اليماني: تحرير أسعار المحروقات فشل.. والحكومة مطالبة بمراجعة القانون وإحياء “لاسامير”

29 يونيو 2026 15:41
هل يحل العثماني مشاكل لاسامير؟

هوية بريس-متابعات

قال الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن النقاش الدائر حول أسعار المحروقات بالمغرب ينبغي أن ينطلق من التمييز بين سوق النفط الخام وسوق المنتجات البترولية المكررة، مؤكداً أن المغرب يستورد المواد المكررة وليس النفط الخام، وهو ما يجعل تأثير انخفاض أسعار النفط العالمية على السوق الوطنية غير مباشر.

وأوضح اليماني أن آلية تغيير أسعار المحروقات كل خمسة عشر يوماً لم يعد لها أي سند في قانون المنافسة وحرية الأسعار، معتبراً أن الدول التي تعتمد اقتصاد السوق تعرف مراجعة فورية للأسعار تبعاً لتحركات الأسواق الدولية، بينما يشكل اعتماد نفس وتيرة التغيير بالمغرب مؤشراً على استمرار ما وصفه بـ”التفاهم والتوافق” بين شركات التوزيع، خاصة في ظل تقارب الأسعار بشكل لافت رغم اختلاف ظروف الشراء.

وشدد المتحدث على أن الدور الأساسي لمجلس المنافسة لا يتمثل في إصدار تقارير حول تطور الأسعار وهوامش الربح، بل في الإجابة بشكل واضح عن سؤال جوهري يتعلق بمدى استمرار التفاهمات بين الشركات حول الأسعار واحترام قانون المنافسة وحرية الأسعار.

وانتقد اليماني حصيلة مجلس المنافسة بعد التسوية التي أعقبت قضية المحروقات، معتبراً أن المجلس مطالب اليوم بالحسم في ما إذا كانت الممارسات المخالفة للقانون لا تزال مستمرة، داعياً إلى تشديد العقوبات إذا ثبت استمرارها، أو إعلان ذلك بوضوح للرأي العام إذا كانت المنافسة أصبحت سليمة.

وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار المحروقات، أكد اليماني أن أصل المشكلة يعود إلى قرار حكومي بتحرير الأسعار، مشيراً إلى أن معالجة هذا الوضع تستوجب قراراً حكومياً مماثلاً، عبر تفعيل المقتضيات القانونية التي تسمح بتنظيم الأسعار بما يراعي القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن أسعار المحروقات ينبغي أن ترتبط بمستوى دخول المغاربة، سواء بالنسبة للأجراء أو أصحاب المهن الحرة أو المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، حتى لا تبقى الأسر رهينة التقلبات المستمرة للأسواق الدولية.

وبخصوص مقترحات تنظيم أسعار المحروقات، أوضح اليماني أنها جاءت في إطار مبادرة تشريعية أعدتها الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، وتم عرضها على مختلف الأحزاب والنقابات، مشيراً إلى أن الهدف منها هو إرساء آليات لتنظيم السوق وتخفيف آثار تقلبات الأسعار، وليس مجرد فرض سقف للأسعار كما يروج لذلك.

وفي ملف شركة “لاسامير”، أكد اليماني أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل دافعت عن هذا الملف منذ سنوات داخل البرلمان، معتبراً أن إعادة طرحه لا ترتبط بأي حسابات ظرفية، بل بقناعة راسخة بأن معالجة أزمة المحروقات تمر عبر إيجاد حل نهائي لوضعية المصفاة.

وأشار إلى أن الحكومة السابقة والحكومة الحالية رفضتا مناقشة المقترحات المتعلقة بالمصفاة، رغم إصرار الكونفدرالية على اعتبار الملف مرتبطاً بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين.

كما حمّل الحكومة مسؤولية غياب رؤية واضحة بشأن مستقبل “لاسامير”، مذكراً بأن وزيرة الانتقال الطاقي سبق أن تحدثت سنة 2022 عن ستة سيناريوهات لمعالجة الملف، دون أن يتم الكشف عن مآلها أو فتح نقاش عمومي بشأنها.

واعتبر اليماني أن التطورات الأخيرة في مسطرة التحكيم الدولي قد تفتح الباب أمام استرجاع الدولة لأصول المصفاة، وهو ما يتيح إمكانية إعادة تشغيلها أو اعتماد صيغ أخرى لاستثمارها بما يخدم الأمن الطاقي الوطني.

وفي ختام تصريحاته، دعا اليماني إلى إجراء تقييم شامل للخيارات الاقتصادية التي اعتمدها المغرب خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها الخوصصة وتحرير الأسعار، معتبراً أن التحولات الدولية تفرض إعادة النظر في هذه السياسات، خصوصاً في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية، مؤكداً أن إعادة بعث الصناعات البترولية والبتروكيماوية تمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للخارج.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
26°
26°
الثلاثاء
34°
الأربعاء
36°
الخميس
32°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة