المنياري بين شائعة التوبة والبراءة من الكفر والإلحاد

02 أبريل 2026 11:22

المنياري بين شائعة التوبة والبراءة من الكفر والإلحاد

هوية بريس – عابد عبد المنعم

أثار الجدل الذي رافق اسم عبد الرحيم المنياري موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ظهوره بلحية كثة وتداول خبر توبته واعتزاله المجال الفني، قبل أن يتبين لاحقا أن الأمر يتعلق بدور تمثيلي لا أكثر.

هذا التفاعل السريع، بين مرحّب ومشكك، كشف حجم الحساسية التي باتت تحيط بعلاقة الفن بالقيم، والمدنس بالمقدس، كما عكس تعطش شريحة من الجمهور إلى نماذج تعلن مراجعاتها واختياراتها الأخلاقية بوضوح. وحين خرج المنياري ليؤكد من خلال جريدة مثيرة للجدل أنه “ليس فاسقا ولا كافرا ولا ملحدا”، فقد وضع حدا لتأويلات متسرعة، وعبّر عن تمسكه بهويته الدينية، وهو أمر إيجابي في حدّ ذاته ويستحق التقدير من حيث المبدأ.

غير أن المثير في المشهد ليس فقط خبر التوبة من عدمه، بل طبيعة النقاش الذي رافق الصورة من فيلم مغربي. وتعبير عدد من المتابعين عن رفضهم لأدوار فنية تتضمن مخالفات عقدية وفكرية وأخلاقية أو مشاهد صادمة باعتبارها تشكل خطرا على الخلاق والوعي والهوية والضمير الجمعي، خاصة لدى فئة الشباب.

وبغض النظر عن الشخص المذكور؛ فالأهم في هذا النقاش أن يبقى الوعي حاضرا بأن الرسالة الفنية لا تخلو من أثر تربوي وقيمي وفكري. فالمجتمع الذي يهوّن من بعض الانحرافات بدعوى الواقعية أو الجرأة، قد يجد نفسه أمام أجيال تتشبع تدريجيا بصورة مشوشة عن القيم. من هنا تبرز مسؤولية الفنان، باعتباره فاعلا ثقافيا مؤثرا، ومسؤولية الجمهور كذلك في التمييز بين حرية الإبداع وحرية الجرأة على المقدس والإساءة للثوابت.

وفي خضم هذا النقاش، يحسن التذكير بأن تجارب التوبة العلنية ليست جديدة في الساحة المغربية؛ فقد سبق لعدد من الفنانين والمغنين أن أعلنوا مراجعاتهم واختياراتهم الجديدة أمام الملأ، وغيّروا مساراتهم بشكل واضح وصريح. تلك النماذج تؤكد أن التوبة هي أول منازل السير إلى الله تعالى، والعودة إلى الله قيمة راسخة في وجدان المجتمع، وأن الاعتراف بالخطأ فضيلة لا تنتقص من صاحبه بل ترفعه. وبين حرية الفن وحدود المسؤولية، يظل الميزان الأخلاقي هو الضامن الحقيقي لانسجام الإبداع مع هوية المجتمع وثوابته.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة