حرب إيران بين الحسابات الاستراتيجية وسيناريوهات الفوضى الإقليمية (فيديو)

17 مارس 2026 10:59

حرب إيران بين الحسابات الاستراتيجية وسيناريوهات الفوضى الإقليمية

هوية بريس – متابعات

في حلقة جديدة من برنامج (حديث الساعة)، قدّم الدكتور مصطفى كرين، رئيس مركز دراسات آسيا الشرق، قراءة تحليلية معمّقة للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، واضعا إياها في سياقها التاريخي والاستراتيجي بعيدا عن المقاربات الانفعالية أو الاصطفافات الإيديولوجية. وشدّد منذ البداية على أن ما يجري ليس حدثا معزولا، بل حلقة ضمن مسار طويل من التوتر الممتد بين واشنطن وطهران منذ خمسينيات القرن الماضي.

استعاد كرين محطة سنة 1953م حين أطاحت الاستخبارات الأمريكية بحكومة محمد مصدق بعد تأميم النفط، معتبرا أن تلك اللحظة شكّلت بداية العداء البنيوي بين الطرفين، وأن الثورة الإيرانية سنة 1979م لم تكن قطيعة كاملة مع الغرب بقدر ما كانت نتاج توازنات معقدة سرعان ما انقلبت إلى خصومة استراتيجية مستحكمة. وبرأيه، فإن التحالف التكتيكي الذي جمع الطرفين في لحظة تاريخية تحوّل لاحقا إلى صراع مفتوح تغذّيه اعتبارات الهيمنة والنفوذ.

وفي تفكيكه لطبيعة الحرب الجارية، اعتبر كرين أن المشروعين الإيراني والإسرائيلي يتقاطعان في منطق التوسع، وإن اختلفت منطلقاتهما الإيديولوجية. فإيران، وفق تحليله، تتحرك بدافع تصدير الثورة وبناء نفوذ إقليمي واسع، فيما تستند إسرائيل إلى تصورات دينية–سياسية حول “إسرائيل الكبرى”. غير أن العامل الحاسم، في نظره، يظل أمريكيا؛ إذ رأى أن القرار الاستراتيجي في واشنطن تحكمه اعتبارات الهيمنة العالمية، وعلى رأسها حماية منظومة البترودولار وضمان استمرار التفوق العسكري والاقتصادي.

وعلى مستوى الخسائر، أكد رئيس مركز دراسات آسيا الشرق أن إيران تكبدت أثمانا بشرية وسياسية واقتصادية أكبر مما حدث في جولات سابقة، خاصة مع استهداف قيادات عسكرية وعلماء في المجال النووي. لكنه ميّز بين النصر العسكري والنصر الاستراتيجي، موضحا أن طهران لا تراهن على حسم ميداني بقدر ما تسعى إلى منع انهيار النظام، لأن مجرد البقاء سيُقدَّم داخليا باعتباره انتصارا استراتيجيا.

وفي قراءته لموازين القوى الدولية، اعتبر كرين أن دعم روسيا والصين لإيران يظل محكوما بالمصالح لا بالتحالفات العقائدية. فموسكو، حسب رأيه، لن تذهب بعيدا في مساندة طهران إلى حد تمكينها من التفوق، لأنها لا ترغب في صناعة منافس إقليمي قوي على حدودها. أما بكين فتتعامل ببراغماتية اقتصادية، هدفها تأمين مصادر الطاقة وضمان انسياب طرق التجارة، دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن.

وتوقف كرين عند موقع دول الخليج، واصفا إياها بالخاسر الأكبر في كل السيناريوهات المحتملة. فإذا صمدت إيران وخرجت بأقل الأضرار، فقد تعزز نفوذها الإقليمي، وإن انهزمت فسيُكرَّس الوجود العسكري الغربي بشكل أعمق مقابل كلفة مالية وسياسية جديدة. وفي الحالتين، تبقى المنطقة عرضة لإعادة تشكيل موازينها الداخلية.

كما حذّر من الانزلاق إلى حرب برية، معتبرا أن تضاريس إيران وتجربتي العراق وأفغانستان تجعل أي تدخل ميداني مكلفا وغير مضمون النتائج، خاصة في ظل حسابات السياسة الداخلية الأمريكية واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يقيّد هامش المناورة أمام الإدارة الحالية.

وختم كرين بتشخيص أوسع للصراع الدولي، معتبرا أن ما يجري في أوكرانيا وإيران ليس سوى تجليات لمنافسة كبرى بين الولايات المتحدة والصين. ورأى أن واشنطن تميل إلى منطق الضربة الاستباقية، بينما تعتمد بكين استراتيجية الخنق الاقتصادي التدريجي. ووفق هذا المنظور، فإن العالم يتجه نحو تحوّل في موازين الهيمنة، حيث يتراجع النموذج الأمريكي القائم على التفوق العسكري المباشر لصالح نموذج صيني براغماتي يرتكز على المصالح الاقتصادية والتمدد الهادئ.

بهذا الطرح، يقدم د.مصطفى كرين، رئيس مركز دراسات آسيا الشرق، صورة بانورامية لصراع تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية بالعوامل الاقتصادية والإيديولوجية، في منطقة تبدو مقبلة على مرحلة اضطراب ممتد، حتى وإن توقفت العمليات العسكرية مؤقتا، لأن جذور الصراع ما تزال قائمة وقابلة للاشتعال في أي لحظة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة