تساؤلات عن ظاهرة تربية الكلاب بالمغرب

12 أبريل 2026 11:12

تساؤلات عن ظاهرة تربية الكلاب بالمغرب

هوية بريس – محمد منديل

من غريب ما يمكن أن يسترعي عيون الملاحظ لحياة بعض المغاربة أنه في الوقت الذي يشتكون فيه من الغلاء وصعوبة المعيشة تجد أنهم يقومون بأمور غريبة وما هي إلا من أثر الاستلاب الثقافي الغربي عليهم مصداقا لما قاله ابن خلدون قديما أن المغلوب مولع بتقليد الغالب.

بينما أنا راجع هذا الصباح من المخبزة بعد أن اقتنيت (كوميرة) أذهب بها جوع الصباح إذا بشخص يمر بجانبي ومعه كلب سمين غليض من نوعية (البيت بول) قام بإفساح الطريق له وانتظاره لكي يقضي حاجته من البول وهو رافع رجله كما هي طريقة الكلاب المعروفة عند قضاء الحاجة.

فوقع في بالي سؤال: يا ترى كم يكلفه الاعتناء به وبأكله وتنظيفه. وقد ذكرني هذا عندما كنت أقطن بمدينة القنيطرة وخرجت رفقة زوجتي التي كانت حاملا حينيها وإذا بنا نفاجئ في (زنقة) ضيقة بثلاثة كلاب مدربة تركها صاحبها تسبقه لمسافات طويلة بينما هو منشغل بشجار مع أحد الأشخاص في الشارع العام بأولاد وجيه انتباني خوف وقف شعري بينما زوجتي التي كانت تخاف من ظلها أصباها الرعب وتجمدت في مكانها والحمد لله أن الكلاب مرت بسلام وعندما التحق صاحب الكلاب بكلابه وقلت له لقد أخفتنا كلابك لم يكلف نفسه عناء الإجابة ومر بإستخفاف ولم يقل شيئا.

إن تربيية الكلاب التي أصبحت موضة عند بعض المغاربة تطرح عدة تساؤلات منها:

هل عجزت الدولة عن حماية المواطنين حتى يلجأ البعض إلى الاحتماء بالكلاب ذلك أن هناك من يربيها تقليدا لما يراه في الغرب كما قلنا لكن هناك -أيضا – من يربيها لأن الخروج إلى الشارع العام ليس آمنا في بعض المناطق.

السؤال الثاني الذي تطرحه الظاهرة هو كيف أن هذا المواطن المغربي الذي لا يتحمل شغب أبنائه وتربيتهم وإذا به يقدم على تربية كلب.

هل أصبحت تربية كلب عند البعض أرحم من تربية ابن او أبناء من الجيل الجديد.

السؤال الأخير الذي تطرحه الظاهرة هو كيف لمواطنين يعيشون في شقق ضيقة في عمارة يشترك فيها جيش عرمرم من الناس أن يربي كلبا يقلق راحة الجيران خاصة بالليل فتجد الكلب ينبح كلما أحس بأثر حركة مع هدوء الليل أين هي حقوق الجار الذي كان يوصي به الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ظن الصحابة أنه سيورثه؟

وقد حكى لنا أحد الظرفاء أنه كان يسكن في عمارة وجارهم كان عنده كلب يزعج راحتهم وبعد فشل الطرق الودية مع صاحب الكلب لحل المشكل وبعد طرق باب الإجراءات القانونية التي رجعوا منها بخفي حنين لم يبق أمامهم إلا ابتداع حل من بنات افكارهم فكان أن اقدمو على إنزال قطعة لحم مسمومة لكلب الجار فنام نومة الأبد واستراحوا من نباحه وإن كانت ضمائرهم لم ترتاح من قتل حيوان برئ كان صاحبه هو أولى بالعقوبة منه.

أعتقد أن ظاهرة تربية الكلاب التي أصبحت موضة متفشية بين بعض طبقات المجتمع المغربي تحتاج من الدولة إلى سن قوانين لتنظيم هذه الظاهرة وبما ان الدولة مهمومة في سياق الاستعداد لتنظيم كأس العالم بوضع يدها على اي قرش او فرانك استطعت إليه سبيلا فأنا اقترح عليها سن قانون لإستخلاص ضرائب من كل صاحب كلب فلعل هذا يحد من الظاهرة بما أن أكثر الناس أصبحو يرتدعون بما يهدد جيوبهم لا بما يهدد دينهم وأخلاقهم.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة