تهدئة وتنظيم الصحراء الغربية 1936م (3/1)

10 فبراير 2026 18:21

هوية بريس – ذ.إدريس كرم

ملاحظة:

كاتب التقرير هو الذي عمل باستماتة من أجل الحصول على رتبة قيادة قوات التخوم المغربية الجزائرية باعتباره كومندار عين الصفرة، ليتسنى له ضم جنوب المغرب، من جبال الأطلس، إلى حدود إفريقيا الفرنسية جنوب الصحراء، وقطع الارتباط بينها وبين المغرب، وهو ما تحقق له، بعد احتلال تندوف، فرقي لدرجة جنرال، وانتقل من عين الصفرة لتزنيت، ليدير المنطقة.

النص:

يستحيل في هذه الصفحات القليلة، دراسة مختلف جوانب مشكلة الصحراء بالتفصيل؛ ونظرا لأهميتها ونطاقها، فإن دراسة شاملة ستتجاوز بكثير الهدف المنشود هنا، وهو تقديم لمحة عامة عن الوضع الراهن للتخوم الجزايرية المغربية، في أعقاب آخر بعثات الإتصال، التي نفذت عامي 1935 و1936 والتي يَرِدُ تقريرها الرسمي أدناه.

ولزيادة وضوح هذا العرض، الذي سيكون موجزا ومختصرا عمدا، سنبدأ بتحديد عناصر المشكلة كما كان عليه قبل عامين، وفي ضوء الوضع الراهن، سنرى ما تم إنجازه في المؤسسة، وما يمكن توقعه منها في المستقبل.

1)- إذا استثنينا العوامل الجغرافية والإثنوغرافية،

التي يظهر تأثيرها المباشر جليا، والتي لا يستطيع تفسيرها إلا ضباط ذووا كفاءات عالية قاموا بعمل كبير هناك، فيبدو أن أربعة عوامل أسهمت في إضفاء الطابع المميز، الذي يجب أخذه بعين الإعتبار في اتفاقية 1934:

– قبائل الرحل

– الحيازة الإسمية لواد الذهب من قبل إسبانيا

– السياسة الموريطانية

– السياسة الجزايرية

دعونا نؤكد منذ البداية، أنه يمكن تجاهل عنصر خامس دون عواقب، نظرا لتأثيره المحدود، وقد سميناه بالتحركات السياسية للمغرب.

****

في المنطقة التي تهمنا، تستحق ثلاث مجموعات كبيرة من القبائل إشارة خاصة:

– الفخذات الجنوبية لتكنة

– القبائل الساحلية وبالخصوص اولاد ادليم

– كونفدرالية الرقيبات

وبدرجات متفاوتة للغاية -إذ أن الوصف التفصيلي سيظهر لنا تباعا، جماعات في طور الإستقرار، وجماعات رحل؛ صغيرة وكبيرة- نجد في جميع هذه الوحدات العرقية سمات مشتركة تساعد في تأهيلها.

في مقدمة الصورة؛ نمط حياة الرحل، فمهما كانت ظروفهم، يبقى الرحل رعاة في المقام الأول، ويقضون حياتهم في البحث عن سبل لإطعام أكبر عدد من الناس، وعلى أرض الصحراء القاحلة، تفرض الظروف ضرورة إزالة جميع العقبات، للبقاء على قيد الحياة، فلا بد من التمتع بالحرية المطلقة، وهذه هي الخاصية الثانية المميزة للرحل، وهي شغفهم بالاستقلال.

ربما يكون شغفا ضروريا وحيويا، ولكنه متأصل بعمق في العادات والعقليات، لدرجة أن أول رد فعل على وجود الأوربي -الذي يشتبه دائما في أنه سيفرض قيودا ضارة بهم- هو الفرار.

هذا الأوربي غالبا ما يكون الأقوى، لذا لا بد من التعامل معه، والحل الأمثل هو أن نجعله يشعر باحتياجاته ورغباته الحقيقية، وأن يكون المحاور قادرا على فهمها، قليل من الرجال البيض هم الذين يُحدِّثون الرحل.

أمام هذه الوحشية العنيدة، يلجأ الأهالي إلى الحيلة، مثل عالم نفسي، يعرف نقاط ضعفنا وعيوبنا وغرورنا الطفولي، فيتلاعب بنا ويكسب الوقت، وما أن تسنح له الفرصة، حتى ينسحب مجددا، ناكتا وعدا قطعه على مضض، إذن السمة الثالثة للرَّحَّال من وجهة نطرنا هي الخداع.

يتميز الرقيبات أكثر من غيرهم بثلاث سمات فريدة، فهم رحَّالة، يتبعون قطعانه من المحيط إلى تنزرفوت،

ومن جبال الأطلس الصغير إلى أدرار الموريطانية، مستقلون، لذلك طالما فضلوا التخلي لفترات طويلة عن المراعي الخصبة، لأنهم يخشون مقابلتنا هناك، مخادعون، لقد بلغوا بفن الكذب إلى أقصى حد يمكن تخيله، بصراحة، في هذا الأمر، لا يتنازل الآخرون لهم كثيرا.

****

في مواجهات خصم مراوغ وغريب كهذا، ليس من المستغرب أن تبقى القوى الأوربية القوية، في كثير من الأحيان إما عاجزة أو مرتبكة.

أما إسبانيا التي بموجب معاهدات عديدة، إمبراطورية جديرة بحقوقها التاريخية، فقد حلت المشكلة في السنوات الأخيرة، بالتقاعس التام، بعض المراكز التجارية محاطة بالأسوار والخدام من الرقيبات وأولاد ادليم، اللتان استوطنتا السنغال سابقا، على يد تجار الصمغ الموريين، الذين طالما فرضوا سيطرتهم الكاملة على هذه المنطقة الشاسعة.

لم يعد الوضع كما كان، منذ عام 1933 في الثاني 2 من شهر ماي، شرع المهاريس في تدريب متواصل على اختراق حوض الساقية، والمناطق النائية لفِلَّا سِسْنِرُوسْ بهدف تخفيف قبضة قبائل الرحل.

بدأ الشعور بالفخر الوطني، مدفوعا بقادة بلغ حماسهم مستوى خبرتهم الواسعة في الشؤون الإفريقية -مثل الجنرال كاباز- بالظهور، وجرى التحضير لتدخلات دقيقة في الصحراء، والتي سيكون لها تداعيات لا حصر لها على عقلية الرحل.

****

بالمقارنة مع هذا الموقف السلبي عموما، تبدو لنا السياسة التي انتهجتها مستعمرة موريطانيا، ولاسيما ضباط منطقة أطار، ومجموعات الرحل، بارعة للغاية.

فبعد سنوات من التواصل الحميم مع أولاد ادليم، والرقيبات، الذين جلبوا لهم في خضم ذلك، مراقبة ترحال المُورْ، المعمرون هم أول المعالجين لمسألة الصحراء الغربية، في الجزء الذي يهمنا.

قبل المغرب وحتى الجزاير بزمن طويل، واجهوا هذا الخصم، المراوغ في روحه كما في قوته البدنية، ففرضوا عليه باحتلالهم وسيطرتهم على منطقة أدرار، الخضوع ولو مؤقتا، من أجل البقاء، وبذلوا قصارى جهودهم في التحقيق وجمع المعلومات الإستخباراتية إلى أبعد الحدود.

إلا أن الحدود الشمالية لموريتانيا، ولاسيما تندوف، التي تعد نقطة النهاية الطبيعية لأي عملية عبر الصحراء، كانت محظورة عليهم، إذ لم يكن بإمكان أي قوات الوصول إليها هناك، ولذلك كانت الفجوة واسعة بين أدرار الموريطانية، وجنوب المغرب.

****

لاشك أن الجزاير كانت مهتمة بإغلاق المعبر، لكن لم يتح لها الوقت الكافي لذلك إلا نادرا، إذ أن معظم القوات في جنوب وهران، حتى السنوات الأخيرة، كانت منشغلة بقمع المعارضة المغربية، وطردها تباعا من مناطق أعالي كير، وزيز، ودرعة، وصاغرو.

كان من الضروري تنفيذ عملية كبرى على جبهة الصحراء، قبل إتمام العمليات الأخرى بنجاح، ولذلك كان الطموح الرئيسي، هو حماية الطريق العابرة للصحراء الذي تربط بشار بكاو، من المعارضين القادمين من الغرب، ولتحقيق ذلك، لم يكن أمام فصائل ميهاريس اتوات والساورة، خيَّار آخر، سوى جعل مقامهم مستحيلا، في عرك شيش chech، وأُوانيلا، وإيكْيدي، ودفع هؤلاء الجيران، لأبعد مدى ممكن، حيث كان من الصعب السيطرة على جماعاتهم -التي كانت مجرد عنصر من عناصر الفوضى، وانعدام الأمن- بقوات صغيرة.

***

باختصار، يمكننا القول، إنه في بداية عام 1934 من ساحل المحيط الأطلسي، إلى عرك-إيكيدي (باستثناء الأخير، حيث كانت شركات الصحراء قد دفعت سكانه تدريجيا، إلى الوراء) ومن جبال الأطلس الصغير، إلى الحمَّامَّات، كانت هناك منطقة تبلغ مساحتها قرابة مليون كلم مربع، لم تخترقها قواتنا إلا نادرا، ولم تكتشفها تحركاتنا السياسية بالكامل، وكانت شاسعة لدرجة أنه مهما كانت الظروف الجوية، كان هناك دائما مراعي كافية لجميع القطعان، هذه المنطقة الشاسعة التي تسيطر عليها آلاف الخيام، الخاضعة والمتمردة بين المغرب والسنغال.

2)- إن إلقاء نظرة سريعة على خريطة عام 1936 والأفضل من ذلك قضاء بضعة أيام في السفر بالسيارة والطائرة في الصحراء الغربية، يوضح أن الوضع المضطرب قد أعقبه نظام جديد، سنحاول الآن وصفه.

***

كان غزو البلاد واحتلالها والتوغل فيها بقوة عسكرية، المرحلة الأولى من هذا التطور، وقد نفذت العمليات التي تُوِّجَت بالربط بين “بَنْ -كَرْدان” في عمليات جنوب المغرب في ربيع 1934 (Cf.Af.Fr.1935 revue.col… p 33 et 55).

لكن لوحظ حينها أن المظاهرات المعزولة، حتى وإن كانت مهيبة، لم يكن لها سوى آثار عابرة، وأنه من الأهمية بمكان، لمنع هذا الخرق، الذي سبق إثبات وجوده، من الإنفتاح باستمرار على أطراف الصحراء الفرنسية، وتوحيد تلك التخوم النائية تحت نفس القيادة.

وهكذا أنشئت تخوم جديدة جزايرية مغربية، مركزها الحقيقي في تندوف، قلب هذه المنطقة عينها، حيث استنفدت الجهود العظيمة التي بذلت -غير فَعَّالة-من المغرب والجزاير وموريطانيا (ibid.1935.p.255).

قيادة” جديدة بالتأكيد، سنرى نتائجها سريعا، ولكن أيضا وقبل كل شيء، حالة ذهنية جديدة، تعاون سواء أكان من الشمال أو الشرق أو الجنوب، نحو مركز ينظر إليه الآن، على أنه فريد، وإدارة توجهه بلا هوادة، نحو الأهداف الفرنسية، والغايات الإمبريالية.

هذا التكامل في الرؤى لم يطل انتظار ثماره، وإعطاء نتائج مثمرة في جميع مجالات الفكر.

****

في المجال السياسي يمكن القول؛ إنه من الآن فصاعدا، لن يحدث شيء داخل حدودنا، إلا ويُكشف ويُسيطر عليه سريعا.

لا تتحرك أي جماعة رُحَّل دون الخضوع لنا أولا،

ودون ترخيص من رئيس فصيلة مهاريس، أو كومندار جماعة الرحل الأقرب مكانا، لإحصاء خيامهم وحيواناتهم وخاصة سلاحهم.

يتولى القياد الأهالي الذي يتم اختيارهم من بين الشخصيات التي انضمت إلينا، نقل الأوامر من المكتب والسهر على تنفيذها، والعمل في جميع الظروف كوسطاء وعملاء استخبارات.

ومن خلالهم يتم السعي إلى العمل السياسي، الذي ما يزال يتعين القيام به، على العناصر غير الخاضعة، ونحن نتوقع بالفعل، اللحظة التي سيشكل فيها اتحاد الرقيبات بأكمله بالمناطق الإدارية التي قسم لها (أطار لرقيبات الساحل، تندوف، رقيبان لقواسم)

بفضل معرفة البلاد من قبل ضباط فيلق مهريس

وتعميق استكشافهم لها يوميا، أصبح النظام المناخي وموارد الرعي، معروفة لنا بشكل أفضل، مما يسمح لنا بمراقبة حركات الترحال، بل وحتى توجيهها، وهو الدور الذي تؤديه حاليا فصائل الشّْعَبْنا، وكوم المور المكلفين بمراقبة الرحل.

وأخيرا الأسلحة -هذا المحك الأساسي لعقلية الأهالي- التي يتم استحضارها باستمرار.

لا شك أن هذا العمل السياسي، يجب أن يكون أكثر رسوخا بين الرحل، أكثر منه بين المستقرين، حتى تصبح قواعده بالتكرار، شائعة مما هي عليه الآن، في موريطانيا والجزاير والمغرب. (أنظر نص اتفاقية بير-موكرين، المرجع نفسه 1935 ص257) واسعة بما يكفي لمراعاة جميع القيود المحلية للترحال الرعوي، والتي لا غنى عنها لحيويتها، ويُعَد بيانها الموجز، ولكن الدقيق والمفصل، والمستند لاتفاقيات داخلية -مثل اتفاق بيلما- الذي حقق حتى الآن ارتياحا كاملا (ibid.1934.p.27).

3)- لا يقتصر العمل المنجز في التخوم الجزايرية المغربية، على النخبوية فحسب، بل يعتمد أيضا على أسس مادية واقتصادية تضمن استدامته.

وهذا أولا وقبل كل شيء ما يمكننا أن نسميه، (البنية التحتية للمنطقة) والتي تتجلى بوضوح على أرض الواقع من خلال بنية تحتية مستدامة وتحديدا:

ثلاث مسالك عابرة للصحراء، شمال-جنوب، أو طولانية، والتي على قراء (إفريقيا الفرنسية) معرفتها:

– تندوف، بير موكرين، أطار (1934).

– تابلبالة، بوبرنوص، شيناشان، شكتليزي، تميزت بعلامات، وترتيب مثاليين، وهي أقل استخداما لحد الآن، وما يزال تحسينها.

جميعها مع ذلك تسمح بالسير إلى؛ إنِتِكا، امْرِتي، أَجِرَكْتِمْ، تَوُدِنِّي، أَرَوَانْ(1934-1935)

– تيندوف، امرِتي، أُلاتا، (1934)

أربع مسالك شرف -غرب على العرض

– تبلبالة، تيندوف، كولمين (1934)

– تيندوف، بِلْرْزَيِم، شِكَّا، (1934)

– أطار، شِكَّا(1935)

– تيندوف، اعْوِنَتْ لَكْرا، شِكَّا (1936)

طرق سلكتها قوافل من الشاحنات الخفيفة من طرف الآخر، محملة بحوالي 6 ستة أطنان للواحدة، مدفوعة بمحركات في كثير من الأحيان، وبفضل المركبات الآلية تسطيع القافلة السياحية، إكمال مسار؛ أكادير، أطار، في 5 خمسة أيام، ومسار؛ أكادير، تمبكتو في عشرة 10 أيام.

في كل من هذه النقط، التي يكتسب موقعها، ووفرة المياه فيها، أهمية بالغة، أقيمت مراكز عسكرية ؛

شِكَّا، وبير-موكرين، وبوبرنوس، تضم كل منها حامية عسكرية قوامها مائة رجل، بالإضافة إلى مفرزة من السيارات.

وهي المواني الصحراوية الرئيسية، حيث تصل قوافل الجمال والمركبات الآلية في نهاية رحلتها الطويلة، عين بنتلي، -وإن كانت أقل فخامة- تقوم بدور مماثل للزاوية الجنوبية الغربية من المنطقة المتوسطة، لنهر واد الذهب، وكذلك عيون عبد المالك، في نهاية عرك إيكيدي، وأَغتوار، على الطرق المؤدي إلى بير مُوكرين واعْوَيْنَت لقْراع جنوب أُوَاهِلا.

وغني عن البيان، أن الحاميات الدائمة في جميع هذه المواقع، مرتبطة ببعضها البعض، وبالمؤخرة، بشبكة واسعة للغاية من T.S.F.. التي يتم ربط جميع معدات الوحدات المتناوبة في الريف بها، أثناء المناوبات الليلية، والتي تحافظ خلال ساعات الراحة القليلة، على الإتصال بعضها ببعض.

****

يتيح بناء المسارات تحريك المدافع، كما يتيح بناء المواقع، إمكانية المرور بأمان وراحة تامَّتين. لكن لا بد من الإقرار بأن السيارة ما تزال وسيلة نقل غير موثوقة، بما يكفي ليستخدمها الأهالي بكثرة، وما يزال الجمل وسيلة النقل المفضلة لديهم، وكان من المهم إعادة تنشيط تجارة القوافل، التي أضعفتها اضطرابات السنوات الأخيرة بشكل كبير.

وهكذا قُدِّمت جميع التسهيلات والتشجيعات والحوافز للتجار، مغاربة، مور، أو سودانيين، أيقظ فيهم روح المبادرة، وقد توجت هذه الجهود بنجاح مبدئي، وصلت قوافل هامة من تامبوكتو، وأطار، وتوجهت لبيع بضائعها في مراكش، وموكدور، تلك البضائع الزهيدة الغريبة، التي كاد جنوب المغرب أن ينساها؛ تماثيل، حلي الأبنوس، عاج، منسوجات، ريش النعام، وغيرها، وإذا كان استحالة تزويد المغرب بالعبيد، يقلل من هذا النمو، بشكل ملحوظ، فإنه يمكن على الأقل توقع إعادة تدفق تجاري حقيقي عبر الصحراء.

تدفق آخر، أكثر احتشاما اكتسب أهمية متزايدة يوما بعد يوم في النمو، في تندوف وكولمين، يتوافد عليه الرحل جماعات، لشراء الاحتياجات الأساسية لسكان منطقة التجارة الحرة في جنوب المغرب، بأسعار أقل من تلك التي في كاب جوبي (af.fr.1935.p.376) وفي هذه الأسواق نفسها يبيعون منتجات مواشيهم، وخاصة الأغنام والإبل، التي تبذل جهود حثيثة لإيجاد منافذ بيع مستمرة لها، باتجاه شمال المغرب.

****

وأخيرا التنظيم الصحراوي لن يتم إلا بانتشار الطائرات فيها بشكل واسع، وقد تم وضع علامات تحديد لمسارين من المسارات الرئيسية، من قبل القوات الجوية الجزايرية والمغربية وهي:

تابلبالت-تيندوف، وتندوف-بير موكري، وبذلك أصبحت، جميع مسارات الدراجات الهوائية المذكورة مُعَلَّمٌ تحتها، من مائة كيلومتر إلى مائة أخرى، مجهزة بمهابط طوارئ واضحة المعالم، على مساحة شاسعة كلما سمح نوع التربة.

يبرر الدور البالغ الأهمية الذي تؤديه الأطقم العسكرية في الإستطلاع الصحراوي، والإستخدام المتواصل للطائرات المدنية كوسيلة اتصال، وإتمام العديد من الطائرات المدنية رحلات جوية طويلة عبر الصحراء، الإعلان عن سلامة هذه المسارات الجوية الجديدة التامة، وملاءمة الصحراء الإستثنائية للتحليق فوقها في جميع الفصول.

لذا ليس من المبالغة القول بأن دورالطائرات الصحراوية سيتزايد بوتيرة متسارعة.

قد لا تثير الدراسة الموجزة التي قدمناها آنفا أي نقد بشأن جانب هام من العمل المنجز، أعني مشاركة إسبانيا في العمل السياسي المشترك.

في الواقع، منذ لحظة اعترافنا بهذه القوة المجاورة، بلغت صحراؤنا الفرنسية نضجها التنظيمي، وحققت توازنا مستقرا.

لا يبدو أن هناك ما يعيق التنفيذ السلس لهذا الإتفاق، وإذا كان توقيع بسيط قد حقق انسجاما تاما بين المغرب والجزاير وموريطانيا، على مدى العامين الماضيين، فلماذا لا ينطبق الأمر نفسه على واد الذهب؟ حيث ينطلق ضباطها، كرفاقهم في إيفني، من روح التعاون والولاء، وهو ما يختلف تماما عما توحي به الصحف المتطرفة في شبه الجزيرة أحيانا؟

ومن المنظور أيضا، فإن كل شيء يسمح لنا بالتطلع إلى المستقبل بتفاؤل، والإيمان بأنه لن يعيق شيء تحقيق التهدئة والتنظيم الكاملين في الصحراء الغربية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر

La pacification et l,organisation du sahara occidental في

Bulletin du comite de l,afrique francaise 1936.pp.262-267 —-le lieutnant Hourcabie

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة