المقصيون.. بخفي حنين

01 يناير 2024 19:20

هوية بريس – بوسلهام عميمر

عقود والتقارير السنوية تتحدث عن تدني المستوى التعليمي ببلادنا، وعن المراتب المتأخرة التي يحتلها تعليمنا وراء مجموعة من الدول ليس لها ما لدينا من استقرار وإمكانيات مادية وميزانيات كبيرة تخصص للتعليم دون نتيجة تذكر. ألم يدرك المسؤولون عن القطاع التعليمي أن الداء في الأساس، وأنه لا سبيل لإصلاح أعطاب التدني سوى بإصلاح أسسه التي يقوم عليها؟ فهل يتصور أن يقوم أي بناء على غير أساس؟ هل يتصور أن تقوم للتعليم قائمة بدون اعتبار المسؤولين الفعليين عن تنزيل مقتضيات أي إصلاح من الأساتذة والأستاذات؟ فعن أي إصلاح يمكن الحديث عنه بدون رد الاعتبار ماديا ومعنويا لهذه الفئة بالتعليمين الابتدائي والإعدادي بدل عملية التقطير بالجرعات؟ أما التعلل بكثرة العدد وأن تلبية مطالبهم المادية سيرهق ميزانية الدولة فهو عذر أقبح من الزلة.

فهل يخفى على أحد أن راتب برلماني واحد يعادل رواتب قرابة عشرة من رجال التعليم ونسائه، إن لم يكن أكثر باحتساب الامتيازات التي لا تعد ولا تحصى، دون أن يحاسبهم أحد على الغياب ولا عن المردودية ولا ولا؟ فما الذي يقدمه معظم البرلمانيين حتى لا نعمم، مقارنة بما يقدمه التعليم للوطن؟

ما ينبغي التأكيد عليه أن الإقصاء الذي يتعرض له هؤلاء بهذين السلكين ليس وليد اليوم. فمنذ التحاق المجازين في الثمانينيات من القرن الماضي بالتعليم الابتدائي والحيف يطالهم. خرق سافر لقانون الوظيفة العمومية، إذ كانت الإجازة يقابلها السلم العاشر. كل القطاعات كانت تستفيد من هذا الحق المشروع، إلا التعليم بالسلكين الابتدائي والإعدادي. كان لا بد من هضم خمس سنوات للاستفادة منه بدون أثر رجعي مادي. الإقصاء الثاني كان أفظع وأشنع وأقذع. فلأنك أستاذ التعليم الابتدائي أو الإعدادي، كان أقصى ما يمكنك الوصول إليه السلم العاشر، فتسجن فيه بقية حياتك المهنية. يلتحق أساتذة جدد بالسلك الثانوي مرتبين في السلم العاشر، بضع سنوات كافية ليستفيدوا من السلم 11 وبعده بقليل خارج السلم. الغريب العجيب لهم نفس الشواهد أو أكثر. “فهم تسطى” منطق غريب حقا. والأغرب لما يستصغر ويستسهل بعض المسؤولين بوزارة القطاع التعليمي، وادعائهم بأن ما يقوم به الأساتذة والأستاذات بالسلك الابتدائي، لا يعدو تعليم الحروف الهجائية، كناية على بساطة عملهم وسهولته، علما فالدول المتقدمة التي تعرف قيمة التعليم في أي تقدم، إنه لديها رافعة بقية القطاعات، فاهتمامها بهذه المستويات الدنيا أكثر وأكبر. فالتعامل مع هذه السن ليست بالأمر الهين. إنها تدرك أن هذه المستويات هي أساس  بناء الشخصية و اكتساب المهارات التعليمية في كل المواد.

ظل هذا الظلم الشنيع لعقود إلى حدود 2003، إذ فتح باب الترقي إلى السلم 11 بالنسبة للابتدائي والإعدادي، وأيضا بدون أثر رجعي، ولا حتى كلمة اعتذار على هذا الحيف الذي طالهم لعقود. ومن هذا التاريخ إلى هذه السنة إذ تم الحديث عن خارج السلم لهذه الفئة بعد نضالات وتضحيات. كم أستاذ وأستاذة ظلوا في هذه الزنزانة لأكثر من عشرين سنة. فهل يتصور أن يظل موظف في درجة واحدة أكثر من عقدين من الزمن، علما فظروف المعيشة والسكن والنقل والأدوية وبقية متطلبات الحياة، كلها تضخمت أضعافا مضاعفة. زد على هذا إقرار الزيادة في حجم اقتطاعات التقاعد على عهد الحكومة السابقة غير المأسوف عليها. فما الذي تبقى ماديا مما استفاده رجال التعليم ونساؤه من الترقي لهذا السلم؟ وإمعانا في إهانتهم، فبدل الاستفادة من خارج السلم، وللأسف بمباركة النقابات، تم الإجهاز على هذا الحق بإقرار الرتب 11، 12 ،13 وباستثناء الأولى، فالثانية والثالثة رتب عادية لا تسمن ولا تغني من جوع. كما يتداول الأساتذة ساخرين بأن تبيض لك دجاجة كل يوم بيضة أحسن من رتبة على هزالها يتبعها منّ وأذى، لا تتمكن منها حتى يشيب ريش الغراب. واليوم وقد غادر التعليم من غادره متقاعدا تقاعدا نسبيا أو عاديا غادره وفي حلقه غصة، قضى في الزنزانة 11 أكثر من عشرين سنة وخرج خاوي الوفاض أجهضوا حلمه لما أقروه ابتداء من 2024 بدون أثر رجعي ظلما وعدوانا. فهل هناك أكثر حيفا من هذا التعسف الغاشم؟

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. تحياتي للأستاذ الفاضل سي بوسلهام،
    علاقة بموضوع المقالة فالاثر الرجعي المالي لو تم اقراره سيكون بمثابة انصاف للأساتذة المزاولين وانصراف و اعتراف للمتقاعدين منهم. لكن للأسف لن تسمع منهم حتى كلمة شكر والتي لن تكلفهم فلسا واحدا .

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M