الحكم الشرعي في رفع شعار الصليب

24 فبراير 2026 17:09

هوية بريس – عماد الجراري

هناك مفارقة واضحة في إدارة الشأن العام والرموز الدينية في الفضاء العام بالمغرب، وهي مفارقة تكشف عن تباين في التعامل مع “الإسلامي” مقارنة “بالموروث الاستعماري”.

أصدرت وزارة الداخلية (عبر الجماعات الترابية) في وقت سابق تعليمات تمنع كتابة الآيات القرآنية أو شهادة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” على سيارات نقل الموتى.

عند وضع هذه الواقعة في مقابل استمرار رفع “الصليب” فوق الصيدليات، تظهر عدة نقاط إشكالية فهناك “كيل بمكيالين” في تدبير هذا الامر.

ولأن المغرب لا يزال يتنفس “قانونياً” بالرئة الفرنسية في عدة قطاعات منها قطاع الصحة. فما دامت فرنسا تستخدم الصليب الأخضر، استمر المغرب عليه. بينما في دول إسلامية أخرى (مثل السعودية أو دول الخليج)، تم استبدال الصليب بـ “الهلال الأخضر” لترسيخ السيادة العقدية.

إذا كان منع الشهادة على السيارات هو “تنزيه للمقدس”، فإن السماح بالصليب هو “تمكين لرمز غير مقدس إسلامياً” في قلب دار الإسلام، وهو ما يصادم مقصد “حماية بيضة الإسلام”.

الأصل في الشريعة الإسلامية أن شعار الصليب لا يجوز إظهاره أو رفعه في دار الإسلام بصفة عامة، وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة .

من الجانب العقدي: الصليب يرمز لعقيدة تتعارض مع أصل التوحيد في الإسلام (وهي عقيدة الصلب التي نفاها القرآن صراحة في قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ}). لذا، فإن رفعه يعتبر إقراراً رمزياً لِما نفاه الوحي.

ومن الجانب الفقهي: اتفقت كلمة الفقهاء على أن أهل الذمة يُمنعون من إظهار صلبانهم في طرقات المسلمين وميادينهم العامة،

قال ابن القيم: لا يمكنون من التصليب على أبواب كنائسهم وظواهر حيطانها، ولا يتعرض لهم إذا نقشوا داخلها. اهـ

فمن باب أولى أن يُمنع المسلم من رفعه على متجره أو صيدليته.

فعن دِقْرَةُ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَرَأَتْ عَلَى امْرَأَةٍ بُرْدًا فِيهِ تَصْلِيبٌ، فَقَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: ‌اطْرَحِيهِ ‌اطْرَحِيهِ، ‌فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى نَحْوَ هَذَا قَضَبَهُ.[البخاري (5952)]

مفاسده:
فيه خدش التوحيد: فرفع الصليب فوق منشأة يرتادها المسلمون يؤدي إلى “تطبيع” رؤية المنكر الكفري، مما يضعف في قلوب الناس إنكار ما خالف الشريعة .

واستخدام هذا الشعار تحديداً هو تقليد وتبيعة ثقافية للمجتمعات الغربية. وفي أصول الفقه، يُمنع فعل ما يؤدي إلى التبعية لغير المسلمين في شعائرهم الدينية بناءً على قاعدة (سد الذرائع)، لقوله – صلى الله عليه وسلم – : “من تشبه بقوم فهو منهم”.

تاريخ ظهوره

خلال فترة “الحماية الفرنسية” (1912 – 1956)

هذه هي الفترة التي شهدت التنظيم المؤسساتي لمهنة الصيدلة، وهي المسؤول المباشر عن انتشار شعار الصليب.
الصليب الأخضر: كان هو الشعار الذي تبنته فرنسا لصيدلياتها قانونياً في أوائل القرن العشرين (بعد أن كان الصليب الأحمر مخصصاً للإسعاف الحربي).

ثم بعد ذلك، نُقل النموذج الفرنسي بحذافيره، بما في ذلك القوانين المنظمة للمهن الطبية والشعارات البصرية. فُرض شعار الصليب الأخضر كعلامة مميزة للصيدليات لتمييزها عن محلات العطارة والبيع العشوائي للأدوية.

وللأسف ظلت القوانين المنظمة لمهنة الصيدلة في المغرب مستمدة من التشريع الفرنسي لفترة طويلة بعد الاستقلال. فأصبح “الصليب الأخضر” في العرف التجاري والمهني العالمي رمزاً للصيدلة، فاعتبره الكثيرون مجرد “لوحة إرشادية” تدل على وجود دواء، دون استحضار خلفيته الدينية.

البديل
لقد استبدلت معظم الدول الإسلامية “الصليب ” بـ “الهلال “، واستخدمت بعض الصيدليات شعارات بديلة لا محذور شرعي فيها مثل:

– الكأس والحيّة (وهي رمز مهني قديم، وإن كان يتحفظ عليه أيضاً ولكن ليت كالصليب).

– أو كتابة كلمة “صيدلية” بوضوح.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة