المدارس القرآنية المُجَدِّدَة في المغرب (1938م)

10 يونيو 2026 18:15

هوية بريس – ذ.إدريس كرم

تحليل عرض القبطان سبيلمان

يبدأ السيد سبيلمان بملاحظة أن عدد المدارس القرآنية المُجددة قد ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأن نسبة التحاق طلابها أعلى بكثير من نسبة التحاق طلاب المؤسسة التعليمية الأخرى.

هذه الملاحظة تدفعه إلى طرح والإجابة على عدد من الأسئلة:

ما هي المدرسة القرآنية؟

ما هو وضع المدارس القرآنية المُجددة ضمن الإطار العام للدولة الرسمية؟

لماذا يفضل المغاربة هذه المدارس؟

من منظور ثقافي، ما هي الأشكال التي ينبغي إدخالها على نظامنا التعليمي لتلبية احتياجات الشعب المغربي؟

ملاحظات إحصائية

يوجد في المغرب نحو أربعين 40 مدرسة قرآنية مجددة، تقع هذه المدارس عموما في المدن الرئيسية؛ فاس، مكناس، الرباط، سلا، الدار البيضاء، مراكش، ولكن في السنوات الأخيرة، بدأت هذه المدارس بالانتشار في مراكز أصغر؛ صفرو، آسفي، الصويرة، بركان، وتظهر هذه المدارس في المدن الصغيرة كفروع للمدارس الأخرى، وتتشارك المدارس القرآنية المِجددة في الوقت الحاضر نفس الروح، وتسعى لتحقيق نفس الأهداف، وتتناول نفس القضايا، وتتحمل نفس المسؤولية.

يبلغ عدد الطلاب الملتحقين بالمؤسسات التعليمية الرسمية في المغرب حوالي 10.000 طالب، بينما يبلغ عدد الملتحقين بالمدارس القرآنية المُجددة 3.500 طالب، وبالتالي، تضم المدارس القرآنية المجددة عددا من طلاب النظام التعليمي الرسمي، وهو ما يزيد قليلا عن خمس إجمالي عدد الطلاب.

تاريخيا، شهدت المدارس القرآنية المجددة أكبر توسع لها في السنوات الأخيرة، بينما يزداد عدد الطلاب في المؤسسات الرسمية بشكل مطرد، فإنه يزداد بشكل هائل في المدارس القرآنية المجددة.

الوضع الثقافي للمدارس القرآنية المجددة

لتوضيح معنى المدرسة القرآنية المجددة، يقدم السيد سبيلمان تاريخا للتعليم في هذه المدارس بالمغرب، ويشرح الأسباب التي دفعت إلى إنشائها.

قبل الحماية كان التعليم في المغرب مقسما إلى مستويين؛ المستوى الابتدائي المتاح للجميع، كان يدرس في المدارس القرآنية، حيث كان الطلاب يتعلمون القرآن وبعض علوم اللغة العربية، باستخدام أساليب قديمة جدا، أما المستوى الأعلى فهو متاح للبعض فقط، حيث كان يدرس في المدارس القرآنية بالقرويين التي كان يشرف عليها شخصيات بارزة (رجال دين أو قضاة) اجتذب سعيهم وراء المعرفة عددا من الطلاب.

أدى قيام الحماية إلى إنشاء نظام تعليمي رسمي من مستويين خاص بالمسلمين، التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي، استمرت المدارس القرآنية في العمل، غالبا دون رقابة رسمية، لأن تدريس القرآن كان يحظى بأهمية قصوى فيها.

في هذا السياق، سميت بالمدارس القرآنية، وقد كان العديد من المغاربة يتجنب، إرسال أبنائهم إلى مدارس الحماية، لأسباب دينية، ولإدراكهم أن المسيد يتبع أساليب عتيقة وبدائية للغاية، كانوا يطمحون إلى تعليم ينمي قلوب المسلمين الحقيقيين، ويعلي شأن القرآن، ويدمج في الوقت نفسه أساليب حديثة، وكانت الاستجابة لهذه التطلعات بإنشاء المسلمين (مدارس قرآنية مجددة) كانت أولاها عام 1924 من قبل باشا مراكش.

وضعها الإداري:

لا تخضع مدارس القرآن المجددة لأي رقابة، فقد صدر ظهير، مرسوم في 1935 يلزم بتفتيش المدارس الابتدائية الإسلامية الخاصة، ولا يمكن اعتبار مدارس القرآن المجددة مكافئة لهذه المؤسسات، إذ تعطي الأولوية للقرآن، ويفتقر مفتشو المدارس المجددة في هذا المجال.

دورها السياسي:

في أي خطة عمل سياسية، من السهل جدا تسخير المدارس لخدمة حزب أو برنامج معين، وقد أفلتت المدارس القرآنية المجددة من السيطرة الفرنسية، فحولها القوميون المغاربة إلى بؤرة للدعاية المعادية لفرنسا، وتُبَيِّنُ الحقائق الثلاثة التالية بوضوح، الهدف والتكتيكات المستخدمة.

في عام 1931 وخلال المؤتمر الإسلامي الجامع في القدس، دعا المفتي العام أمين الحسيني إلى إنشاء العديد من المدارس القرآنية في البلدان الخاضعة للنفوذ الفرنسي والبريطاني.

وفي السنوات الأخيرة، لوحظ أن الهيئة التدريسية في جميع المدارس القرآنية المجددة تقريبا كانت موالية للحزب القومي، وأخيرا في عام 1936 في فاس ووجدة شوهد طلاب من هذه المدارس يشاركون مظاهرات شعبية دعما للقوميين.

عوامل نجاحها:

لماذا ينشـئ المجتمع المغربي هذه المدارس القرآنية المجددة؟

لماذا تحظى بهذه الشعبية الكبيرة؟

نتحدث دائما عن التعليم والتدريس، إلا أن المغاربة ما زالوا متمسكين بالمفهوم القديم، الذي يثير بعض القلق، للتعليم التقليدي، يشعر الآباء بالقلق من أن ينشأ أبناؤهم خارج الإطار التقليدي، وأن يحصلوا على تعليم، وإن كان طليقا، إلا أنه يبعدهم نوعا ما عن جذورهم، ويجعلهم يفقدون فهمهم لها، في كثير من الأحيان ينتقد الآباء نظامنا التعليمي لعدم اهتمامه الكافي بتعليم الأطفال، كما ينتقدونه لعدم وجود تواصل كاف بين الأسر والمعلمين.

هذه الانتقادات في محلها، فإذا نظرنا إلى منهج مدارسنا الابتدائية الإسلامية، نجد أن تدريس اللغة العربية غير كاف كما ونوعا، عدد الساعات المخصصة لدراسة اللغة العربية قليل جدا، وقد لا يمتلك معظم المعلمين في مدارسنا المعرفة الكافية.

علاوة على ذلك، فإن تدريس القرآن في المدارس الابتدائية الإسلامية اختياري، وليس إلزاميا، قد ينتقدنا الآباء لإيلائنا أهمية مفرطة للتعليم، وقد أدلى أحد الشخصيات البارزة مؤخرا بملاحظات مثيرة للتفكير “لا يهمني أن تعلم طفلي في مادة الحساب، في أي ساعة ستلتقي قاطرة خرجت من طنجة تسير بسرعة كذا مع قاطرة أخرى خرجت من مراكش بسرعة كذا والمسافة بينهما كذا كيلومتر، ما أريده هو أن يتحدث ابني اللغة العربية بطلاقة، وأن يعرف كيف يكتبها، وأن يحفظ القرآن”.

هناك شكوى أخرى ضد مدارسنا الحكومية، شكاوى أولياء الأمور من العطلات، التي يعتبرونها طويلة جدا، تمتد العطلات لشهرين أو ثلاثة.

خلال هذه الفترة “يتسكع” الشباب المغاربة في الشوارع ويكتسبون عادات سيئة للغاية، ولمنع أبنائهم من التسكع طوال اليوم يرسل أولياء الأمور إلى مدارس تحفيظ القرآن المجددة خلال العطلات، ولأنهم يجدون أن التدريس هناك سليم من الناحية التقليدية، فإنهم يبقونهم هناك عند استئناف الدراسة، هذه باختصار شديد هي أبرز شكاوى المغاربة من نظام تعليمنا الرسمي.

خلاصة:

هل يمكن تلبية تطلعات المغاربة في إطار مدارسنا الابتدائية الإسلامية؟

السيد سبيلمان مقتنع بإمكانية ذلك؟

كيف؟ من خلال تطوير المنهجين: المنهج الفرنسي والمنهج العربي، سيتم تقليل عدد ساعات تدريس اللغة الفرنسية، وبذل الجهود لمنح تدريسها نطاقا تعليميا أوسع في المقابل سيتم زيادة عدد ساعات تدريس القرآن إلزاميا، ووضع معايير لاختيار المعلمين الذين سيكون من المفيد جدا، تدريبهم في مدارس نموذجية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انظر:entretiens sur l,evolution des pays (de civilation arabe 7-20 juillet 1937)

Les ecoles coraniques ,renovees au maroc

Analyse de la communication de m. Le capitaine Spilmann pp:31-32

في:renseignements coloniaux et documents publies par le comite de l,afrique francaise et le comite du maroc 1938

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
24°
الخميس
25°
الجمعة
23°
السبت
22°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة