التعليم العتيق.. أطر بخبرة 20 سنة يُجبرون سنويا على إثبات كفاءتهم من جديد!

05 يونيو 2026 20:09
تلاميذ داخل كتاب قرآني بالمغرب يتعلمون حفظ القرآن الكريم تحت إشراف محفظ

التعليم العتيق.. أطر بخبرة 20 سنة يُجبرون سنويا على إثبات كفاءتهم من جديد!

هوية بريس – متابعات

في الوقت الذي تتجه فيه الإدارات العمومية نحو الرقمنة وتبسيط المساطر وتقليص الوثائق الإدارية، ما يزال العاملون بقطاع التعليم العتيق يعيشون مفارقة إدارية غريبة تتكرر كل سنة دون تغيير، وكأن الزمن توقف عند مرحلة الورق والملفات المتراكمة.

فمع حلول شهر يونيو من كل عام، يجد العاملون بالتعليم العتيق أنفسهم أمام مهمة شاقة تتمثل في إعداد ملف إداري متكامل يضم السجل العدلي، ونسخ الشهادات المحصل عليها، والسيرة الذاتية، ونسخ البطاقة الوطنية، وطلبا خطيا، وصورا شمسية، ووثائق أخرى متعددة، رغم أن هذه المعطيات مودعة سلفا لدى الإدارة، ورغم أن بعض العاملين أمضوا أكثر من عشرين سنة في خدمة القطاع.

وتزداد علامات الاستفهام عندما يتعلق الأمر بجهة الدار البيضاء-سطات التي ما تزال، بحسب عدد من العاملين، متشبثة بهذا النهج الإداري المرهق، في وقت اكتفت فيه أغلب الجهات الأخرى بالحد الأدنى من الوثائق الضرورية. وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التشدد غير المبرر، خاصة في ظل التحول الرقمي الذي تتبناه مختلف المؤسسات والإدارات العمومية.

غير أن الإشكال لا يقف عند حدود كثرة الوثائق وتكرارها، بل يمتد إلى طبيعة الوضعية المهنية للعاملين أنفسهم. فهؤلاء لا يتمتعون بصفة الموظف العمومي ولا بضمانات الاستقرار الوظيفي، بل يشتغلون بعقود قابلة للفسخ، ومع ذلك يُطلب منهم كل سنة إعادة إيداع ملفاتهم من جديد وعرضها على لجنة تتولى دراسة مدى أهليتهم للاستمرار في أداء مهامهم.

هنا يطرح العاملون سؤالا يبدو بسيطا لكنه عميق الدلالة، كيف يمكن لإطار قضى أكثر من عشرين سنة في التدريس والتأطير وخدمة مؤسسات التعليم العتيق أن يتحول كل سنة إلى ما يشبه مترشحا جديدا ينتظر قرار لجنة لتحديد مدى صلاحيته للعمل؟

فإذا كان هذا العامل صالحا بالفعل، فإن سنوات طويلة من العطاء والانضباط والخبرة كافية لإثبات ذلك. أما إذا كان غير صالح، فكيف استمر في أداء مهامه طوال هذه السنوات دون أن تنتبه الإدارة إلى ذلك أو تتخذ بشأنه الإجراءات اللازمة؟

ويرى متابعون أن هذه الممارسة تحولت إلى شكل من أشكال البيروقراطية التي تستهلك وقت العاملين وجهدهم دون أن تحقق قيمة مضافة حقيقية للقطاع، حيث أصبح شهر يونيو بالنسبة للكثيرين موسما سنويا لجمع الوثائق والبحث عن النسخ المصادق عليها والصور الشمسية، بدل أن يكون مناسبة لتقييم الأداء وتحسين جودة التعليم والارتقاء بمردودية المؤسسات.

ولا يخفي عدد من العاملين استياءهم من هذا الوضع الذي يفرض عليهم إعادة إنتاج الملفات نفسها سنة بعد أخرى، حتى بات البعض يمازح زملاءه بالقول إن كثرة الوثائق المطلوبة توحي بوجود شراكة غير معلنة مع محلات النسخ والتصوير، بالنظر إلى ما تستهلكه هذه الملفات من أوراق ونسخ ومصاريف متكررة.

ويؤكد مهتمون بالشأن التربوي أن الإدارة الحديثة تقوم على الثقة في الموارد البشرية، والاستفادة من المعطيات المتوفرة، واعتماد الرقمنة وتبسيط المساطر، وليس على إعادة طلب الوثائق نفسها بشكل متكرر. كما أن تقييم العاملين يجب أن يستند إلى معايير موضوعية مرتبطة بالأداء والمردودية والانضباط والنتائج المحققة داخل المؤسسات التعليمية، لا إلى حجم الملفات الورقية وعدد الوثائق المرفقة بها.

وفي انتظار مراجعة هذه المساطر، يظل العاملون بالتعليم العتيق يرفعون مطلبا مشروعا وهو إدارة تحترم وقتهم وجهدهم وكرامتهم المهنية، وتعترف بما راكموه من خبرة وعطاء عبر سنوات طويلة من الخدمة، بدل التعامل معهم كل سنة وكأنهم مترشحون جدد يُطلب منهم إثبات هويتهم وكفاءتهم من الصفر.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
22°
السبت
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة