حموني يرسم حصيلة قاتمة للحكومة: تراجع في الثقة وتهميش للمعارضة وغياب للأثر الاجتماعي

هوية بريس-متابعات
قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إن المغرب راكم خلال العقود الماضية مكتسبات سياسية ومؤسساتية مهمة، غير أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت، بحسب تعبيره، تراجعًا على مستوى عدد من هذه المكتسبات، سواء في المجال الديمقراطي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، معتبرا أن تقييم المرحلة ينبغي أن ينطلق من قراءة موضوعية لحصيلة الولاية الحكومية والبرلمانية.
وأوضح حموني في لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، أمس الثلاثاء، أن الأغلبية الحكومية التي أفرزتها انتخابات 2021، بعد حصول مكوناتها الثلاثة على أكثر من ثلاثة أرباع مقاعد مجلس النواب، أفرزت وضعًا وصفه بـ”غير المتوازن” داخل المؤسسات، معتبرا أن هذه الأغلبية العددية الواسعة انعكست سلبًا على أداء المؤسسة التشريعية وعلى العلاقة بين الأغلبية والمعارضة. وأضاف أن غياب التقارب العددي بين الطرفين أفقد البرلمان جزءًا من حيويته التنافسية، وأضعف الرقابة البرلمانية، مشيرا إلى أن الحضور داخل البرلمان لا ينبغي أن يفرض بالعقوبات أو الاقتطاعات، بل باعتباره مسؤولية وطنية يتحملها كل نائب.
وأكد رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن تقييم التجربة الحالية يتجاوز منطق الاصطفاف بين الأغلبية والمعارضة، داعيًا إلى ممارسة نقد ذاتي جماعي. وقال إن الأحزاب السياسية، سواء في الحكومة أو المعارضة، أخفقت في إعادة بناء ثقة المواطنين في المؤسسات، مرجعًا ذلك إلى طبيعة النخب السياسية والخطاب السائد، وإلى اختزال الحكومة لمفهوم الديمقراطية في الأغلبية العددية، بينما تقتضي الديمقراطية، بحسب قوله، الإنصات للمجتمع والاستجابة للمطالب الاجتماعية والتفاعل مع الاحتجاجات.
وانتقد حموني طريقة تدبير الحكومة للعلاقة مع المعارضة، معتبرا أنها تعتمد بشكل شبه دائم على التصويت العددي دون مناقشة جوهرية لمقترحاتها وتعديلاتها، مستشهدا بمقترح قانون يمنع بيع السجائر للقاصرين، قال إن جميع الأطراف أجمعت خلال مناقشته داخل اللجنة على أهميته، قبل أن تصوت الأغلبية ضده أثناء الجلسة، وهو ما اعتبره دليلا على تغليب الانضباط الحكومي على النقاش التشريعي.
كما سجل ما وصفه بـ”الانفصام” بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي، قائلا إن الحكومة تقدم صورة متفائلة عن الأوضاع، بينما يلمس المواطن واقعا مختلفا، وهو ما ساهم، بحسب تعبيره، في تآكل الثقة بالمؤسسات، مؤكدا أن استعادة هذه الثقة تمثل المدخل الأساسي لإصلاح الحياة السياسية.
ورغم إقراره بأن الحكومة رفعت حجم الاعتمادات المالية الموجهة لعدد من القطاعات، شدد حموني على أن الإشكال الحقيقي يكمن في غياب الأثر الملموس لهذه النفقات على المواطنين، متسائلا عن جدوى ارتفاع ميزانيات الصحة والاستثمار العمومي في ظل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومؤكدا أن الإنفاق العمومي ينبغي أن يقترن بالمحاسبة وبتقييم النتائج المحققة على أرض الواقع.
وحذر من استمرار المؤشرات التي يرى أنها تهدد نزاهة الحياة السياسية، وفي مقدمتها الترحال الحزبي، وتحول التنافس الانتخابي إلى سباق حول استقطاب المنتخبين بدل التنافس حول البرامج، فضلا عن غياب نقاش عمومي حقيقي حول التحديات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية التي تنتظر البلاد، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى إنتاج نخب سياسية غير قادرة على مواكبة الاستحقاقات المقبلة.
وأضاف أن المعارضة تقدمت بأكثر من 300 مقترح قانون، من بينها نصوص تتعلق بتسقيف الأسعار، وتنظيم أسواق المنتجات الفلاحية، والحد من دور الوسطاء، مؤكدا أن العديد من هذه المبادرات لا يرتب أي أعباء مالية إضافية على الدولة، غير أن الحكومة، بحسب قوله، رفضت مناقشتها أو التفاعل معها، وهو ما اعتبره دليلا على غياب الإرادة السياسية في الاستفادة من مقترحات المعارضة.
وختم حموني بالتأكيد على أن إصلاح الحياة السياسية واستعادة ثقة المواطنين يقتضيان مراجعة أساليب تدبير الأغلبية البرلمانية، وتعزيز مكانة البرلمان كمؤسسة مستقلة تمارس وظائفها التشريعية والرقابية كاملة، معتبرا أن الديمقراطية لا تقاس فقط بالأغلبية العددية، وإنما بقدرة المؤسسات على إنتاج نقاش عمومي حقيقي والاستجابة لتطلعات المواطنين.



