ويشترط أن تكون هذه الإقالة من الطرفين حقيقية وليست صورية، ولا يجوز تحويل العقد المبرم بين العميل والمورد إلى المؤسسة.

وجاء في الضوابط المستخلصة من القرارات الشرعية لبنك البلاد (ص:19):

“لا يجوز تمويل سلعة معينة بالمرابحة لعميل دفع عربونا لمالكها، بل يجب عليه حينئذ إلغاء التعاقد بينهما، وتوثيق ذلك، ثم تجري عملية التمويل.” انتهى.

كما أن التنظيم المعمول به في المغرب يسير في نفس الاتجاه، إذ يقتضي تملك المؤسسة للسلعة قبل بيعها، وعدم وجود التزام تعاقدي مسبق بين العميل والبائع قبل إجراء المرابحة.

فلنتعاون جميعًا
♡ مقاولين،
♡ وأبناكًا،
♡ وزبناءً،

على بناء معاملات نظيفة قائمة على الثقة والالتزام الشرعي ليبارك الله لنا ويرزقنا من فضله.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
22°
السبت
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة