تحذير من برودة الخطاب الديني.. وزير سابق يطالب بمراجعة خطة تسديد التبليغ

تحذير من برودة الخطاب الديني.. وزير سابق يطالب بمراجعة خطة تسديد التبليغ
هوية بريس – متابعات
أعاد الدكتور خالد الصمدي، الوزير المنتدب السابق المكلف بالتعليم العالي، فتح النقاش حول واقع الخطاب الديني الرسمي بالمغرب، معبرا عن تخوفه مما وصفه بـ”برودة الخطاب”، ومعتبرا أن عددا من المؤشرات المتداولة لدى الرأي العام تعكس تراجعا في تأثير المنبر الديني مقارنة بما كان عليه في السابق.
وقال الصمدي، في تدوينة مطولة نشرها على حسابه، إن المغاربة ظلوا، على مدى عقود، يتفاعلون مع خطاب ديني وتربوي “يتسم بالإبداع والحرية المنضبطة”، يستند إلى المرجعية الفقهية والتربوية والقانونية للمملكة، مع وجود تأطير رسمي من خلال التكوين والدلائل والإرشاد، كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
واعتبر أن هذا النموذج كان يراعي اختلاف البيئات والوقائع، ويستحضر حاجات الناس وقضاياهم، في انسجام مع ما وصفه بفقه الواقع، الذي عدّه العلماء شرطا أساسيا في بناء الخطاب الديني وتبليغه، مع المحافظة على الثوابت العقدية والمذهبية والوطنية للمغاربة.
وفي المقابل، يرى الصمدي أن إطلاق خطة تسديد التبليغ فتح بابا واسعا للتساؤلات، بسبب غياب تواصل كاف يشرح للرأي العام أهداف الخطة وآليات تنزيلها ومقاصدها، الأمر الذي جعلها تختزل لدى كثيرين في فكرة الخطبة الموحدة التي يتم إعدادها مركزيا وتوزيعها على الخطباء لإلقائها في مختلف مساجد المملكة.
وأشار إلى أن هذا التصور السائد لدى شريحة من الرأي العام يثير تساؤلات حول مدى قدرة الخطاب الموحد على استيعاب اختلاف السياقات المحلية، سواء في المدن الكبرى أو المناطق القروية، متسائلا عن الكيفية التي يمكن بها تحقيق التوازن بين وحدة المرجعية الدينية ومراعاة خصوصية الواقع الذي يعيشه كل مجتمع محلي.
كما طرح الوزير السابق إشكالية تأثير هذا الأسلوب، إذا استمر، على علاقة الخطيب بقضايا المجتمع، معتبرا أن تقليص هامش الاجتهاد والتفاعل مع الأحداث المحلية والوطنية قد ينعكس على حيوية المنبر، ويضعف قدرته على التأثير في المتلقين.
وحذر الصمدي أيضا من أن استمرار هذا الشعور لدى جزء من الرأي العام قد يدفع فئات من المواطنين إلى البحث عن الإشباع الديني عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما تحمله أحيانا من خطابات متشددة أو مثيرة للجدل، وهو ما قد يطرح تحديات جديدة أمام المؤسسات الدينية الرسمية.
وفي ختام تدوينته، دعا الصمدي إلى فتح نقاش هادئ ومسؤول حول خطة تسديد التبليغ، يقوم على التواصل والشرح وإشراك الرأي العام، بما يضمن تحقيق أهدافها في تجديد الخطاب الديني، مع الحفاظ على دور الخطيب في التفاعل مع واقع الناس وقضاياهم، بعيدا عن الإفراط في المركزية أو ترك المجال للفوضى، مؤكدا أن هذه الأسئلة تحتاج إلى أجوبة علمية ومؤسساتية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الدينية والتربوية والاجتماعية.



