تهدئة وتنظيم الصحراء 1936م (3/2)

19 فبراير 2026 23:06

هوية بريس – ذ.إدريس كرم

تقرير الكولونيل اتْرينكيت كومندار التخوم الجزائرية المغربية

أدى الالتقاء الذي حدث في أبريل 1934 عند بنكردان بين الوحدات الآلية التابعة للتخوم المغربية الجزايرية والقوات الموريطانية، إلى فتح أول طريق عبر الصحراء الغربية، يربط المغرب بغرب إفريقيا الفرنسية.

وقد سمحت حملة شتاء 1934-1935 مع بناء مركزي عين بنتلي، وبير مكرين، بتجهيز هذا المسار، الذي أقيمت عليه عديد من ملتقيات السيارات والطائرات. وقد أثبت هذا الطريق المباشر القصير والسهل نسبيا، أهميته البالغة للعلاقات البرية والجوية على حد سواء.

وقد أكمل هذا المسار طريقه الصحراوي رابطا، إمبراطوريتنا المتوسطة بإفريقيا السوداء.

****

لكن بين المسار الجديد، تندوف، أطار، عَبْرَ، عين بنتلي وبير موكرين، ومسار كلمبشار، كاوُ، عبْرَ رِكَّان، وبِدون v، امتدت منطقة شاسعة ما تزال مجهولة، ولا يمكن لغير مَفَارِز المهاريس السير فيها، واجتيارها، في مناسبات مخلفة.

عِرْك شِيشْ بدت امتداداته الهائلة، وكأنها تشكلت على مسافة حوالي 1.000 كلم من الشرق للغرب، مشَكِّلا حاجزا عميقا، لا يمكن تجاوزه، أمام جميع الوسائل الميكانيكية.

وأشارت المعلومات المتوفرة عن هذه المناطق، إلى وجود عديد من فروع العرك المتتالية، وسبخات لا يمكن اجتيازها، ومع ذلك، كان من الأهمية بمكان، رسم مسار عبر هذه الصحراء المُعادية، والمسار الجديد الذي يربط المغرب بالسودان، ضرورة ملحة لتلبية احتياجات الدفاع الوطني، ولتخفيف التوترات في العلاقات الطبيعية، العابرة للقارة الإفريقية.

****

خلال حملة شتاء 1934-1935 وضع كل من الجنرال كمندار القوات العسكرية للسودان، والكولونيل كمندار قوات التخوم المغربية الجزايرية المشتركة، جدولا بالخيارات المتاحة لعبور هذه المنطقة، بوسائل ميكانيكية.

وفي وقت مبكر من دجنبر 1934 تحركت مفرزة من سيارات السودان، من أرَوَانْ لتندوف، لتلتقي مع فصيلة سيارات اتوات، قدمت من بيدون v، في مارس 1935.

أكمل الجنرال كوموندار قوات السودان، برفقة مفرزة آلية مسار كُأَلَتاَ، تاكورارت، اكْلات بُومْيا.

في نفس الوقت تقريبا، وصل الكولونيل كومندار التخوم المغربية الجزايرية، مع وحدات آلية خاصة صحراوية، إلى نقطة مِرِيتـي، على جرف هناك، برفقة وحدة من المركبات الآلية الصحراوية الخاصة، واتجه جنوبا، حيث قام باستطلاع أطراف عِرْك شيش، من أعلى تينوليك.

وسلكت مفارز مهاريس من قوات.A.O.F. والتخوم المغربية الجزايرية، مسارات مختلفة في ناحية امْرَفِر التي منها أكِرَكْتِمْ.

في بداية حملة شتاء 1935-1936 كانت كثبان عرك شيش والسهول الرملية، الشاسعة في المَرعي، وأكلي، التي جرفت بجرافات ميكانكية، ما تزال تشكل عائقا أمام الوصول لأبعد نقطة هناك.

كانت تتمثل جهود الحملة الجديدة في دراسة الممرات الجبلية بدقة، وإطلاق فرقة آلية مختارة، برفقة طائرات بشكل دائم.

1- الإلتقاء في تاودوني 29 نونبر 1935 بين عناصر من التخوم المغربية الجزايرية ونظيرتها لــ.A.O.F.

في الفترة من 17 إلى 29 نونبر 1935 عبرت عناصر من التخوم الجزايرية المغربية، مسلك؛ مِرْيتـي، أكُرَكْتيم، بير شالي -تاوُدُني، رغم صعوبات جمة، وقد تم تنفيذ أول تواصل جوي وبري بسيارات مغربي سوداني.

وقد أكدت جميع المعلومات التي جمعت حول السمعة الهائلة لمبدإ الدخول لشمال عرك شيش، وامتداداته الشاسعة، في جنوب أكْلـي.

ومع ذلك تم رسم مسار جديد، عبر هذه الصحراء المعادية، اقتضته الضرورة الحتمية، لوضع المغرب والسودان جنبا إلى جنب، مهما كانت التكلفة، وذلك لأغراض الدفاع الوطني، أو لتوسيع العلاقات الطبيعية المخترقة للقارة الإفريقية.

هكذا تبلورت فكرة خط اتصال السيارات بالطائرات الذي كان من المقرر تنفيذه في تاوديِّنـي نهاية 1935.

في هذه المهمة، كان أمر الجزء الذي حددته طبيعة الأشياء نفسها، لعناصر التخوم المغربية الجزايرية، صعبا للغاية بلا شك، خلال الحملات السابقة، تم الوصول لجرف الخَنْك، لكن كانت ما تزال هناك بينه وبين مِرْيِتِـي الهدف النهائـي، كثبان عرك شيش قائمة.

وستبذل جهد الحملة الجديدة جهدا كبيرا في دراسة الممرات بعناية، وإطلاق مفرزة سيارات صحراوية مجهزة تجهيزا جيدا، وتأمين مرافقة جوية لها.

كان سائقو السيارات والطيارون، والمهاريس، يبذلون جهودهم، في ظل ظروف، تضمن لهم تحقيق، أقصى قدر من النجاح، الممكن بشريا.

الاستطلاع الأولي للمهاريس

1- نفذت فصيلة مهاريس الصحراوية، التابعة لسرية الساورة بقيادة ليوطنا لوغال دُتِيرْتِرْ، خلال شهري شتنبر وأكتوبر، سلسلة من عمليات الاستطلاع في منطقتي امْجِبِرْ، وأَكُوراكتم، وتم جمع أكبر قدر من المعلومات الاستخباراتية، حول الرحل في كل الجهات.

الإستطلاع الجوي والبري:

العناصر المختلفة للسيارات، المتوقع انضمامها للمشاركة في عملية الاتصال في مريتـي يوم 10 نونبر وهي:

– مفرزة السيارات الصحراوية الخاصة بقيادة ليوطنا هوركابي، المكلف بالاستطلاع المتنقل.

– الفصيلة الآلية من سرية صحراء اتوات بقيادة ليوطنا مونيه، المكلف بالتموين بالبنزين.

– مصلحة مستطلعي طبوغرافية المغرب بقيادة القبطان بادوفاني.

أ- مسار مريتـي – أغويراكتم:

لم توفر بيانات الاستدعاءات أي يقين بشأن المسارات الممكنة للمركبات الآلية، كما أن منافسة الطيران -التي استخدمت منذ البداية- كانت مثمرة بشكل خاص، ثم وصلت طائرات السرب 3 الثالث، من الجناح 3 الثالث لجنوب المغرب في 13 نونبر لمريتـي.

في 14 منه، أخذوا معهم كمسافرين ليوطنا حوربي، كمندار مفرزة.A.S.S.والكومندار تيرير، من سرية صحراوية الساورة، اللذان زارا المنطقة مؤخرا، وحلقا فوق دائرة مريتـي، امْجِبِيرْ، تِنُلِيغْ، مريتـي، مسار امْجِبِيرْ، لقصيِبْ، تاوُدِنِي أكثر طولا، وليس سهلا، في حين أن مسار تِنِأُليك أَكُرَكْتِمْ أقْصَر ويقدم بعض الممرات.

في 15 منه، أُنجِز استطلاع لمسار امْريتـي، تِنِأُليك، أَكُرَكْتِمْ، تِنِأُليك، امْريتـي، أكدت المعلومات السابقة.

ليوطنا هُرْكَبِيِـي غادر امْريتـي في 17 مع 3 ثلاث سيارات خفيفة، ووصل باستخدام المعلومات التي تم الحصول عليها جوَّا.

في 19 من الشهر نفسه، تمَّ الوصول إلى أغْوِيرَكْتَم، بعد التغلب على صعوبات جَمَّة؛ حيث تم اجتياز حوالي 400كلم من التضاريس الوَعِرة، وتحديد موقع الكتيبة الخفيفة بقيادة ليوطنا مونية التي غادرت إلى امْريتـي في 21 من الشهر، ووصلت إلى اغويركتم في 22 بعد اتباعها نفس المسار السابق.

بــ) مسار أغوراكليم-بير شَالي:

أنشئ مطار في أغوراكتيم، وسيستخدم كقاعدة متقدمة للاستطلاع الجوي باتجاه تاودنـي، في صباح يوم 22 نونبر، هبطت 8 طائرات تابعة للسرب الثالث من السرب المغربي الجنوبي، بقيادة القبطان روبيرت، قايد السرب، في أغوراكتيم، انطلقت الطائرات فور وصولها بحثا عن ممر باتجاه الشرق، إلا أن ذراعا جبليا هاما منع عبورها في ذلك الاتجاه، مما استلزم منها الصعود 100كلم باتجاه الشمال الشرقي لتجاوزه.

ليوطنا هوركابل مع مفرزة من السيارات الخفيفة، غادرت أغوراكتيم يوم 23 نونبر، وفي 24 منه كانت قد قطعت 150كلم عبر سلسلة من الكثبان الرملية، في تضاريس وعرة.

وفي 25 نونبر، اعترضت السيارات عدة قمم صخرية يصعب تجاوزها، فأفرغت السيارات من المعدات، وحملت على الأكتاف، ليتم البحث عن طريق أكثر سلاسة، لسلوكه في رحلة العودة.

في مساء 25 تم الوصول إلى بِير شَالي، بعد قطع مسافة 240 كلم من أغويراكتم في ظروف بالغة الصعوبة، تطلبت من الجميع بذل جهد كبير.

جـ) مسار بير شالي-توندنت:

في 26 نونبر هبط سرب من ثلاث طائرات بقيادة القبطان روبيرت في مطار بير شالي، ثم غادرته فورا متجهة إلى تاكودينـي، في الغد صباحا، لحقت بنفس المحطة ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية المغربية وفي المساء أقلعت متوجهة لبير شالي، الذي بقيت فيه مفرزة القبطان هوركابي، أيام 26-27-28 نونبر، وفي 29 منه غادرت المكان لتاودني، التي وصلتها في نفس اليوم.

وصل الكولونيل اترينكين كومندار التخوم المغربية الجزايرية، مريتـي في 27 صحبة دورية من 4 طائرات، اثنتان منها تابعتان لسرب كلوم-بشار بقيادة باوْلاس كومندار الأسطول، واثنتان أخريتان، من أسطول أكادير بقيادة القبطان بوبيرت.

كانوا يريدون الانضمام إلى هوركابي في بير شالي، ومنها الذهاب إلى تاودينـي في 29، لكن عاصفة رملية أوقفته يوم 28 كولونيل كومندار التخوم أحجم عن الالتحاق ببير شالي، واكتفى بالوصول لتاودينـي يوم 30، حيث التقى مع ليوطنا كولونيل شابسال كومندار دائرة تونغبونكتون، وغادرها يومه إلى شكَّا، مارًّا باتْرَارْزا وتواصل أيضا مع الجنرال موال، القائد الأعلى للقوات الفرنسية في غرب إفريقيا، إلى تندوف على متن طائرة القائد بيليتيه دويري ثلاثية المراوح.

وهكذا تم إنشاء خط النقل البري بين مريتـي تاوديني عبر أكيكتم وبير شالي في الفترة ما بين 17-29 نونبر.

قطع الفريق أكثر من1.000كلم في ظروف جوية صعبة؛ مما وضع الأفراد والمعدات، تحت اختبار حقيقي.

إن التنسيق المثالي بين القوات الجوية والبرية، والخبرة الصحراوية للقائد هوركابيـي قائد وحدة الدعم الجوي والبري، وقوة تحمله هي العوامل التي مكنته من إنجاز هذه المهمة الصعبة بنجاح.

تغادر الوحدة الآلية للقائد هوركابيـي من تاودين في الأول من دجنبر، وتتجه في الثاني من الشهر نفسه إلى بير شالي، ثم أكيركتم، وتصل إلى مريتـي في 6 السادس من الشهر نفسه. متجنبا في طريق العودة بعض الصعوبات التي واجهها في رحلة الذهاب.

الاتصال الجوي بين شكَّا وتاودني:

بالتوازن مع الاستطلاع البري الذي جرى من مرتـي إلى تاوديني، نُفِّدت رحلة جوية بين تندوف وشكا واترارزة في 30.29.28.27.26 نونبر، بقيادة الكلونيل

بوسكات كمندار الطيران المغربي، على رأس دورية من ثلاث 3 طائرات.

كان بير الترارزة المخطط التوقف فيه، مشغول منذ 20 نونبر من قبل فصيلة مهاريس السرية الصحراوية لتوات، (ليوطنا تروبيت) تم تحديد مهبط للطائرات وكان على مركز الاتصال.T.S.F متابعة الطائرات في تحليقها.

في 24 نونبر غادرت دورية الكولونيل بوسكات من أكادير، وتوجهت في نفس المساء إلى شكا، وفي 26 نونبر إلى ترودينـي، في 27 نونبر اوقفته عاصفة رملية خفيفة، فقام في 28 بقيادة طاقمه بقطع مسار ترارزا ترودينـي؛ حيث اتصل من هذه النقطة مع القائد العام الأعلى لقوات.A.O.F،

كما وصل والكومندار بليتيـي دوازي كمندار طيران.A.O.F لتَرُدينـي في 27 نونبر قادما من بماكو، وفي 30 نونبر تراجعت دورية الكولونيل بوسكات إلى المغرب، ورجعت في نفس المساء لتندوف.

تم افتتاح خط الطيران بين المغرب-السودان لأول مرة حيث عدت تلك المهمة إنجازا شرفيا يحسب لطيران المغرب وقائده.

****

لكن بعض المسالك من 1.000 كلم التي شقت، كانت هناك مناطق متباعدة، تفصلها تربة رخوة للغاية، ولم ينجز مسالكها المميزة، إلا بفضل جهد خارق يصعب تصوره، لا يمكن إنشاء مسلك مماثل بطريقة تنظم حركة مرور كبيرة، علاوة على ذلك، فإن طريق تندوف مريتـي، تاوديني، طريق مؤقتة، ينتهي عند طريق مسدود غريب، ولن يكون استخدامه صعبا إلا خلال موسم أزلاع، أو لأسباب عسكرية أو لأغراض الملاحقة القضائية أو حفظ الأمن في الصحراء، أو مراقبة المعسكرات.

في ظل الاعترافات الجديدة المفروضة، أصبح من الممكن الوصول إلى جميع مراكز التسوق في تندوف عبر طريق قصير، مثل طريق ولاتا، ونيما، ومن هذه النقطة الأخيرة، تتفرع شبكة من الطرق تصل مباشرة إلى جميع مراكز التسوق في تندوف.

———

أنظر la pacificaction et l.organisation du sahara occidental في

Bulletin du comite de l,afrique francaise 1936.pp270-267

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
26°
26°
الثلاثاء
34°
الأربعاء
36°
الخميس
32°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة