باحث متخصص: منصات التواصل الاجتماعي تستنزف الإنسان وتعيد تشكيل علاقاته

هوية بريس-متابعات
قال الدكتور هشام مكي إن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات للتواصل، بل تحولت إلى عبء نفسي وعقلي يرهق المستخدمين، بسبب حجم العلاقات الرقمية والتنبيهات المتواصلة التي تفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب والتفاعل المتوازن.
وفي مقال منشور له، أوضح الكاتب أن المستخدمين باتوا يعيشون تضخماً في العلاقات الافتراضية، حيث قد يمتلك الشخص آلاف الأصدقاء والمتابعين، بينما لا يعرف إلا القليل منهم في الواقع، وهو ما يطرح سؤالاً حول القدرة الحقيقية على إدارة هذا الكم من الروابط الاجتماعية الرقمية.
وأضاف أن هذه المنصات، رغم دورها في تسهيل التواصل وتقوية الروابط، رفعت سقف التوقعات الاجتماعية بشكل مبالغ فيه، ما جعل الأفراد أكثر انتقائية وميلاً إلى بناء علاقات قائمة على التشابه في الأفكار والاهتمامات، بدل الانتماءات التقليدية كالعائلة والمجتمع.
وأشار مكي إلى أن الإشكال لا يقتصر على طبيعة العلاقات، بل يمتد إلى التأثير النفسي الناتج عن التدفق المستمر للإشعارات والرسائل، ما يخلق حالة من الاستنزاف الذهني والتشتت الدائم، ويجعل المستخدم في حالة يقظة رقمية مستمرة تفوق طاقته الطبيعية.
كما أبرز المقال أن تصميم هذه المنصات قائم أساساً على جذب الانتباه وإطالة مدة الاستخدام، وهو ما يخدم أهدافاً تجارية بالدرجة الأولى، حتى لو كان ذلك على حساب راحة المستخدمين وسلامتهم النفسية.
وخلص الكاتب إلى أن الحل لا يكمن فقط في تقنين الاستخدام، بل في إعادة التفكير في تصميم منصات التواصل نفسها وفق معايير أخلاقية تضع مصلحة الإنسان في صلبها، وتحد من الاستغلال الرقمي الذي يحول العلاقات الاجتماعية إلى سلعة.


