“الوثيقة الإدارية” ومخالفات “القيمين الدينيين”

23 فبراير 2026 00:15

هوية بريس – عماد الجراري

تحمل هذه الوثائق طابعاً إدارياً رسمياً صادراً عن المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات. وتتضمن المراسلة توجيهات بخصوص ما اعتبره المجلس “مخالفات” ارتكبها قيمون دينيون (أئمة وخطباء ومؤذنون)، مستنداً في ذلك إلى معيارين: “ما جرى به العمل”، ومضامين “دليل الإمام والخطيب والواعظ”.

تُظهر هذه المراسلة صراعاً بين “التدين الرسمي” الذي تسعى اليه الوزارة عبر التنميط، وبين “المنهج الأثري/السلفي” الذي يسعى لتصحيح العبادات وفق الدليل الأصح.

رصدت القائمة 1313 حالة “أداء الصلاة بالقبض” كأولى المخالفات. والقبض والسدل، وطريقة الأذان، والدعاء بعد الصلاة، كلها من مسائل الخلاف. وتحويل هذه المسائل إلى “قوائم سوداء” ومحاسبة الأئمة عليها يُعد سقطة علمية.

الوثيقة ركزت بشكل حصري تقريبًا على “المخالفات الشكلية والمذهبية”، بينما أغفلت “المخالفات المنهجية والعقدية” التي تُعد أصلح للأولوية بالرصد والمعالجة.

1–
منها إيراد الأحاديث الضعيفة والموضوعة والقصص الواهية والمنامات في المواعظ، وهو ما يفسد عقول العامة ويشوه صورة الدين بصناعة “تدين أسطوري”.
*

2–
اللحن الجلي وإهمال قواعد التجويد

* ركزت الوثيقة على “طريقة رفع الأذان الملحنة” ، لكنها لم تشر إلى “لحن الأئمة في القراءة” وترك التجويد، وهو الأَوْلى بالرصد لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه.

* السرعة المفرطة (الهذرمة) خصوصا في التراويح : القراءة بسرعة تمنع المأمومين من التدبر وتؤدي إلى سقوط بعض الحروف أو المدود الواجبة.

حين يُحاسب الإمام على “القبض” كأكبر مخالفة، بينما يُسكت عن إمام يلحن في الفاتحة أو يفتقر لأدنى قواعد التجويد، فإن هذا يمثل خللاً في ترتيب الأولويات الشرعية.

3–
لم تخصص الوثيقة أي بند لرصد “الجهل بالأحكام الفقهية الأساسية”. فالمعيار الإداري انصب على “النمط” (كيف يبدو الإمام) لا على “الأصل” (ماذا يحمل الإمام من علم).

قد يكون الإمام مرتدياً لـ”السلهام” ومتحلياً بـ”الهندام المغربي”، لكنه جاهل بأبسط قواعد التجويد أو السنة، ومع ذلك لا يُعد “مخالفاً” وفق المعايير المرصودة في هذه القائمة.

قد يكون الإمام مرتدياً لـ”السلهام” ومتحلياً بـ”الهندام المغربي”، لكنه جاهل بأبسط قواعد التجويد أو السنة، ومع ذلك لا يُعد “مخالفاً” وفق المعايير المرصودة في هذه القائمة.

4–
من الملاحظ أن قائمة المخالفات المرفقة، والتي رصدت بدقة “عدم ارتداء الجوارب” أو “نوع اللباس”، لم تدرج “حلق اللحية” كبند للمخالفة.

وإعفاء اللحية سنة نبوية مؤكدة، وقد ذهب جمهور الفقهاء -ومنهم المالكية- إلى وجوب إعفائها وتحريم حلقها.

وتستند الوثيقة إلى معيار “ما جرى به العمل” في مساجد المغرب منذ قرون.

تاريخياً، لم يكن “ما جرى به العمل” عند علماء المغرب وفقهائه هو حلق اللحية، بل كان إعفاؤها هو السمت الغالب والملزم للعلماء والقراء.

5–
التكلف في اللباس الإداري: ركزت الوثيقة على “عدم ارتداء السلهام” و”عدم ارتداء الجلباب” و”لباس غير مغربي”.

والسنة هي “أخذ الزينة” بما تيسر من لباس ساتر ونظيف، وحصر الزينة في لباس محلي معين (كالسلهام أو الجلباب المغربي) وجعل تركه مخالفة هو تضييق لما وسعه الشرع.

لكن الوثيقة لا تذكر أي دعم مالي يجب توفيره. وهذا يفتح باب التساؤل حول مشروعية إلزام الإمام بتكاليف مادية إضافية (أثمان الملابس التقليدية الفاخرة) دون توفير اعتمادات خاصة لها من ميزانية الوزارة. والكل يعرف اجرة الائمة.

إن أهم المخالفات التي أغفلتها الوثيقة هي “المخالفات العلمية” التي تتعلق بصحة المعتقد، وصحة الدليل. فبدلاً من محاسبة الإمام على “قبض يديه” (وهو فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-)، كان الأولى محاسبته على “تحقيق الإخلاص” في قلوب المصلين، وتعليمهم “صحيح الدين”، وحمايتهم من “الأفكار الإلحادية” التي تمس ثوابت الدين.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
24°
أحد
22°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة